وجه الباحث الأردني الدكتور انتقادات لاذعة للسياسة التي ينتهجها ولي العهد السعودي ، وذلك من خلال إجرائه مقارنة علمية بين أربعة مشاريع إصلاحيّة مرَّت على العالم كان آخرها مشروع الأمير السعودي .

 

وفي دراسة له عبر “عبد الحي” الملقب بعالم المُستقبليات عن خِشيته من أن يُلاقي مشروع بن سلمان مصير مشروع غورباتشوف الذي انتهى بتفكك الاتحاد السوفياتي ومشروع الذي انتهى بمَقتلِه فيما نجح مشروع الإصلاح الصِّيني في نقل البلاد من المَرتبة 36 إلى المرتبة 2 عالميًّا على المستوى الاقتصادي.

 

وتضمنت دراسة عبد الحي مقارنةً علميّةً بين أربعة تجارب هي تجربة البريسترويكا والغلاسنوست التي طرحها غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي عام 1985 وتجربة التحديثات الأربعة (دينغ هيساو بنغ) ونظرية الصعود السلمي( بيجيان) في الصين الشعبية بدءا من عام 1978.

 

وقبل المشروع الذي يتحدث عنه بن سلمان تجربة المنابر والانفتاح التي قادها أنور السادات في مِصر بعد عام 1970.

 

وأوضح الباحث أن إثنتان من هذه التجارب فشلتا فشلاً ذريعًا، فبريسترويكا غورباتشوف أدَّت إلى تفكك الاتحاد السوفييتي إلى 15 جمهورية والعودة لحدود روسيا القيصرية تقريبًا، وعدم تحقيق أيّة نتائج اقتصاديّة أو سياسيّة أو عسكرية، أمّا التجربة الثانية –منابر السادات- فانتهت بمَقتَلِه وبتراجع في كُل القِطاعات وبفُقدان مِصر لمكانتها الإقليميّة.

 

التجربتان الأّخريان: – وهي تجربة ما تزال قيد الاختبار، بينما التجربة الصينية حققت تقدمًا اقتصاديًّا نقل الصين من المرتبة 36 في زمن ماوتسي تونغ إلى المرتبة الثانية حاليًّا، كما أن التشنج الأيديولوجي تراجع لصالح براغماتيّة لا تتطاول على أركان النظام السياسي المركزيّة لكنّها تُهذِّبها.

 

وتحدث عبد الحي عن النزعة الثأريّة الفرديّة في المشروع السعودي من خلال طمس الوهابيّة وتفجير حالة الوئام داخل الأُسرة الحاكِمة تحت سِتار التَّلذُّذ بطَريقةٍ ذكوريّة ب”وَهم البُطولة”.

 

واعتبر عبد الحي أنّ الدولة الريعيّة في السعوديّة فقدت الكثير من مَصادِر تمويلها وازداد الأمر تعقيدًا في الانغماس السعودي في مُغامرات عسكريّة في اليمن بشكل مباشر وفي الشأن السوري بشكلٍ غير مُباشر، ثم تأزيم الجو الإقليمي بتحولات في أولويّات السياسة الخارجيّة من نحو إيران، وإصدار تصريحات تشكل صدمة للكثيرين لا سيما فيما يتعلق بالقدس والموضوع الفلسطيني بكامله، ناهيك عن عدم وضوح الخط الفاصل بين الثروة الفرديّة والثروة المجتمعيّة، وعدم إدراك أنّ الإصلاح الاقتصادي لا يأتي دون قدر من الإصلاح السياسي المُوازي له وبمُشاركة النُّخبة العلميّة النَّزيهة في المُجتمع.

 

مشكلة المشروع السعودي- برأي الباحث-  أنه “فردي غرائزي” يحمل الكثير من قسمات المشروع السوفييتي والساداتي، بينما المشروع الصيني قام على إصلاح آيديولوجي يتبنَّاه أكثر من 82 مليون عضو في الحزب الشيوعي الصيني، ويتمثَّل المشروع في (إدخال ميكانيزمات رأسماليّة لصُلب الاقتصاد الصيني، وتبني ما أسموه اقتصاد السوق الإشتراكي”، ثم العمل على تسوية النزاعات بخاصة مع الدول المجاورة بطرق يغلب عليها الطرق السلميّة”، ولم تعد السلطة تنبع من فوهة البندقيّة كما كان يُنادي ماوتسي تونغ، بل أصبح شِعار الحزب منذ المؤتمر الحادي عشر هو ” ليس مُهِمًّا لون القِط، المُهم أن يَصطاد الفِئران”.