استنكر الباحث “دانيال بايمان” في المعهد البحثي الأمريكي “بروكينغز”، توريط وليي عهد وأبو ظبي لبلديهما في المستنقع اليمني حيث استنزفت حرب ثروات والإمارات، بعد استمرارها مدة طويلة حيث أن قادة التحالف اعتقدوا في البداية أن العملية برمتها ستنتهي خلال أسابيع.

 

“المحمدين” وضعا بلديهما أمام كارثة حقيقية

وقال “بايمان” في مقال نشره على موقع المعهد “إن السعودية بدأت حملتها الأخيرة في اليمن عام 2015؛ بهدف الإطاحة بالمتمردين ، الذين تعدهم القيادة السعودية قريبين من إيران، وبدلا من محاولة الإمارات إقناع أصدقائها في ، فإنها دخلت معهم في مستنقع اليمن؛ أملا بأن تهزم إيران”.

 

وأشار إلى أن السعودية والإمارات دعمتا الانقلاب العسكري في ، الذي جلب عبد الفتاح السيسي، وكانت النتيجة كارثية، الشيء نفسه في اليمن، حيث أدت الحرب فيه إلى تدهور الأوضاع الإنسانية يوما بعد يوم، وللإمارات والسعودية أيضا، حيث تحولت لكارثة أيضا لكل من الدولتين، خاصة أن إيران يتزايد تأثيرها على حسابهما.

 

ويُذكرُ الكاتب بأن “السعودية تدخلت منذ بداية الدولة الحديثة ولعدة قرون في اليمن من فترة لأخرى، وسيطرت الإمامة الزيدية في اليمن على أجزاء من منطقة عسير في جنوب السعودية اليوم، وخاض البلدان حربا حدودية في عام 1934، واستمرت حرب الحدود طوال فترة التسعينيات، ولم يتم التوصل لاتفاق يرسم الحدود إلا في بداية عام 2000″.

 

يشير إلى أن “بعيدا عن الخلافات الحدودية، فإن السعودية خشيت من وصول الفصيل الخطأ إلى صنعاء، ففي عام 1962، وعندما انزلق اليمن في الحرب الأهلية بين الإمامة والقوميين العرب من داخل الجيش اليمني، تدخلت السعودية إلى جانب الأردن وإيران، نيابة عن الإمامة، فيما تدخلت مصر نيابة عن القوميين العرب، معتمدين على الدعم السوفييتي، والدرس الذي لم يتعلمه الأجانب في المستقبل، أن التدخل غذى الحرب، لكنه ترك القوى الخارجية متعبة، وفي عام 1970 وضع اتفاق القوميين العرب في قيادة البلد، فيما حصلت الإمامة على عدد من المواقع البارزة وحصة من الرعاية”.

 

أبو ظبي دفعت رواتب للمرتزقة من كولومبيا

 

ويشير الكاتب إلى أن “الإمارات والسعودية أعلنتا عن التدخل لإعادة هادي، وانضمت إليهما ومصر والكويت والأردن والسودان والمغرب، التي كان دافعها نوع من الشعور بالواجب، لا القلق من دور الحوثيين في اليمن، فيما فتحت جيبوتي وإرتيريا والصومال أجواءها وموانئها للتحالف، وكانت عضوا رمزيا في التحالف حتى توترت علاقات الدوحة مع الإمارات والسعودية، ما أدى إلى دعوتها لترك التحالف”.

 

ويلفت إلى أنه “بالإضافة إلى الجنود السعوديين والإماراتيين، فإن أبو ظبي دفعت رواتب للمرتزقة من كولومبيا، وجندت السعودية الآلاف من السودانيين، فيما زعمت الأمم المتحدة أن إريتريا نشرت قواتها في الحرب، وتستخدم الطائرات الإماراتية مطار مصوع للقيام ببعض العمليات، ودعمت الولايات المتحدة، وبشكل هادئ، هذا التدخل، من خلال إعادة تزويد الطائرات بالوقود، وتوفير الذخيرة”.

 

العملية لن تحتاج إلا أسابيع

ويقول الباحث إن “الإمارات والسعودية اعتقدتا أن هذه العملية لن تحتاج إلا لعدة أسابيع، حيث حققت القوات الموالية لهما تقدما، واستعادت عدن في الجنوب، ودعمت الرياض عددا من القبائل والفصائل العسكرية، وعملت مع حزب الإصلاح، وهو أهم حزب إسلامي يمني له ارتباطات مع الإخوان المسلمين، إلا أن الإمارات تبغض الإخوان، وعملت على تقويض سلطتهم في مصر وليبيا ومناطق أخرى، ودعمت الحراك الجنوبي والجماعات السلفية، التي لا تثق بحزب الإصلاح، وتنظر إلى الحوثيين على أنهم مرتدون”.

 

ويشير إلى أن “التقدم توقف، وحاولت القوات المدعومة من السعوديين والإماراتيين التحرك نحو المناطق القريبة من تلك التي يسيطر عليها الحوثيون، وبدا النصر السريع، مثل بقية الآمال السعودية في اليمن، وهما، وبعد أكثر من 3 أعوام شنت السعودية أكثر من 100 ألف طلعة، وأنفقت المليارات على الجهود الحربية في الشهر، وأدت الغارات الجوية إلى تدمير معظم اليمن، وقتل آلاف المدنيين، ورغم هذا كله صمد الحوثيون، وفي الوقت ذاته غيرت الفصائل ولاءاتها، وغير صالح معطفه، ووافق في عام 2017  على العمل مع السعوديين، وقتله الحوثيون قبل أن تتحقق مكاسب من هذا التغيير، وهناك بعض القوى العاملة معه تعمل الآن مع القوات التي تشرف عليها الإمارات”.

 

ويؤكد الكاتب أن “التحالف السعودي لن يستطيع تحقيق نصر واضح، فرغم تفوق القوات التي تدعمها الإمارات عددا وعتادا ومالا، بشكل يجعل من السيطرة على الحديدة امرا محتوما، إلا أن الحوثيين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال اليمن، حيث تعيش غالبية اليمنيين، وحتى لو خسروا صنعاء وبقية المدن الكبرى فستكون لديهم القدرة على شن حروب عصابات، وسيحتفظون بعشرات الآلاف من المقاتلين تحت إمرتهم لدعم مطالبهم”.

 

 السعودية والإمارات عاجزتان

ويشدد الباحث  أنه “حتى لو أبعدنا العامل الحوثي، فليس من الواضح الطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق تسوية ترضي طموحات الجماعات المتعددة التي جمعها الإماراتيون والسعوديون، ولو تجاهلنا الكارثة في اليمن فإن التدخل السعودي والإماراتي قد فشل، وأصبح البلدان في مستنقع اليمن، فهادي ليس في السلطة، ويقاتل أفراد التحالف بعضه الآخر.

 

وأصبح تنظيم القاعدة أقوى، واليمن أقل استقرارا مما كان عليه، بالإضافة لكون إيران قوية من منظور السعودية والإمارات، ورغم ان الحوثيين ليسوا دمى إيرانية، لكنهم يعملون معها بسبب الحاجة، وبهذه الطريقة يزداد نفوذها، ولدى طهران اليوم حليف يمكنه تهديد السعودية والملاحة في البحر الأحمر”.

 

و يؤكد أن “الحرب الأهلية في اليمن قد فاقمت الفقر والجوع، ودفعت البلد إلى حافة الانهيار، وقتل فيها 10 آلاف شخص، نصفهم من المدنيين، لكن هذا يبدو ضئيلا مقارنة مع العدد الأكبر من المصائب الأخرى التي أنتجتها الحرب: المجاعات والأمراض، فقد مات أكثر من 50 ألف طفل يمني عام 2017  ومئات الآلاف من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، ونزح حوالي 3 ملايين يمني، وبحسب الأمم المتحدة، فإن نسبة 75% من سكان اليمن البالغ عددهم 22 مليون نسمة بحاجة لمساعدة من نوع ما، وهناك 11 مليون مصنفون على أنهم بحاجة لمساعدة عاجلة، وعانت البلاد من أسوأ كارثة كوليرا يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وعاد تنظيم القاعدة وأصبح أكثر قوة”.

 

ويختتم الباحث بالقول إن السعودية والإمارات عاجزتان وإن نهاية الحرب ستكون أمرا جيدا لهما ولليمن.