يبدو أن موجة الغلاء الفاحش التي أصابت بعد قرار الحكومة الجديد رفع ، تنذر بكارثة حقيقية سينتج عنها انفجار شعبي غير مسبوق في وجه النظام الحالي.

 

واتضح ذلك جليا فيما تناقلته وسائل إعلام مصرية، بشأن سقوط ضحية ثانية لزيادة أسعار الوقود في مصر حيث لقي مواطن مصرعه اليوم، الاثنين، وأصيب 5 آخرون في مشاجرة بين مجموعة من المواطنين وسائقي أجرة؛ إثر خلاف وقع بينهم على زيادة تعرفة الركوب.

 

زيادة تعريفة الوقود

وتلقت الجهات الأمنية بمركز أشمون في محافظة المنوفية، بلاغا بوقوع مشاجرة بالأسلحة البيضاء بين وسائقي «ميكروباصات» الخاصة بنقل المواطنين داخل المركز، بسبب الاختلاف على رفع تعرفة الركوب.

 

واعترض أحد الركاب على رفع تعرفة الركوب من جنيهين إلى 3 جنيهات ليتطور الأمر إلى اشتباك بين سائق الباص والراكب، قبل أن يتدخل بعض المواطنين والسائقين، وتتحول إلى معركة بالشوم والأسلحة البيضاء.

 

وتعد تلك الحادثة، الثانية منذ رفع أسعار الوقود في مصر، بعدما لقي سائق مصرعه، الأحد، على يد راكب بمدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، بسبب الخلاف على قيمة الأجرة بعد ساعات من قرار ارتفاع أسعار الوقود والبنزين.

 

تحذيرات للسيسي من انفجارات عفوية

وتوالت بيانات التحذير للنظام المصري من عواقب زيادة أسعار الوقود في مصر، واعتبرت أن تلك الزيادة تؤذن بـ”انفجارات عفوية غير مأمونة العواقب على الجميع”.

 

وفي موقف نادر طالب تكتل (25/30) البرلماني برفض منح الثقة للحكومة الجديدة بعد رفع أسعار الوقود، وحذر التكتل -الذي يضم نحو 16 نائبًا- من “غضب شعبي مكتوم”.

 

وطالب التكتل في بيان رئيس النظام “بإلغاء القرارات الاقتصادية الخاطئة والظالمة” بسبب المعاناة التي قالوا إنها ستسببها للطبقات الفقيرة والمتوسطة.

 

سياسات جائرة

من جانبها حذرت “الحركة المدنية الديمقراطية” -التي تضم شخصيات عامة وأحزابا- “المسؤولين في الدولة من مغبة تلك السياسات الجائرة”, كما أعربت الحركة عن تضامنها مع مطالب التكتل البرلماني (25/30).

 

وقالت الحركة في بيان لها أمس إن تلك الزيادات “تنذر بمخاطر كبيرة حال عدم احتمال أغلبية الشعب لها، بما قد يؤدي إلى انفجارات عفوية غير مأمونة العواقب على الجميع، وهو بالفعل قد وصل إلى ذلك”.

 

بدائل موجودة

وأشارت الحركة إلى “بدائل موجودة لتحسين الاقتصاد المصري بدلا من قرارات زيادة الأسعار منها محاربة الفساد وضغط الإنفاق الحكومي، وتعديل النظام الضريبي وجعله متوازنا، وإعادة هيكلة وتوزيع الاستثمارات”.

 

وفي أحدث سلسلة من إجراءات التقشف الاقتصادي التي يساندها صندوق النقد الدولي، أعلنت الحكومة المصرية الجديدة أول أمس السبت زيادة في أسعار الوقود والكهرباء مع خفض الدعم، وذلك بعد يومين من أدائها اليمين الدستورية ضمن تعديل شمل رئيس الوزراء و12 حقيبة (من أصل 32) أبرزها الدفاع والداخلية، كأول حكومة بالولاية الثانية للسيسي.

 

وتأتي أحدث زيادة في أسعار الوقود في وقت ما زال فيه مواطنون يسعون للتكيف مع موجة غلاء في الخدمات والأسعار منذ اتجاه البلاد إلى تعويم العملة المحلية وارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه المصري في نوفمبر 2016.

 

وهذه الزيادة تعد الثالثة لأسعار الوقود منذ تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية ضمن اتفاق أبرمته مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

 

وكانت الزيادة الأولى عقب يوم من تحرير سعر الصرف، والثانية أواخر يونيو  2017.

 

كما تعد تلك الزيادة الثالثة التي تمس خدمات حياتية مهمة للمواطنين خلال نحو أسبوعين بعد زيادات في المياه والكهرباء، إضافة إلى زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق قبل نحو ثلاثة أشهر.