في واقعة تؤكد تآمرها على ثورات الربيع العربي بشكل عام والثورة السورية بشكل خاص ويحملها مسؤولية الأرواح التي أزهقت على يد القوات الروسية وطيرانها الحربي، كشفت وثائق مسربة من إدارة المخابرات الجوية التابعة لنظام الأسد، عن قيام بتمويل في .

 

ووفقا للوثائق المسربة والتي يرجع تاريخ إحداها إلى شهر إيلول/سبتمبر من العام 2017 والأخرى إلى شهر شباط/فبراير من العام الجاري 2018، فقد تأكد بشكل قاطع أن نظام الحكم في دولة الإمارات المتحدة هو الممول للتدخل العسكري الروسي في سوريا والذي أسفر عن كسر المعارضة السورية المسلحة فضلاً عن قتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء في العديد من المناطق السورية.

 

وبحسب ما ورد في الوثيقة الأولى والصادرة عن فرع التحقيق التابع لإدارة المخابرات الجوية عن نشاط الإدارة الخارجي في مصر حول تحركات بعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة السورية، فإن فرع التحقيق قام بعملية استجواب لأعضاء قنصلية نظام الأسد في العاصمة المصرية القاهرة حول تلك التحركات، ويبدو من سياق الوثيقة أن ذلك التحقيق تم في مصر عن طريق ضابط مخابرات تابع للجوية أوفدته الإدارة إلى مصر.

 

وتحدثت الوثيقة عن لقاء جمع بين ضابط الجوية ” المقدم زياد إسبر” مع  كل من أحمد الجربا ” تاجر مخدرات وزعيم ما يسمى بتيار الغد السوري المقرب من الإمارات” ومع عبد السلام النجيب وهو أحد عرابي تسليم منطقة ريف حمص الشمالي إلى النظام والروس.

 

واللافت حول هذا اللقاء -بحسب الوثيقة- أن موضوع استجواب ضابط الجوية لكل من الجربا والنجيب كان حول موضوع الدعم المالي الإماراتي للروس، حيث وبحسب الوثيقة فإن كلاً من الجربا والنجيب قد نفيا تحدثهما حول هذا الموضوع دون أن تشير الوثيقة إلى طبيعة هذا الحديث المنفي.

وفي بند آخر متعلق بنفس موضوع الدعم الإماراتي للروس، تتحدث الوثيقة التي حصل عليها موقع “مرآة سوريا”، عن لقاء جميع بين المقدم إسبر وبين ضابط مخابرات مصري برتبة عقيد تابع للمخابرات الحربية -يدعى محمد شوقي- حيث نقلت على لسان الأخير قوله إن ” القيادة المصرية ممثلة بشخص الرئيس عبدالفتاح تبذل جهوداً كبيرة لحث ولي عهد محمد بن زايد على الاستمرار بدعم المجهود الحربي الروسي حتى تحرير آخر شبر من سوريا الحبيبة من “.

 

وفي وقت حملت فيه الوثيقة الأولى إشارات حول الدعم الإماراتي للحملة الروسية ضد الشعب السوري، تأتي الوثيقة الثانية لتؤكد بشكل قاطع تحمل الإمارات لتكاليف الحملة العسكرية الروسية في البلاد.

 

وبحسب الوثيقة الثانية والتي جاءت كتقرير مرفوع من قبل رئيس قسم التحقيق التابع لفرع التحقيق الجوي – العميد سالم داغستاني- إلى اللواء جميل الحسن مدير الإدارة حول جلسة تحقيق مع خالد المحيميد المقرب من الإمارات والذي لمع نجمه مؤخراً في تسليم محافظة درعا للروس وللنظام، فقد ظهر بشكل قاطع زيارة خالد المحيميد إلى دمشق بناء على -استدعاء- من المخابرات الجوية، كما يظهر من الوثيقة أن المحيميد يستخدم جواز سفر صربي من أجل الدخول والخروج من سوريا، بالإضافة إلى أنها تبين طبيعة العلاقة “الخشنة” بين مخابرات الحليفين الأسد وابن زايد، حيث حرصت إدارة الجوية على التأكد من المحيميد على عدم علم أجهزة الأمن الإماراتية بعلاقاته المباشرة مع مخابرات الأسد.

 

وبالعودة إلى موضوع الدعم الإماراتي للمجازر التي ارتكبها الروس خلال أعوام من تدخلهم دفاعاً عن نظام بشار الأسد من السقوط، فإن وثيقة المخابرات الجوية تظهر أن نظام الأسد كان يحقق مع المحيميد حول موضوع الدعم المادي الإماراتي للتدخل العسكري الروسي حيث أشارت إليه الوثيقة بمسمى “موضوع البحث”.

 

وحول “موضوع البحث” هذا، تنقل الوثيقة أقوال المحيميد أمام فرع التحقيق الجوي، والذي أفاد بأن الإماراتيين أمهلوا الروس حتى نهاية العام الجاري للقضاء على المعارضة السورية المسلحة والتي وصفتها الوثيقة بـ “المجموعات المسلحة” مضيفاً إلى تلويح الإماراتيين بإيقاف تغطيتهم للحملة العسكرية في حال فشلها في تحقيق هدفها قبل نهاية هذا العام..

 

وتعد الوثيقة الثانية بالتحديد، دليلاً قاطعاً على تورط نظام الإمارات المتحدة وحاكمه الفعلي محمد بن زايد في تمويل قتل وتشريد مئات الآلاف من السوريين عن طريق دعم التدخل العسكري الروسي في سوريا والذي بدأ بشكل رسمي منذ العام 2015 وأدى إلى قلب الموازين العسكرية بعد فشل الإيرانيين وميليشياتهم المذهبية وعلى رأسها ميليشيا حزب الله اللبناني في إنقاذ الأسد.