كشفت صحيفة “الموندو” الإسبانية، عن السبب الذي ولي العهد السعودي فرض الإقامة الجبرية على والدته الأميرة فهدة بنت فالح، مؤكدة أن ذلك يعود لتشكيكها في قدرته على تحمل مسؤولية السلطة، وخوفا من تأثيرها قرارات والده بن عبد العزيز ودفعه للتراجع عن تعيينه وليا للعهد.

 

وقالت الصحيفة الإسبانية في تقرير لها، إن الأميرة فهدة بنت فالح آل حثلين، الزوجة الثالثة للملك سلمان، وأم ستة من أبنائه الثلاثة عشر، تقبع رهن الاحتجاز في قصر صغير بعيدا عن زوجها، وذلك بأوامر مباشرة من ابنها.

 

وكشفت الصحيفة أن 14 مسؤولا أمريكيا رفيع المستوى، أكدوا لشبكة “أن بي سي” الأمريكية أن الأميرة فهدة تعيش فعلا قيد الإقامة الجبرية، مع العلم أنها لم تلتقِ بابنها منذ حوالي ثلاث سنوات.

 

ونقلت الصحيفة على لسان الأمير خالد بن فرحان ، الذي يعد من أبناء العائلة المالكة الموسعة، والذي يعيش لاجئا في ألمانيا، أن “والدة ابن سلمان تقبع تحت الإقامة الجبرية في قصر المزرعة التابع للملك سلمان، وذلك منذ أن عبرت عن رغبتها في أن يتم تقاسم السلطة بين ابنها محمد وبقية أشقائه، واعتقادها بأن ولي العهد غير مستعد لقيادة البلاد. وقد خلق ذلك مخاوف لدى ابن سلمان من أن تؤثر على الملك سلمان الذي يحبها كثيرا”.

 

وأوضحت أن ابن سلمان اتخذ هذا القرار القاسي بعزل والدته، إبان فترة إدارة باراك أوباما. وقد أدى التقارب الكبير بين ابن سلمان وإدارة إلى عدم حدوث أي تغيير في موقف ولي العهد من والدته.

 

وقد أكدت تقارير استخباراتية أمريكية، أن الملك السعودي، الذي يشكو من تدهور حالته الصحية، يسأل المحيطين به عن زوجته كل يوم. وغالبا ما يطمئنه أقاربه عنها قائلين إنها خارج المملكة بصدد تلقي العلاج.

 

وذكرت الصحيفة أن الملك سلمان أسر للمقربين منه أنه لا فكرة لديه حول مصير وأوضاع الأميرة فهدة. وتعد فهدة الزوجة الوحيدة المرتبطة به بشكل رسمي، منذ وفاة زوجته سلطانة بنت تركي في سنة 2011، وطلاقه من سارة بنت فيصل.

 

ومن المثير للاهتمام أن فهدة، زوجة الملك الثالثة، تعد المفضلة لديه لأنها غريبة عن القصر الملكي وكانت دائما بعيدة عن الأنظار. وفي هذا الصدد، أورد الأمير خالد بن فرحان، قائلا: “لا تنتمي الأميرة إلى العائلة المالكة، ولكنها تنحدر من قبيلة معروفة بعلاقتها مع القصر”.

 

وأوضحت الصحيفة أن المشاكل الصحية التي يعاني منها الملك، ساهمت في إطالة العزلة التي فرضت على زوجته. وفي هذا الشأن، قال خالد، المعارض السعودي في ألمانيا، إن “سلمان مصاب بالزهايمر، ويعاني من تقلبات مزاجية مفاجئة”.

 

وأضافت الصحيفة أنه حسب مصدر مقرب من العائلة المالكة، بدأت القطيعة بين ولي العهد الجديد ووالدته قبل سنوات، عندما تزايدت أخطاؤه وتعاظم تأثير والدته على الملك سلمان. فقد كانت الأميرة فهدة ترغب في اختيار ابن آخر ليتولى ولاية العهد، من بين أشقاء محمد، وخاصة تركي رجل الأعمال، أو خالد السفير الحالي في الولايات المتحدة.

 

وأكدت الصحيفة أن خضوع الأميرة فهدة للإقامة الجبرية، الذي ينفيه بشكل قاطع، تزامن مع الشائعات حول انتقال السلطة في المملكة من الأب للابن. ويعمل سلمان وابنه محمد على التنسيق فيما بينهما شكل جيد حول سبل انتقال الحكم.

 

في الأثناء، يرغب ولي العهد من والده أن يعلن شخصيا تنحيه عن السلطة في خطاب تلفزيوني، عوضا عن خطاب كتابي يمكن أن يثير الشكوك.

 

وتوقعت الصحيفة أن الطريق باتت ممهدة أمام ابن سلمان للوصول إلى العرش، خاصة بعد أن نجح في غضون 12 شهرا فقط في تدعيم سلطته في البلاد. وقد تحقق ذلك من خلال قيادته لحملة عسكرية في ، وحصار قطر، وتغيير سياسة تجاه ، وإعلان مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، الرامية للتخلص من التبعية للنفط.

 

وبالعودة لمصير الأميرة فهدة، أورد ناشط مطلع عن الأوضاع في القصر الملكي السعودي، أن “الأميرة فهدة تقبع في قصر سلمان القديم، تحت الإقامة الجبرية، ولا أحد يمكنه الوصول إليها دون إذن من محمد بن سلمان”.

 

وبينت الصحيفة أن وضعية الزوجة الثالثة للملك، تجاوزت أصداؤها حدود المملكة، وكانت حاضرة في اللقاءات الرسمية. ففي أيلول/ سبتمبر سنة 2015، وفي لقاء مع باراك أوباما في البيت الأبيض، أخبر الملك سلمان الرئيس الأمريكي أن زوجته تقبع في مستشفى في نيويورك، وأنه ينوي استغلال هذه الرحلة من أجل زيارتها.

 

ويبدو أن أوباما الذي كان على علم بمصير والدة ولي العهد، تجنب إخبار زوجها بالحقيقة، أي بعدم وجودها في نيويورك. لكن ذلك الحوار القصير أكد للإدارة الأمريكية الشكوك السابقة، بشأن خضوع الأميرة فهدة للاحتجاز.

 

وفي الختام، أحالت الصحيفة إلى أنه بعد أشهر قليلة من ذلك اللقاء، تمكنت المخابرات الأمريكية من اعتراض مكالمة هاتفية، يتحدث فيها ابن سلمان عن جهوده لإبقاء والدته بعيدة عن الملك دون علم منه، خاصة وأنه يعاني من .