يبدو أن مخططات لحصار معارضيه بالخارج تأتي بدعم وإشراف إماراتي يعتمد فيه “السيسي” على علاقات “عيال زايد” المشبوهة وأذرعهم حول العالم، فبعد إطلاق سراح الدكتور من قبل السلطات الإيطالية عقب موجة ضغط إعلامي كبير ها هو السيناريو يتكرر مرة أخرى مع ولكن هذه المرة بكوريا الجنوبية.

 

وتداول ناشطون بمواقع التواصل على نطاق واسع، مقطعا مصورا لشاب مصري محتجز بمطار وهو يستغيث لوقف عملية ترحيله للإمارات عقب القبض عليه.

 

ويقول المواطن المصري “أحمد محمد أبو بكر المقدم” بحسب المقطع المتداول، إنه تمكن من الخروج من مصر في 2014 بعد تضييق السلطات عليه وعلى أسرته وتوجه إلى السودان ومنها إلى كوريا الجنوبية.

وتابع أن تقدم بطلب للجوء السياسي هناك الذي رفض فيما بعد، مشيرا إلى أنه الآن محتجز في مطار كوريا الجنوبية وسيتم ترحيله للإمارات بحسب ما أخبرته السلطات هناك وهو ما رفضه بشدة خوفا على حياته لافتا أن عملية تسليمه للإمارات ستنتهي لا محالة بعودته لمصر وسلخانات النظام هناك.

وتفاعل النشطاء بصورة كبيرة مع استغاثة “المقدم” وطالبوا بتدخل منظمات حقوق الإنسان والضغط إعلاميا لمنع تسليمه لـ”عيال زايد” حلفاء “السيسي”، وضج موقع بوسمي #انقذوا_احمد_المقدم و #لا_لترحيل_المقدم .

 

الإعلامي المصري المعروف أسامة جاويش، طالب في تغريدة له عبر حسابه بتويتر رصدتها (وطن) جميع الإعلاميين والحقوقيين التحرك بشكل عاجل والكتابة عن هذا الشاب، ونشر رقم هاتف محاميه لمن يريد التواصل معه.

كما حذر الإعلامي المصري الحقوقي هيثم أبو خليل كوريا الجنوبية من تسليم الشاب المصري أحمد محمد أبوبكر، ودون ما نصه:”يحب أن تعلم كوريا الجنوبية وأي دولة في العالم أن المقاومة السلمية ومقاطعة منتجاتها سيكون أقل شيء سيتم تفعيله إذا تم تسليم أي ناشط سياسي مطارد من عصابة العسكر في مصر”.

 

وتابع:”نحذر كوريا الجنوبية من تسليم الشاب المصري أحمد محمد أبوبكر محمد المقدم ٣٦ عام بكالوريوس تجارة”.

وكانت السلطات الإيطالية قد أطلقت سراح الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية في عهد “مرسي” ورفضت طلب النظام المصري بترحيله للقاهرة.

 

واحتجزت الشرطة الايطالية “محسوب” لساعات في منطقة كوميسو جنوبي البلاد‎ بناء على طلب من السلطات المصرية استنادا إلى ما قال الوزير المصري السابق إنها تهم جنائية ملفقة تتضمن الاعتداء على الممتلكات العامة والاغتصاب والنصب.

 

وكان محمد محسوب قال إنه يدفع ثمن مواقفه لدعم الشرعية في مصر وليس نادما على قام به.

 

وأضاف في تصريحات صحفية بعيد اعتقاله، أن الشرطة اقتادته من الفندق الذي يقيم به في مدينة كاتانيا جنوبي إيطاليا ووجهت له تهما ملفقة وسيعرض على جهات التحقيق الخميس.

 

وقال محسوب في تغريدة في حسابه بـتويتر إن الشرطة الإيطالية ترفض الإفصاح عن التهم الموجهة إليه، مشيرا إلى أن اعتقاله على يد السلطات الإيطالية يأتي بطلب من السلطات المصرية.

 

يشار إلى أن محسوب يعيش في فرنسا بإقامة قانونية، بعد أن غادر مصر في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

والواقع أن محسوب ليس أول المعارضين المصريين الذين طالتهم يد الملاحقة والاعتقال في أوروبا بناء على طلبات النظام المصري؛ فقد أوقفت السطات الألمانية الإعلامي أحمد منصور في يونيو 2015، بناء على طلب اعتقال من مصر عبر الإنتربول.

 

كما أوقفت السلطات الألمانية أيضا الناشط المصري عبد الرحمن عز في مطار برلين أغسطس 2017، بناء على الخلفية ذاتها. وهي حالات انتهت بالإفراج عنها ورفض طلبات التسليم المقدمة من النظام المصري المتهم من منظمات حقوق الإنسان بتلفيق التهم واستخدام القمع الممنهج والمتجاوز لكل الحدود لتصفية الخصوم السياسيين.

 

ولم ينجح النظام المصري في جلب أي من معارضيه المذكورين، وعاد هؤلاء -وفقا لما صدر عنهم من تصريحات- بعزيمة أقوى وعهد بمواصلة النضال، بينما يجدها المعارضون فرصة لإظهار ما يصفونها بمساوئ النظام وقضائه، ورفض الدول الأجنبية التجاوب مع أحكامه وطلباته.

 

وعلى ما يبدو فإن نظام “السيسي” مُصر على نقل معاركه السياسية والأمنية والقضائية مع خصومه السياسيين إلى خارج الوطن، بعد أن وضع يده على معظم معارضي الداخل وزج بهم في السجون والمعتقلات بتهم مزعومة أغلبها يتصل بالإرهاب والمشاركة في زعزعة أمن واستقرار البلاد.