يبدو أن ما كشفه رئيس الوزراء الأثيوبي عند لقائه بولي عهد أبو ظبي ، أثناء خطابه أمام الجالية الأثيوبية في ولاية فرجينيا الأمريكية، السبت الماضي، قد أوجع الإمارات كثيراً، وباتت تحاول تفسير الماء بعد الجهد بالماء، في محاولة لتخفيف حدة الحرج الذي قد وقعوا به أمام العالم.

 

وسارع موقع “ارم نيوز” الاماراتي لتفسير الماء بعد الجهد بالماء إذا حاول الالتفاف على التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الأثيوبي, متهما الاعلام القطري من قناة الجزيرة إلى المواقع الإخبارية وصفحات السوشيال ميديا الذي قال الموقع “الامني” الاماراتي أنها ممولة من الدوحة، على تعميم الانطباع بأن كلام آبي فيه إساءة للإمارات أو تقليل من جهودها ودورها في المنطقة. !

 

ووفق للفيديو الذي نشرته صفحة “إثيوبيا بالعربي” على موقع تويتر قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد “لا حاجة لنا بأن تعلمونا الإسلام، فقد ضاع منكم.. ما نريده منكم أن تعلمونا اللغة العربية سريعا لنفهم الإسلام الصحيح جيدا، ثم نعيدكم أنتم أيضا إلى الطريق الصحيح”.

 

وجاء هذا الرد في سياق حديث شخصي، عرض فيه رئيس الوزراء الإثيوبي توجهه لإنشاء معهد إسلامي، وختم بالقول “بماذا تستطيعون مساعدتنا؟”. فرد بن زايد “نحن معكم بكل شيء وسنقوم بتعليمكم”. فاستوقفه آبي أحمد، ورد عليه بعدم الحاجة لتعلم الدين بل اللغة.

 

وأضاف “قلت له لو جمعنا كافة سكان دول الخليج فسنجد أن تعدادهم أقل بكثير من تعداد في إثيوبيا، فقال لي لماذا تذكر العدد؟! فقلت له لأن الإسلام يؤمن بالجماعة كمصدر للقوة”.

 

وفي محاولة من الموقع الإماراتي الدفاع عن موقف محمد بن زايد قال “أرم نيوز”, إن آبي كشف أنه عرض على ابن زايد فكرة إنشاء معهد إسلامي في إثيوبيا، قائلًا: “طلبت منه بأي شيء تساعدوننا؟ فقال محمد بن زايد، نحن معكم بكل شيء وسنقوم بتعليمكم، فقلت له أما أن تعلموننا فلاحاجة لنا بكم.. لأن الدين ضاع منكم، والذي نريده هو أن نتعلم العربية سريعًا، ونفهم الدين جيدًا، ثم نعيدكم أيضًا إلى الطريق الصحيح”.

 

وحاول الموقع الاماراتي تفسير تلك الجملة بالالتفاف عليها قائلاً.. “لكن ما لم تشر له وسائل الإعلام القطرية، هو أن آبي نفسه يوضح في كلامه أن خطابه للعرب جميعًا، وليس موجهًا للإمارات كما أوحت وسائل الإعلام القطرية، محاولة كعادتها الإساءة بكل السبل للدول المقاطعة للدوحة.!

 

وتحدث آبي أحمد عن تاريخ الإسلام في بلاده، فقال إن أول من أرضعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي “بركة” الحبشية، وأول مؤذن في الإسلام “بلال” الحبشي. وقد كانت الحبشة أول بلادٍ آوت صحابة النبي عليه السلام حينما لقوا الأذى والعذاب من أهلهم في مكة بسبب دينهم، وقد رفضت الحبشة قبول الرشوة مقابل إعادتهم لقريش. فتاريخ الإسلام في إثيوبيا قديم وعريق، والمسلمون جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي.

 

وختم رئيس وزراء إثيوبيا حديثه بـ “أقول لكم ما قاله الخليفة أبو بكر للمسلمين: إذا أحسنت فأعينوني وإذا أخطأت فقوموني”.

 

وفي محاولة من الموقع للدفاع عاد إلى تكرار ما قاله آبي كما يفسر الماء بالماء, وقال إن ما ذكره آبي يتطابق إلى حد كبير مع رؤية الإمارات التي ترى أن انتشار التطرف وغياب التسامح هو ما يسيئ للإسلام والمسلمين، ويفضي لتدمير أوطانهم وتهديد استقرارهم، وهي أول دولة تعين وزيرًا للتسامح.

 

وأضاف الموقع الإماراتي ” في الذي ذكره آبي إشارة أيضًا إلى ما قدمته الإمارات من دعم مالي لبلاده بلغ 3 مليارات دولار، فضلًا عن عشرات الاتفاقات التنموية، حيث قال إن “الإسلام هو العطاء وإفادة الآخرين “.

وذكر حساب “إثيوبيا بالعربي” بأن “آبي أحمد” بدأ كلامه بتحية الإسلام بلفظ صحيح باللغة العربية ثم شرحها بقوله معناها أن الإسلام سلام ورحمة وبركة ثم ذكر تاريخ الإسلام في الحبشة وأن أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة حبشية اسمها بركة”.

 

ولم يدرك الموقع بأن في نصه الذي نشره وحاول تكذيب ما تداوله الإعلام والذي يفضح فيه رئيس الوزراء الأثيوبي، “ابن زايد”، يُعيد الكلام نفسه، وهو الذي قد ذكره إعلام قطر وغيره، ليكرروا الإساءة التي وجهها آبي أحمد لولي عهد أبو ظبي.

 

ورغم أن موقع “إرم” تداول النص نفسه الذي قد ذكره آبي أحمد في خطابه والذي يقول فيه إن “الدين قد ضاع منكم” موجهاً كلامه لـ “ابن زايد”، حاول في نصه أن يشير إلى أن خطاب الأول كان موجهاً للعرب جميعاً، وكيف يكون ذلك في حدود المنطق، ونص الكلام بدا واضحاً للعلن.

 

ولأن النص واضح والانتقاد طاول “ابن زايد” بشكل صريح، تداولت وسائل الإعلام المحسوبة على الإمارات قبل غيرها، ما جاء في خطاب آبي أحمد، لكن وقع الصفقة التي وجهة لولي عهد أبو ظبي، بدت وكأن الإعلام المحسوب على الإمارات قد تدارك خطأه متأخراً.