أثبتت الحوادث الأخيرة التي شهدها للعام الحالي، فضلا عن فرض رسوم باهظة على الحجاج وتحويل الركن الخامس للإسلام إلى عملية تجارية بحتة وكذلك تسيس الشعائر الإسلامية، مدى الفجور الذي وصل له النظام السعودي وتخفيه وراء ستارة الإسلام لتمرير مخططاته.

 

ورسبت بجدارة أكثر من 27 جهة حكومية وأهلية سعودية يمثلها 13 ألف موظف، في ادارة مناسك لنحو مليونين و371 ألفا و675 حاجا زاروا بيت الله الحرام.

 

ورصد موقع “العدسة ” في تقرير مطول له ملامح هذا الاخفاق في إدارة عملية الحج، والذي بات في زمن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طريقا للوفاة أو الانتحار أو الابتزاز ، ان استطاع الحاج المرور أصلا للأراضي المقدسة في ظل التمييز والتربص.

 

حجاج والجزائر شهود على الكارثة

ملامح الخطر وثقها احتجاج رسمي من المغرب ، حيث احتج لدى “المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية على الاختلالات التي شهدها حج هذا العام، ووفق بيان لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، بشأن تردي خدمات الطعام والسكن والنقل، والاهمال و”غياب المؤطرين” و”ضعف العناية الطبية”.

 

الاحتجاج تصاعد إلى مستوي الاتصالات الوزارية والاجتماعات ، حيث اجرى وزير الاوقاف المغربي أحمد التوفيق، اتصالات بوزير الحج والعمرة السعودي، محمد صالح بنتن، تبعه اجتماع طارئ بين بعثة الحج المغربية والمؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية، في مقر الأخيرة بمكة المكرمة.

 

المغاربة لم يكونوا وحدهم ، فبحسب توثيق مراقبين لإدارة للمشاعر ، فإن الحجاج الجزائريين كانت رحلتهم عبارة عن معاناة حيث كان السكن غير مناسب ومهين والطعام ايضاً لم يكن متوفراً مما اضطرهم ان يتشاركوا فيما بينهم لإحضار طعام مناسب ناهيك عن المصاريف اليومية مقابل الخدمات التي تم صرفها في مكة مثل المواصلات.

 

توثيق الانتهاكات بات متداولا كذلك عبر مقاطع فيديو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في اليومين الأخيرين، حجاجًا من مختلف الأعمار يبيتون في خيم متواضعة، منهم كبار سن ومرضى، ومن أبرز التوثيقات مقطع فيديو لرجل أمن سعودي وجه إساءات وإهانات إلى حجاج بيت الله الحرام قبيل مغادرتهم مكة المكرمة.

 

غياب الرعاية الطبية أثناء الحج ، أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات بين الحجاج المصريين أثناء الحج إلى 46 حالة وفاة، معظمها لأسباب طبية ، ومنها أزمات قلبية حادة أدت لهبوط بالدورة الدموية، وتوقف مفاجئ في عضلة القلب، وغيبوبة كبدية، بالإضافة إلى حالة مفقودة مصاب بمرض الزهايمر جاري البحث عنه بالتنسيق مع السلطات السعودية وفق ما اعلنه مجلس الوزراء المصري !.

 

 الابتزاز المادي

الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحج وثقت كذلك الاستغلال المادي للحجاج ، موضحة أنه لطالما أطلقت السعودية على نفسها بأنها تعمل في خدمة ضيوف بيت الله الحرام ولكن الحقيقة غير ذلك تماما، فالسعودية تفرض رسوم تسجيل باهظة جداً ولا يستطيع جميع الحجاج تغطية تلك التكاليف، خاصة أن هناك الآلاف من الحجاج من اقترض المال لكي يحج ويؤدي الفريضة الإسلامية الخامسة.

 

وأضافت أن  الكثير من الحجاج تفاجأ عندما وصلوا الى مكة لأداء الحج بالاسعار الباهظة التي يدفعونها هناك غير الرسوم مثل تذاكر قطار المشاعر والذي تبلغ تذكرته الواحدة 250 ريالا سعوديا وناهيك عن رسوم خيام عرفات والكهرباء والماء والكثير من الرسوم الخدماتية المتفرقة.

 

وأكدت أن الحكومة السعودية والأسرة الحاكمة تتعامل مع موسم الحج كدخل اقتصادي بحت ولا تعير اهتماما لاحتياجات الحجاج او تطوير المشاعر مع الحفاظ على التراث الإسلامي وتهتم بفقط بعائدات الحج لتقسيمها فيما بينهم بعد انتهاء موسم الحج.

 

دليل آخر على الاستغلال المادي التي سقطت فيه السعودية في زمن ولي عهدها محمد بن سلمان ، ما حدث مع الحجاج الفلسطينيين حيث جرى رفع أسعار الحج لهذا العام بنسبة 14% عن العام الماضي بمعدل 300 دينار أردني، فبعد أن كانت اسعار الحج العام الماضي 2240 دينار أردني والعام الحالي 2555 دينار ، وذلك بسبب فرض المملكة العربية السعودية رسوم جديدة على كافة الخدمات المقدمة سواء “السكن، أو النقل، الطعام والشراب إلى غير ذلك من الخدمات” وصلت إلى حد 10%.

 

يأتي هذا بالتزامن مع  دراسة نشرتها جامعة “أم القرى” السعودية حول اقتصاديات الحج ، ومكاسب المملكة منه ، أكدت حصولها على دخل بمليارات الدولارات وعوائد قد تعادل أهمية النفط فضلا عن أن الأضاحي توظّف اقتصاديا.

 

الانتحار

وبات الانتحار أحد الظواهر الملفتة في الحج في ظل استمرار غياب الوعي الديني للحجاح مع استمرار الاعتقالات ضد الدعاة بحسب المراقبين ، وشهد الحرم المكي في 24 أغسطس الجاري انتحار حاج عراقي بإلقاء نفسه من الدور العلوي لصحن الطواف، وجرى تسليم ملف القضية إلى مخفر شرطة الحرم، لاستكمال كل الإجراءات.

 

الانتحار بات سمة للحرم المكي في السنوات الاخيرة ة، وفقا لصحيفة “مكة” السعودية ، ففي العام 2015 ، وضعت معتمرة من الجنسية الصينية في عقدها الرابع حدا لحياتها في فبراير من هذا العام حين ألقت بنفسها من طبقة الطواف العلوية، وسقطت على رأسها، وفي يونيو 2015

 

انتحر وافد آسيوي يبلغ من العمر 35 عاما بالقفز من أعلى الحاجز الزجاجي للشرفة الخاصة برواق في الدور الأول من الجهة الشمالية إلى صحن المطاف، وفي يوليو2016 انتحر شاب يمني بعد القفز من الطابق الثاني للمسعى، حيث فاجأ المعتمرين داخل الحرم بالجري، ثم القفز من على شرفة المسعى في الطابق الثاني فوق صخرة الصفا وارتطامه فيها، وفي فبراير2017 جرى إحباط محاولة انتحار سعودي على أستار الكعبة المشرفة بسكب بنزين على جسده، وفي يونيو 2018 انتحر أحد المعتمرين الفرنسيين داخل الحرم المكي أثناء قيام المعتمرين بمناسك العمرة حيث قام بإلقاء نفسه من الدور العلوي لصحن المطاف ليسقط مضرجا في دمائه.

 

تسيس الحج

وبحسب مراقبين تابعين للهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين فإن السلطات السعودية عاقبت دولاً إسلامية بأكملها لعدم وقوفها إلى جانب السعودية سياسياً واستغلت الحج والعمرة كوسيلة ابتزاز وضغط لتحقيق أهدافها وطموحاتها وأطماعها السياسية، حيث تم تخفيض حصص الحج للدول الإفريقية بنسبة 9% وتخفيض حصص دول غرب آسيا بنسبة 5%.

 

وفي هذا السياق أصدرت السلطات السعودية قرارا بمنع إصدار تصاريح الحج للمقيمين الأجانب في دولة قطر والذين يقدر عددهم بحوالي 2 مليون اجنبي بجانب التمييز ضد الحجاج القطريين الذين تغالبوا علي منعهم من السفر من الدوحة بالسفر من دول أخرى ، بجانب منع الحجاج السوريين للعام السابع على التوالي ومنع اللاجئين الفلسطينيين المقيمون في وسوريا ولبنان من أداء فريضة الحج، وقيادات العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين في عدد من الدول منها ومصر والامارات.

 

واشتكى مسئولون في الحكومة الماليزية والقائمين على صندوق الحج والمواطنين من حرمانهم ووقف برنامج التسجيل الالكتروني هذا العام قبل موعد الاغلاق، حيث تعذرت السلطات السعودية بانه لا يوجد اماكن تستوعب زيادة في اعداد حجاج ماليزيا، في خطوة صنفت بحسب مراقبين على أنها رد علي هزيمة حليف السعودية نجيب عبد الرزاق في الانتخابات الاخيرة وبدء محاكمته جنائيا على الفساد المالي.

 

مآسي سابقة

تجاهل المسئولون السعوديون هذا العام كذلك الاعلان عن نتائج  مأساة “منى ” التي راح ضحيتها أكثر من 2121 حاجا حسب تعداد أجرته وكالة أنباء أسوشييتد برس ، نتيجة الإهمال السعودي في منى في مكة المكرمة أثناء تأدية المناسك في العام 2015 ، واكتفوا بشكر الملك وولي عهده ، مشيرين إلى أن المناسك، التي شهدت في السابق حوادث تدافع وحرائق مميتة وأعمال شغب، مرت دون أحداث تذكر.

 

في المقابل وصفت الهيئة الدولية لمراقبة ادارة السعودية للحرمين موسم الحج لعام 2018 بأنه موسماً كارثياً، وجددت مطالبها باشراك الحكومات والمؤسسات الإسلامية في إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة في السعودية لأن خبرائها وعلمائها هم الأقدر على إنجاح موسم الحج القادم وذلك بعد فشل الإدارة السعودية في إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة.

 

وأوضحت أن السعودية مستمرة في احتكار جميع القرارات الهامة والرئيسية حول كيفية إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة  و عدم المشاركة و التشاور مع أي دولة او منظمة إسلامية في كيفية إدارة الحج والعمرة وتهميش الجمعيات الإسلامية والعلماء في جميع انحاء العالم من قبل الحكومات السعودية المتعاقبة مع تدمير السعودية للأماكن والمواقع الإسلامية الهامة اثناء عملية تطوير البنية التحتية للحج والعمرة واهمال السعودية للبنية التحتية للحج والعمرة المهترئة وتسييس الحج واعتقال وترحيل المسلمين.