علق الكاتب والشاعر الأردني أمجد ناصر، على الأزمة الأخيرة بين سلطنة والإمارات بعد إدعاء الاولى نسب القائد العماني “”، مؤكداً أن اسم نشأ في عُمره، بينما السلطنة فعمرها آلاف السنين، مستنكراً المحاولات الإماراتية للسطو على التاريخ العُمانيّ.

 

ونشر “ناصر” عبر حسابه في “فيسبوك” مقالا عنونه بـ “الصراع على المُهلَّب بن أبي صفرة” قال فيه: “في الأرض لا تتغير. أقصد لا تغير موقعها، كأن تكون هنا فتصبح هناك. حدث هذا في زمنٍ بعيد جداً عندما انشقَّت بفعل انهداماتٍ كبرى، غمرتها مياه صارت بحاراً. فالبحر الأحمر لم يكن بحراً ولم يكن أحمر. حدث صدع أرضي رهيب بين منطقة العربي، الحالية، وما يقابلها من أرضٍ في القرن الأفريقي. صارت هنا آسيا، وهناك أفريقيا”.

 

وتابع: “لكن هذا حدث قبل أن تكون هناك خرائط وتسميات. نحن من سمَّى المناطق الناشئة عن تصدّع الأرض: آسيا، أفريقيا، الخليج، السودان، إثيوبيا، ، ولاحقاً لاحقاً لاحقاً: . من دون الدخول في التفاصيل الناشئة عن الانهدام الكبير وتخلخل الأرض وتغيير شكلها، فهذا أمر آخر”.

 

وأضاف: “تسميات البلدان حديثة قياساً بعمر الأرض. لكن تظل هناك تسميةٌ أسبق من أخرى، والأمر يتعلق بسكنى هذه الأرض، وعمرانها، على غير صعيد. هناك بلدان، أقصد تسميات، بنت الأمس فعلاً وهناك تسمياتٌ عمرها آلاف السنين. مثلاً، مصر. كل الذين غزوا مصر غزوها لأنها مصر. لم تكن مصر شيئا آخر، في نحو سبع ألفيات، غير مصر التي نعرفها اليوم، تقريباً. بيد أنَّ قوماً من الذين غزوا مصر لم يتجرأوا على تغيير اسمها ونسبتها إليهم. الممالك غير البلدان. هذا واضحٌ. ممكن أن تسمى مصر، في لحظة تاريخية، المملكة الأيوبية (لا وجود لهكذا تسمية، إنها مجرد افتراض)، غير أنها تظل تسمى المملكة الأيوبية في مصر. اسم مصر غالبٌ على كل ما عداه. لأنه ببساطةٍ أقدم. والقادمون إليها أحدث. هذا يقودني إلى أسماء بلدان عربيةٍ خلعت عليها في عمرنا، أو عمر آبائنا. اسم السعودية نشأ في عمر أبي، أما اسم الإمارات ففي عمري”.

 

وقال: “عشتُ هذا الاسم. لأنه ابن نحو أربعين عاماً. لكن من منا عاش اسم عُمان؟ لا أحد. فهذا اسمٌ سابق على كل ما يحيط به من جغرافيا. لا أحد يمكن له أن يسمي، اليوم، الساحل الممتد من سبخة مطي إلى رأس مسندم بغير الساحل الإماراتي. هذا هو اسمه اليوم بفعل قيام الدولة وترسيم الحدود وتوثيق العقود والاتفاقيات بين الدول الناشئة. لكنَّ أي متصفحٍ لكتاب التاريخ لا يقع على تسميةٍ كهذه قبل خمسة عقود. لا وجود لهذه التسمية”.

 

وأكد أن ما كان معروفاً إنه الساحل العُماني، أو ساحل عُمان، وربما، كان اسمه ساحل المشيخات المتصالحة، وهو اسمٌ اخترعه البريطانيون لغايات سياسية آنية. لم تكن عُمان كما هي عليه في حدودها المعترف بها دولياً اليوم. كانت أكبر من ذلك بكثير. كانت تضم كل الأرض التي تسمى دولة الإمارات المتحدة.

 

وشدد على أن أيّ حديثٍ عن حلقة حضارية، أو شخصيةٍ تاريخيةٍ ولدت في تلك الأرض يعني الحديث عن عُمانيتها. فهذا هو التاريخ، ولا نستطيع تغييره، ولا خلع اسم اليوم عليه غير اسمه لصنع هوية جديدة من عناصر قديمة. كان غريباً جداً أن تسمّي الأدبيات الآثارية الإماراتية حلقة حضارية معروفة باسم “أم النار” (في العصر البرونزي) حضارة أم النار الإماراتية، لمجرّد أنها حدثت في جزيرة أم النار في الحالية!

 

وتساءل الكاتب الأردنيّ: “أيسمى السابق باسم اللاحق؟ أينسب الجد للحفيد؟ غير ممكن. وإلا لسمينا الحضارة النبطية باسم: الحضارة النبطية الأردنية، لأنَّ شطراً كبيراً من مسرحها يقع في المملكة الأردنية الهاشمية! هذا الكلام تنويعٌ على الجدل الدائر بين الإمارات وعُمان حول نسب الشخصية الإسلامية الشهيرة المهلب بن أبي صفرة: أهو إماراتي أم عُماني”.

 

وأردف: “لقد جلت، قبل عقد أو أكثر، في ديار قبيلة الشحوح في دولة الإمارات. كان برفقتي صديقٌ من القبيلة نفسها. وعرّفني إلى معالم ديار قبيلته وأبرز تواريخها. عندما عدت إلى لندن، قرّرت أن أقرأ عن قبيلته: من هم؟ لماذا سمّوا بهذا الاسم؟ وغير ذلك من أسئلةٍ طرحتها علي الرحلة. في قراءة المصادر التاريخية عن الشحوح وديارهم، طلع لي اسم المهلب بن أبي صفرة باعتباره من منطقة دبا”.

 

ويقول الشاعر الأردني: يبدو أن قسماً من سكان هذه المنطقة ارتدّ عن الإسلام في عهد الخليفة أبي بكر، فأرسل إليهم جيشاً هزمهم وأعادهم إلى الدين، بل إن جيش الخليفة الأول ساق أسراهم إلى المدينة، ومن بينهم المهلب بن أبي صفرة، أو ربما والد المهلب بن أبي صفرة، فعفا عنهم بعد تدخل الخليفة الثاني عمر. كل المصادر التي قرأتها، آنذاك، كانت تشير إلى أن دبا من إقليم عُمان.

 

وختم قائلاً: “فها هو ياقوت الحموي يقول عن دبا: “إنها سوقٌ من أسواق العرب بعُمان (…) مدينة قديمة مشهورة، لها ذكر في أيام العرب وأخبارها وأشعارها، وكانت قديماً قصبة عُمان”. هل نعيد كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي؟”.

 

وقبل أيام احتفل الناشطون العُمانيون بتصريحات عبد العزيز بن محمد الرواس، المستشار الثقافي الخاص بالسلطان قابوس ين سعيد التي وصف فيها الإماراتيين بالتائهين في الأرض، ردا على تطاولهم بسرقة ونسبهم للمهلب ابن أبي صفرة لهم.

 

وكانت جامعة نزوى قد نظمت ندوة خاصة للتأكيد على عُمانية “المهلب بن أبي صفرة” الأزدي العماني استضافت فيها محمد بن عبد العزيز الرواس، المستشار الثقافي للسلطان .

 

وقال”الرواس” إن ندوة المهلب بن أبي صفرة جاءت لوقف الاعتداء على أسلافنا وعلى تاريخ رجال عظام خدموا البلاد والعباد في كل كان ذهبوا إليه.

 

وأوضح في تصريح إعلامي أثناء افتتاحه للندوة بأن التاريخ ليس إرثًا لأحد، لكن الشخصيات تعود إلى أوطانها ولانتمائها.

 

وأكمل في إشارة لـ”عيال زايد” الذين شن عليهم هجوما عنيفا: تمنينا أن تكون جلستنا هذه لمد جسور الحوار مع الآخرين ليكونوا جزءًا من هذه الأرض الطيبة التي تحتوي الكثير، لكنهم تركوا عمانيتهم وذهبوا لشيء آخر، تاهوا في الأرض أربعين عامًا، وعادوا الآن مرة أخرى يريدون أن يكونوا عُمانيين، فعلى الرحب والسعة، لكن يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها ونعطي الحق لأصحابه.

 

وأكد مستشار السلطان قابوس، بأن الاعتداء على الأموات ليس من شيم الكرام، “وأن الندوة جاءت لإنصاف الحق والتاريخ الممتد منذ مالك بن فهم وما قبل ذلك، منذ الملكة شمساء إلى عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد”.

 

وكان المسلسل التاريخي “المهلّب بن أبي صفرة”، الذي أنتجته أبو ظبي قد أشعل خلافاً بين الإماراتيين والعُمانيين؛ حيث أكد العمانيون أن أبوظبي تحاول السطو على تاريخهم بنسب هذه الشخصية إليها.

 

ومن المقرر أن يُعرض المسلسل خلال شهر رمضان المقبل، وهو يروي سيرة حياة الرجل الذي لعب دوراً بارزاً في التاريخ الإسلامي بوصفه أحد أركان الدولة الأموية، في حين يعود نسب السلطان قابوس، حاكم عُمان، إلى هذا القائد.

 

وتعتمد أبو ظبي على كتاب “المهلّب من دبا إلى مطلع الشمس”، من تأليف وتحقيق د.رياض نعسان آغا، وزير الثقافة السوري الأسبق، لتثبت إماراتية الرجل.