حذرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير لها من خطة صهر “” ومستشاره الخاص جاريد الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط والتي تشمل ما يسمى بـ””، مشيرة إلى أنه مخطط فاشل وينذر بكارثة حقيقية.

 

وفي مقال نشرته “فورين بوليسي” للباحث “إلين غولدنبرغ”، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن ، قال “غولدنبرغ” إن خطة كوشنر للسلام هي مخطط فاشل آخر، وأن آخر شيء يحتاج إليه الإسرائيليون والفلسطينيون الآن هو مخطط فاشل آخر، وأن استقرار غزة أكثر أهمية.

 

وقام ، المستشار الأول لترامب وزوج ابنته، وجيسون جرينبلات، مبعوث السلام في الشرق الأوسط، بزيارة إلى المنطقة الأسبوع الماضي لاختبار أفكار للخطة واستكشاف طرق لمعالجة الوضع الإنساني في غزة.

 

وفي مقابلة مع صحيفة فلسطينية في نهاية الرحلة، وعد كوشنر بأن الخطة ستكون جاهزة قريباً، وانتقد بشدة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وألمح إلى هدنة محتملة بين حماس وإسرائيل.

 

ورأى الكاتب أن وضع خطة سلام أمريكية جديدة في هذه اللحظة سيكون خطأ فادحا من شأنه أن يزيد الأمور سوءا. إذ “يجب على البيت الأبيض بدلاً من ذلك تأجيل أي خطة سلام قيد التنفيذ والتركيز على استقرار الوضع في غزة”. فمن المستحيل أن تكون وسيطا في صراع أو أن تطلق خطة سلام موثوقة عندما يرفض أحد الطرفين حتى التحدث إليك، فلم يلتق القادة الفلسطينيون مع كبار المسؤولين الأمريكيين في خلال الأشهر الستة الماضية منذ أن أعلن ترامب أنه سينقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس. في هذا السياق، لا يهم محتوى الخطة، فالفلسطينيون سيرفضونه.

 

المشكلة هي أنه لا فائدة من وضع هذه الخطة مرة أخرى. وقد وضع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون خطة في عام 2001، كما فعل وزير الخارجية جون كيري في نهاية إدارة أوباما. في الوقت الحاضر، فإن كلا الجانبين -القيادة الفلسطينية المتشككين بشدة في ترامب والحكومة الإسرائيلية اليمينية- سيرفضان ذلك.

 

ويبدو أن إدارة ترامب تعتمد على الدول ، وخاصة السعودية، لإجبار الفلسطينيين على قبول خطتها. فالفكرة أن الدول قد انتقلت من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأصبحت أكثر اهتماما بمحاربة إيران.

 

صحيح أن السعوديين يركزون على إيران حتى إنهم قد يكونون مستعدين للانصراف عن القضية الفلسطينية، لكنهم واجهوا مشاكل عندما حاولوا القيام بذلك. في الخريف الماضي، كانت هناك تقارير بأن الأمير ، بناء على طلب كوشنر، استدعى عباس إلى ، حيث حاول الضغط عليه لقبول أفكار إدارة ترامب، ولم تنجح المحاولة. خرجت القصة، وكان هناك رد فعل عنيف في الإعلام العربي.

 

أبعد من ذلك، استثمرت إدارة ترامب الكثير في السعوديين، ولكن ليس بما يكفي في بعض الدول العربية الرئيسة الأخرى. إن الأردنيين والمصريين هم أكثر انخراطاً في القضية الفلسطينية على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، ولديهم نفوذ أكبر بكثير على عباس بسبب سيطرتهم على الحدود التي تحيط بغزة والضفة الغربية، وهم أقل احتمالا لأن يكونوا مرنين على وجه التحديد لأنه يؤثر بشكل مباشر في مصالحهم الوطنية، ولا سيَما الأردنيين.

 

وأبعد من ذلك أيضا، ليس من الواضح ما إذا كانت الدول العربية ستفعل أي شيء مختلف عما فعلته لسنوات. عندما يطلب رئيس أو وزير خارجية أمريكي دعمه في دفع خطة أمريكية جديدة، فإنهم دائمًا يقولون نعم. لكنهم لا يتبعون ذلك أيا من الحوافز الإيجابية المفيدة للفلسطينيين أو الضغط السياسي الحقيقي. خلاصة القول هي أن معظم الدول العربية لا تعطي الأولوية للقضية الفلسطينية ولا تتفق مع عباس. فهم لن يقدموا له حوافز كبيرة ولا يتكبدوا مخاطر سياسية في الداخل بالضغط عليه، خاصة إذا كانوا يعتقدون أن خطة الولايات المتحدة محكوم عليها بالفشل منذ البداية.

 

فبدلاً من التركيز على خطة سلام بعيدة المدى لا تتمتع بفرصة ضئيلة للنجاح، ينبغي على الإدارة أن تركز بدلاً من ذلك على حالة الطوارئ الفورية في قطاع غزة، حيث لا يحصل السكان إلا على أربع ساعات من الكهرباء يومياً، وأكثر من 90٪ من المياه ليست صالحة للشرب، والوضع الداخلي يزداد سوءا ويمكن أن تؤدي إلى حرب أخرى بين إسرائيل وحماس.

 

ويرى الكاتب أنه يجب على إدارة ترامب الالتزتم بمبادرتين فوريتين: أولاً ، يجب أن تفرج عن 300 مليون دولار التي تحتجزها الولايات المتحدة حالياً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وقيل إن نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تقف وراء هذا الإجراء العقابي انتقاما من رد الأمم المتحدة على إعلان نقل السفارة إلى القدس.

 

ثانيا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تدعم مبادرة يتابعها الدبلوماسي البلغاري ومنسق الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي يحاول بناء آلية دولية بديلة لا تعتمد على السلطة الفلسطينية أو حماس لإيصال على المساعدات إلى غزة، والتي من شأنها الاستثمار في البنية التحتية الرئيسية للكهرباء والمياه.