رصدت وكالة “أسوشيتيد برس”، كواليس إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ، عن قراره بتوجيه ضربة إلى .

 

ووفقا لما نقلته الوكالة، سار الرئيس بخطوات واسعة تجاه المنصة، وبدأ خطابه بـ”رفاقي الأميركيين”، ثم أكمل “قبل فترة وجيزة، أمرت القوات المسلحة الأمريكية بشن ضربات دقيقة على أهداف مرتبطة بإنتاج الأسلحة الكيميائية للديكتاتور السوري ”.

 

وبحسب الوكالة الأميركية يُعد إرسال الجنود الأميركيين إلى طريق الأذى، بحكم تعريفه، أكثر الأعمال “المرتبطة بمنصب الرئاسة” التي يمكن للقائد الأعلى أن يتخذها. ومع ذلك، كان الإعلان الرسمي، الذي أُلقي في واحدٍ من أكثر الأماكن تميزاً في البلاد، يُعد لحظة امتثال ملحوظة للرئيس، الذي طالما سخر من الأسلوب التقليدي في إدارة البلاد. كانت العملية متوقعة على نطاق واسع، ويبدو أنَّ العالم بأسره كان يتوقع إجراءً مماثلاً منذ أن صرَّح ترامب، صباح الأربعاء 11 أبريل/نيسان، أنَّ الصواريخ “قادمة، وستكون جميلة وجديدة وذكية!”.

لكن بعد ظهر الجمعة 13 أبريل/نيسان، بعد ما يقرب من أسبوع من وعد الرئيس بإصداره قراراً في غضون من 24 إلى 48 ساعة، أكَّد أنَّ ترامب لم يستقر بعد على نوع الإجراء الذي سيتخذه. ولم يُهدِّئ هذا بالطبع من حدة الترقُّب الذي كان يتراكم لعدة أيام، وكان الموعد المتوقع لشنِّ عملية أميركية عسكرية معروفاً جيداً: أثناء ساعات الليل في سوريا، أو المساء في واشنطن، التي يتأخر توقيتها 7 ساعات عن التوقيت السوري، بحسب الوكالة الأميركية.

 

رسالة للصحفيين: انتظروا!

كان أول ما أشار إلى أنَّ شيئاً ما قد طرأ هو عندما بعث البيت الأبيض برسالة إلى كادر الصحفيين الذين يلاحقون الرئيس باستمرار، تفيد بأنَّهم ربما يبقون حتى وقتٍ متأخر من ليلة الجمعة. وكانت أُولى الأخبار هي أنَّ ترامب ورجاله سيقومون بزيارة قصيرة إلى فندقه القريب لتناول العشاء، بحسب الوكالة الأميركية.

 

ادعى مساعدو البيت الأبيض أنَّه حدثٌ عادي، وشُوهِد بعضهم وهم يشربون النبيذ ويتصرفون باجتماعية في شرفة مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي المجاور، فيما شُوهِد آخرون وهم يجرون حقائبهم، متظاهرين أنَّهم سيغادرون لعطلة نهاية الأسبوع فقط. لكن مع غروب الشمس، بات واضحاً بصورة متزايدة أنَّ الأمر يتعدى مجرد عشاء عمل خارج البيت الأبيض.

إذ سكنت أصوات الموظفين التي طالما تردَّدت بين جدرانه، وكانت المكاتب فارغة، وأُغلِقت الأبواب. أوقف حشدٌ من الصحفيين كيث كيلوغ، كبير موظفي مجلس الأمن القومي، لكنَّه مضى سريعاً وأصر على أنَّه لا يعرف شيئاً. قيل للصحفيين أن يستعدوا للتحرك في تمام الساعة 8:30 مساءً، لكن إلى وجهةٍ مجهولة.

 

التكتُّم وصل لقارة أخرى أيضاً

وبحسب الوكالة الأميركية، في قارةٍ أخرى، غادر نائب الرئيس مايك بنس بصورةٍ مفاجئة افتتاح قمةٍ دولية في مدينة ليما ببيرو، ثُمَّ نقله موكبه سريعاً إلى فندقه. كان بنس مكلفاً بإبلاغ قادة الكونغرس بالضربات الجوية، وذلك وفقاً لنائبه جيرود أغون.

 

تحدث بنس إلى بول ريان رئيس مجلس النواب، وميتش ماكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ونانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب قبيل خطاب ترامب، إلا أنَّه لم يتمكن من التواصل مع تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ قبله، لكنَّه تحدث معه في وقتٍ لاحق من المساء ذاته، بحسب الوكالة الأميركية.

في نفس الوقت تقريباً، عاودت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، التي شُوهِدت وهي تغادر المبنى في وقتٍ سابق من اليوم، الظهور.

 

إذ قادت مجموعةً صغيرة من المراسلين إلى الردهة، حيث أعلنت في صوتٍ خفيض، أنَّ الرئيس سيُلقي خطاباً للأمة في تمام الساعة 9:30 مساءً. وحثَّت الصحفيين على إبقاء الإعلان سراً، إلى أن بدأ الرئيس في التحدث، وشدَّدت على أنَّ سلامة الجنود الأميركيين كانت على المحك. بعد ذلك، اقتيد الصحفيون إلى غرفة الاستقبال الدبلوماسية ذات الجدارية في الطابق الأرضي للقصر التنفيذي، حيث كانت المنصة الرئاسية وشاشة الملقن جاهزتين.

 

شنَّ ترمب عمليةً مشتركة مع القوات الفرنسية والبريطانية، كان الهدف منها أن تمثل انتقاماً لهجومٍ قال إنَّه قتل العشرات، مما يضع اللوم بوضوح على رئيس بشار الأسد.

 

وقال الرئيس الذي شاهد صوراً للأحداث المروعة عبر شاشة التلفاز: “لقد ترك الهجوم الشرير والخسيس أمهاتٍ وآباء ورضعاً وأطفالاً وهم يتلوَّوْنَ من الألم، وبالكاد يستطيعون التنفس. هذه ليست تصرفات آدمية، إنَّما جرائم وحشية”، بحسب الوكالة الأميركية.

 

وبينما أثار قرار ترامب الانتقادات من بعض الزوايا، كان خطابه العام في تناقض صارخ مع التغريدات المكررة العشوائية (التي احتوت في كثيرٍ من الأحيان على أخطاءٍ إملائية)، والتصريحات غير الرسمية التي تشيع في إدارته، إضافةً إلى أنَّ تحذيره الصارم لروسيا وضع -على الأقل مؤقتاً- عدم رغبته في التنديد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جانباً.

 

قال ترامب: “يجب أن تقرر روسيا ما إن كانت ستستمر في هذا الطريق المظلم، أم أنَّها ستنضم إلى الأمم المتحضرة، باعتبارها قوة داعية للاستقرار والسلام”.