في محاولة إسرائيلية “خبيثة” لتشويه صورة المقاومة وإظهارها بدور المتعاون مع من أجل ضرب شعبيتها لدى الفلسطينيين، كتب الباحث “حاييم مالكا”، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في العاصمة ، أن قوات الأمن التابعة لحركة اعتقلت المئات من الجهاديين في في الأشهر الستة الماضية، ومنهم مسلحون أطلقوا على إسرائيل وعشرات من المتعاطفين مع “تنظيم الدولة”.

 

وبأسلوب دس السم في العسل يتابع الباحث الإسرائيلي في مقاله:”على الرغم من عدائها لإسرائيل، فإن حماس تسيطر على الوضع في قطاع ، وتعتمد الحكومة الإسرائيلية عليها للقيام بذلك. ومن دون وجود طرف متحكم في ، تخشى إسرائيل من أن تقوم الجماعات المتحاربة بتجاوز المنطقة مما يشكل تهديدًا أكثر فتكًا. ونتيجة لذلك، تسهل إسرائيل حكم حماس بتزويدها بالكهرباء وضمان التدفق المستمر للأدوية والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.”

 

ووفقا لتقديرات “مالكا” المزعومة والتي تهدف في الأصل لتشويه صورة المقاومة الفسلطينية بشكل غير مباشر، فإن إسرائيل تسعى إلى ضمان أن تكون حماس قوية بما يكفي للسيطرة على الجماعات الأكثر تطرفًا في غزة، ولكنها ليست قوية بما يكفي لتشعر بالجرأة لمهاجمة إسرائيل.

 

شيطنة

ولم ينسى الكاتب إلصاق قطر المخالفة لأهم حلفاء إسرائيل بالمنطقة ( والإمارات) بالأمر ومحاولة شيطنتها هي الأخرى بقوله: “إنه توازن دقيق محفوف بالمخاطر، وقد مكنتها قطر، أكثر من أي طرف خارجي آخر، من ذلك، إذ إنه إذا أدى الخلاف الداخلي بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى الضغط على قطر لإنهاء دعمها لحماس، فإن هذا سيهز توازن غزة الدقيق. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة أخرى بين إسرائيل وحماس، مع عواقب وخيمة على المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين معا.”

 

وتابع “وليست هذه هي الطريقة التي يتمَ بها هذا كله بين الحكومة الإسرائيلية والجمهور. يحتفل الكثيرون بعزلة قطر المتنامية. فعلى الرغم من الاتصالات الدبلوماسية غير الرسمية مع إسرائيل، فإن قطر تتناغم مع العديد من أعداء إسرائيل. لقد استضافت قيادة حماس لسنوات وتزود حماس بعشرات الملايين من الدولارات مساعدات اقتصادية سنويا، كما تقوم دولة قطر بتمويل مجموعة من الحركات السياسية الإسلامية الأخرى. علاوة على ذلك، تحتفظ قطر بعلاقات وثيقة مع إيران. سيكون من المنطقي الاعتقاد بأن الضغط على قطر لإضعاف علاقاتها مع أعداء إسرائيل سيكون في مصلحة إسرائيل، لكن غزة أكثر تعقيدًا.”

 

وبحسب مزاعم الكاتب، لا ترى إسرائيل بديلاً فورياً لحكم حماس في غزة. السلطة الفلسطينية مقرها الضفة الغربية وليست لديها القدرة العسكرية على ضبط النظام في غزة. وفي الواقع، لا توجد قوة أجنبية مستعدة لحكم غزة من شأنها أن تتجاوز مأزق غزة.

 

وأضاف “قد يؤدي التدهور الحاد في الظروف الاجتماعية الاقتصادية الكئيبة في غزة إلى تقويض حماس بإحداث أزمة إنسانية لا تستطيع الحكومة السيطرة عليها. وقد يدفع انهيار الاقتصاد ونقص السلع جماعات أكثر راديكالية إلى تحدي حماس علانية وشن المزيد من الهجمات المستمرة ضد المدن “الإسرائيلية”، وستكون إسرائيل مجبرة على الرد، لكنَ خصمًا أكثرتصدعا لن يترك لها عنوانًا واضحًا لتوجيه عملياتها وليس محاوراً واضحًا للوصول إلى وقف إطلاق النار. وفي نهاية المطاف، سيعرض ذلك حياة الإسرائيليين للخطر ويترك غزة في أزمة إنسانية أعمق، وسوف تقع تكاليف ذلك حتمًا على إسرائيل. وقد استمرت إسرائيل، حتى الآن، في توفير حوالي 30 بالمائة من احتياجات الطاقة في غزة. إنها تفعل ذلك لأنها تخشى بدائل حماس أكثر من استمرار حكم حماس.”

 

واختتم الكاتب مقاله مشيرا إلى الحلف (السعودي الإماراتي الأمريكي) ودوره بالأمر بالقول:”من المناسب أن إدارة ترامب وإسرائيل والإمارات والسعودية قد وضعوا خطة لكيفية استبدال الدعم القطري لحماس وتأمين غزة بطرق لم يُعلن عنها. ذلك أن مستقبل لغزة من دون حماس في السلطة سيكون بالتأكيد خيارا أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين إذا ما سيطرت حكومة فلسطينية غير عنيفة. ويمكن أن يفتح قطاع غزة ويزيد التدفق الحر للبضائع والأفراد وتبدأ عملية إعادة بناء الاقتصاد.

 

لكن، وفقا للكاتب، هذه ليست النتيجة الوحيدة الممكنة. وقد يؤدي فقدان الرعاية القطرية إلى إثارة أزمة كبيرة على حدود إسرائيل وترك إسرائيل بأدوات محدودة جدا للتعامل معها. قبل تغيير الوضع الراهن، كما يرى الباحث، يجب على الدول التي لها مصلحة في استقرار غزة أن تفكر بعناية في عواقب سحب شريان الحياة الاقتصادية في غزة.