لا تعد العاصمة الإيطالية روما المحطة الخارجية الأولى للمسؤول الأمني السوري البارز ، لكنها الأكثر إثارة للجدل على اعتبار أن الزيارة، وفقًا لمنظمات حقوقية، “تعد خرقًا صريحًا للعقوبات الأوروبية” المفروضة على أقطاب .

 

وكانت صحيفة “لوموند الفرنسية”، أكدت الخميس، صحة تقارير سابقة تحدثت عن زيارة سرية جديدة قام بها مملوك، الذي يوصف بـ”كاتم أسرار الأسد”، إلى روما، قبل نحو ثلاثة أشهر، عبر طائرة خاصة وفرتها له السلطات الإيطالية.

 

ويعد مملوك، الذي يشغل منصب رئيس مكتب الأمن القومي، القيادي الثالث في بعد الرئيس وشقيقه ماهر الأسد، وكانت تقارير صحافية سابقة كشفت عن زيارات سرية قام بها إلى دول من بينها مصر والعراق والأردن وروسيا، لكن هي الوجهة الأكثر إثارة للجدل إذ تضع مصداقية الدول الأوروبية على المحك، بحسب مراقبين.

 

وقال مراقبون إن المسؤول الأمني السوري “جازف بالذهاب بعيدًا عن منطقة الشرق الأوسط”، معتبرين أن الزيارة “تمثل انعطافًا للتعاطي الأوروبي مع الملف السوري”.

 

وأعربت منظمات حقوقية عن “امتعاضها” من استقبال إيطاليا للرجل الثالث على اللائحة السوداء بعد بشار الأسد وأخيه ماهر.

 

واعتبر المسؤول في منظمة “ترايل إنترناشيونال” غير الحكومية بنديكت مورلوز، هذه الزيارة “خرقًا لقرار المجلس الأوروبي الصادر في 9 مايو/أيار 2011 الذي يقضي بتجميد أصول القادة السوريين المشاركين في سحق الثورة، كما يفرض على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع هؤلاء القادة من دخول أراضيها أو المرور عبرها”.

 

ورغم سطوته الأمنية، لكن الملاحظ أن مملوك بعيد عن الاضواء والإعلام، ولا يرد ذكره إلا ضمن تقارير عن زيارات سرية غامضة يقوم بها للخارج.

 

وفي حين التزمت الحكومة الإيطالية الصمت حيال هذه التقارير، فإن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغيريني، علقت أنها “لم تكن على علم بالاتصالات بين المخابرات الإيطالية والسورية”.

 

ورجح محللون سياسيون أن الهدف من هذه الزيارة الأخيرة هو التنسيق الأمني إزاء ملف الهجرة الذي بات يهدد القارة العجوز، خاصة أن إيطاليا، المطلة على البحر الأبيض المتوسط، تعد المحطة الأولى للمهاجرين.

 

وأضاف المحللون أن أوروبا تهدف، كذلك، من وراء زيارات مماثلة إلى الحصول على معلومات عن مواطنيهم الذين يلتحقون بتنظيمات متطرفة مثل داعش والقاعدة، معربين عن اعتقادهم أن زيارة مملوك لا تحمل طابعًا سياسيًا تطبيعيًا، بقدر ما هي زيارة لتبادل معلومات حول شخصيات “إرهابية ومتطرفة”.

 

وقال ناشطون سوريون، “أيًا كان الهدف من الزيارة، فهو مؤشر على انفتاح أوروبي، وإن كان خجولًا، تجاه النظام السوري”، الذي حقق انتصارات واضحة ضد مسلحي المعارضة.

 

وكانت إيطاليا استقبلت، كذلك، رئيس فرع المخابرات العامة السورية، ديب زيتون، في حزيران/يونيو العام 2016.

 

وفي حين يندر أن يجازف مسؤولون سوريون من المؤسسة العسكرية والأمنية بالسفر إلى خارج البلاد، فإن تقارير سابقة كشفت عن زيارات خارجية عدة قام بها مملوك.

 

ويحمل مملوك رتبة لواء، وهو من مواليد دمشق 1946، ويحظى بثقة كبيرة من الأسد الذي عينه رئيسًا لمكتب الأمن الوطني خلفًا لهشام بختيار الذي قتل في تفجير “خلية الأزمة” بدمشق صيف 2012. وفق التقرير الذي نشره موقع “أرم نيوز”.

 

وينتمي مملوك إلى جانب أسماء قليلة مثل علي دوبا ومحمد الخولي وعلي حيدر وغازي كنعان ومحمد ناصيف وبهجت سليمان وجامع جامع… إلى الدائرة الضيقة؛ المقربة للأسد الأب حافظ الأسد والابن بشار، وفي حين أن أغلب هؤلاء أصبحوا خارج السلطة بعد أن انتهت أدوارهم، أو بسبب الوفاة، لا يزال علي مملوك يحتفظ بنفوذه القوي.

 

ونظرًا لدوره في قمع الاحتجاجات السلمية بداية الأزمة السورية، فرضت عليه عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

 

ومع دخول الأزمة السورية عامها الثامن بات مملوك “الصندوق الأسود” الذي يحتوي على كافة أسرار المخابرات السورية، بحسب ناشطين سوريين.

 

ويضيف النشطاء أن مملوك، الذي ينتمي للطائفة السنية، يحتفظ بولاء مطلق لعائلة الأسد وأسهم بشكل كبير في تحويل الدولة السورية إلى منظمة بوليسية سرية تطارد كل معارض للنظام.