طالبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في افتتاحيّتها، السبت، الكونغرس الأمريكي بقطع المساعدات العسكرية عن .

 

الصحيفة طالبت أيضاً بالتصويت على منع استخدام القوات الأمريكية في الحرب السعودية على ؛ وذلك أملاً في أن تدفع مثل هذه الخطوات الرياض لاستئناف محادثات السلام ووضع نهاية الحرب، التي أدّت إلى تفاقم المأساة الإنسانية في هذا البلد.

 

واعتبرت الصحيفة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب والبنتاغون “ضلّلا الأمريكيين حول طبيعة المشاركة العسكرية المتزايدة في حرب ”.

 

وذكرت أنه “في أحدث التسريبات تبيّن أن هناك 12 من قوات الكوماندوز العسكرية يوجدون على الحدود السعودية مع اليمن، منذ أواخر العام الماضي، وأن تلك القوات تساعد على تحديد وتدمير الصواريخ التي يطلقها الحوثيون لمهاجمة المدن السعودية”.

 

 

وتابعت: “هذا التطوّر الجديد يجعل في ورطة؛ فقد سبق أن أكّد أن طبيعة المساعدات العسكرية للحملة العسكرية السعودية في اليمن تقتصر عل تزويد الطائرات بالوقود، واللوجستيات والمعلومات الاستخباراتية، ولا تتعلّق بالقتال”.

 

وأضافت الصحيفة: “في مارس الماضي، عندما طالب أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة استماع أن يعرفوا ما إذا كانت القوات الأمريكية معرّضة لخطر الدخول في أعمال عدائية ضد الحوثيين، أكّد الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في هذا الصراع”.

 

وأشارت إلى أن “القوات الأمريكية تحارب في 14 دولة ضد الجماعات المتطرّفة التي تعتبر عدوة لأمريكا، ولكن الحوثيين لا يشكّلون خطراً على أمن الولايات المتحدة، لكنهم مدعومون من إيران؛ لذا فإن نشر يزيد من خطر الدخول في صراع مباشر بين أمريكا وإيران”.

ولفتت نيويورك تايمز النظر إلى أن قرار مشاركة القوات الأمريكية في مثل هذه الصراعات يتطلّب نقاشاً عاماً لمعرفة التبريرات التي سيقدّمها القادة والجنرالات على اتخاذ مثل هذه القرارات.

 

واستدركت بالقول: “لكن الضوابط والتوازنات تآكلت، منذ 11 سبتمبر 2001؛ حيث أصبح الأمريكيون العاديون غير مبالين بحرب تخوضها البلاد بلا نهاية، وأيضاً فإن الكونغرس تخلّى إلى حدٍّ كبير عن دوره الدستوري في تقاسم المسؤولية مع الرئيس بما يتعلّق بإرسال قوات إلى الخارج”.

 

وبعد 11 سبتمبر، نشرت الولايات المتحدة قوات في اليمن؛ وذلك في إطار حربها ضد تنظيم القاعدة هناك، وكان ذلك بترخيص من الكونغرس الأمريكي، لكن الأخير لم يوافق عل تورّط عسكري في الحرب بين السعودية والحوثي، بحسب ما تذكر الصحيفة الأمريكية.

 

وتابعت: “لقد خلقت الحملة السعودية في اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم؛ فهناك اليوم ما لا يقلّ عن 8 ملايين شخص على شفا المجاعة، ونحو مليون شخص آخرين مصابون بالكوليرا، ومليوني نازح يعيشون بعيداً عن ديارهم”.

 

وواصلت تقول: “بحسب خبراء قانونيين فإن الحملة السعودية أدّت إلى مقتل الآلاف من المدنيين ومنع وصول المساعدات الغذائية، واللوم في كل ذلك يقع على السعودية؛ حيث إن ما تفعله في اليمن يرقى إلى جرائم حرب تجري بالتواطؤ مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

 

وبدأت الحرب في عام 2014، عندما سيطر المتمرّدون الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المقتول، علي عبد الله صالح، على العاصمة صنعاء، وأجزاء أخرى من البلاد.

 

وفي العام 2015، شنّ تحالف بقيادة السعودية، بدعم من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، هجمات عنيفة، شملت الآلاف من الضربات الجوية ضد قوات ودعماً لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

 

وتستطرد الصحيفة الأمريكية بالقول: إنه “في وقت تبدو الحرب السعودية باليمن متعثّرة فعلاً، فإن زعيم السعودية الجديد، وليّ العهد محمد بن سلمان، مصرّ على مواصلة القتال وتحقيق نصر عسكري، رغم الفظائع التي تسبّبت بها الحرب، مستغلاً دعم ترامب له، الذي يبحث من طرفه عن بيع المعدّات العسكرية للسعودية”.

 

وأضافت: إن “صواريخ الحوثي التي باتت تصل إلى المدن السعودية جعلت من المملكة أقلّ أمناً مما كانت عليه قبل بداية حملتها العسكرية، منذ ثلاث سنوات”.

 

وختمت تقول: “لا يبدو أن محمد بن سلمان، أو الرئيس ترامب، يهتمّان بأفكار أممية تتعلّق بطرح مسار جديد للمفاوضات، ومن ثم فإن على الكونغرس أن يسعى لتحسين فرص نجاح مثل أي مفاوضات سلام جديدة؛ وذلك من خلال قطع المساعدات العسكرية عن السعودية، والتصويت لمنع استخدام القوات الأمريكية في الحرب السعودية باليمن”.