كشف الكاتب الجزائري “توفيق رباحي” عن الدور الإماراتي والسعودي في التآمر ضد ودعم الاحتجاجات الدائرة من خلف الستار، انتقاما منه لموقفه المخالف لمخططات “ابن زايد” و”ابن سلمان” والذي بدأ برفض .

 

فلسطين وصفقة القرن

ويقول “رباحي” في مقاله بصحيفة “القدس العربي”، إنه جرت مياه كثيرة تحت جسر الأردن في السنوات الماضية. والمحصلة أن هذا البلد الصغير والهشّ وجد نفسه في مواجهة جبهات مفتوحة، أشدها تعقيدا وخطورة يقودها من ظنَّ، إلى وقت قريب، أنه حليفه الطبيعي ـ بقيادة الأمير ـ.

 

وتابع في إشارة إلى “ابن سلمان”:”هذا الأخير شكّل محوراً جديدا مع من ظُنَّ، إلى وقت قريب، أنهم أشد حلفاء الأردن عالميا: الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا المحور «استولى» بسرعة وسهولة على الملف الوحيد في يد الأردن، القضية الفلسطينية. ”

 

وبحسب الكاتب فإنه ظاهريا، لا تبدو السعودية جاهزة للتعاطي اليومي مع الملف الفلسطيني. ومنطقيا لن تفلح في تعاطيها مع الملف أفضل من عمَّان. لا لسبب إلا لأنها بعيدة جغرافيا ووجدانيا، وعديمة خبرة في التعامل اليومي مع الملف الشائك. لكن الواقع شيء مختلف. أقلع قطار محور واشنطن ـ ـ تل أبيب، تاركا عمّان وراءه.

 

غدر سعودي

احتجت عمان، ولو على استحياء، فارتد عليها الأمر وها هي تدفع الثمن تهميشا إقليميا وغضبا شعبيا داخليا عارما.

 

«الغدر» الذي تعرض له الأردن لم يكن من السعودية وحدها. وأمريكا «باعتاه» هما أيضا بسهولة وهرولتا نحو السعودية. في هرولتهما نحو السعودية، تبحث تل أبيب وواشنطن عن بديل قوي يحمل الكثير من الرمزية والقوة المعنوية التي تؤهله للتأثير إقليميا أكثر من الأردن.

 

ومَن أفضل من السعودية لتجد الدولتان ضالتهما فيه؟ أما السعودية، فـ»باعت» الأردن وهرولت نحوهما ضمن بحثها المستميت عن كل ما من شأنه أن يلجم إيران. ومَن يجرؤ على لجم إيران أفضل من إسرائيل والولايات المتحدة؟

 

وتساءل الكاتب أيضا: لماذا «باعت» السعودية الأردن؟

 

ليجيب: أيًّا كان التحليل، لن يخرج عن «صفقة القرن» والهوس السعودي بإيران والأزمة الخليجية. الملك عبد الله ارتكب أكثر من «خطأ» بالمفهوم السعودي. أبرز الأخطاء مشاركته في مؤتمري القمة الإسلاميين في في منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2017 وفي 18 من الشهر الماضي، على الرغم من ضغوط سعودية لثنيه عن المشاركة بسبب انعقاد القمتين في أولاً وحضور إيران ممثلة برئيسها ثانيا.

 

وثاني الأخطاء مصافحة العاهل الأردني للرئيس الإيراني حسن روحاني بينما كانت السعودية، ومعها الولايات المتحدة وإسرائيل، تنتظر منه الابتعاد عن روحاني قدر الإمكان.

 

ثالث الأخطاء أن الأردن اختار عدم الضلوع في معاداة ومقاطعتها بالقوة التي تتمناها السعودية والإمارات (عدا عن المزاج العام الأردني غير المعادي لقطر، لا تخفي الأوساط السياسية والنخبوية قناعتها في لاجدوى تورط المملكة في الأزمة الخليجية).

 

ويتابع الكاتب الجزائري تحليله بقوله إن الأمريكيون تجار، والإسرائيليون يبحثون عن مصلحتهم. والأردن، الذي ظل يتصرف كدولة قوية، ليس زبونا بإمكانه منافسة السعودية لدى البيت الأبيض. وليس لاعبا يستطيع حماية المصالح الإسرائيلية، وتسويقها في الوقت المناسب، كما ستفعل السعودية.

 

في السابق كان الأردن يتلقى المساعدات ويحصل على الامتيازات بلا مقابل. اليوم، كل شيء بثمن، وبالخصوص المواقف. لذا من غير المنطقي الفصل بين التغيّرات الإقليمية والاضطرابات التي عاشها الأردن في الأيام القليلة الماضية.

 

عقاب ناعم

وتابع:”في النهاية، همّ الأردن عنوانه لقمة العيش والاستقرار الأمني والاجتماعي. والعدو قبل الصديق يعرف أن الأردن يكافَأ ويُعاقَب من بوابة هذا الهمِّ. هذه المرة نحن أمام عقاب. والعقاب قد يكون ناعما في شكل خنق بطيء بتقليص المساعدات المالية والامتيازات الاقتصادية، وقد يكون أسوأ وأقسى فيأخذ شكل عبث بأمنه الداخلي.

 

العقاب «الناعم» موجود بلا شك. السؤال هو: هل امتدت الأيادي السعودية والإماراتية للعبث بالأردن انتقاما منه؟ بالنظر إلى الأدوار التخريبية التي باتت تستهوي حكام السعودية والإمارات الجدد، لا يجوز سحب النوع الثاني من على طاولة الاحتمالات، والتاريخ وحده سيكشف الحقيقة.

 

واختتم “رباحي” مقاله بالقول:”اليوم، الأردن مُطالب بإنقاذ نفسه. وأولى خطوات الإنقاذ أن يبدأ رحلة التحرر من حلفاء مزيفين، مزاجيين ولا يؤتمن جانبهم، تتقدمهم السعودية والإمارات.