نشرت صحيفة نيويورك تايمز، مقالاً للباحثة المتخصصة في الشؤون مضاوي الرشيد، حول الأسباب التي تدفع نحو زيادة النزاع الإيراني السعودي، وإصرار الأمير على زيادة التنافس مع ، وتعبيره المتواصل عن “قلق من التوسع الإيراني في العالم العربي”.

 

وقالت الباحثة ان “بن سلمان يستخدم التنافس مع إيران لصرف النظر عن المشاكل الداخلية التي تواجهه”، وان  إصرار إيران على “تصدير نموذج الثورة الإسلامية، دفع السعودية لنشر في افريقيا وآسيا، لتنشأ بينهما منافسة حول كسب المسلمين، حيث دعم شيوخ السعودية خطابهم المعادي للشيعة، ورد الإيرانيون بالتقليل من البعد الشيعي.”

 

ورأت الرشيد ان بن سلمان يحاول عزل إيران لصرف التركيز عن التحديات المحلية، وتدعيم حكمه من خلال تهميش بعض الأمراء، وظهر ذلك جلياً عند عزله لولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وقائد الحرس الوطني متعب بن عبدالله، وسجنه في حملة (مكافحة الفساد).

 

كما يهدف بن سلمان بحسب الكاتبة، من خلال تصعيد الخطاب المعادي لإيران، ووعوده بوقف امتداده في البحرين والعراق واليمن وسوريا ولبنان، إلى خلق وضع شبيه بالحرب، يمكنه من قمع القوى المعارضة للنظام، حيث ان “العداء لإيران يعطي المبرر لإجراء تحولات أيديولوجية، أعلن عنها الأمير عام 2015 ،حيث بدأ السعوديون باستبدال الرابطة الوهابية بالوطنية السعودية الشعبوبة، التي تميل للحرب، وتقف أمام التهديدات الإيرانية، ومن هنا يرى السعوديون الحرب الوحشية في ، على أنها ضرورية من أجل بقاء الأمة السعودية وهيمنة العروبة ضد (الفرسنة)”.

 

واقتصادياً قالت الكاتبة ان “التفوق الاقتصادي السعودي يعتمد على الهيمنة في سوق النفط، بالإضافة للترويج على أنها مكان جيد للاستثمار العالمي، وإضعاف الاقتصاد الإيراني بالعقوبات”، وان “التنافس مع إيران مرتبط بالعلاقات مع الولايات المتحدة، فأي تقارب بين الولايات المتحدة وإيران، مثل الاتفاق النووي، ينظر إليه بعين الشك على انه تهديد لموقع السعودية، بصفتها وكيلاً رئيسياً للولايات المتحدة في المنطقة”.

 

وتؤكد الرشيد ان أسوأ كوابيس المملكة هي “تخلي عنها لصالح حليف إقليمي جديد”. مذكرة بالتعاون السعودي الايراني أثناء الحرب الباردة ضد الخطر السوفييتي، واتفاقهما على ان توفر إيران القدرات العسكرية، بينما تتولى السعودية الخطاب الديني والتمويل، ومنذ ذلك الوقت حسّنت المملكة من قدراتها العسكرية، لتقدم نفسها على أنها القوة الإقليمية الوحيدة الموالية لأمريكا، الأمر الذي ظهر خلال زيارة بن سلمان الى امريكا، حيث زاد من خطابه المعادي لإيران، وحملها مسؤولية انتشار التشدد في السعودية، والإرهاب العالمي، وظهور تنظيم “الدولة الاسلامية”، كما حمّلها مسؤولية إنشاء مليشيات طائفية، قامت بترويع السنة في وسوريا، كما وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بأنه كـ”هتلر”.

 

وختمت الرشيد مقالها قائلة “ربما يظهر عالم جديد عندما تشعر المملكة بأمان، وتتحرك نحو حكومة تمثيلية تحل مشكلاتها من خلال التوافق، وليس لوم الأعداء الخارجيين”.