لم يشهد اليوم الأخير لانتخابات الرئاسة في مصر أي جديد، فاللجان الخاوية ظلت خاوية كما هي واستمرت ظاهرت الرقص المبالغ فيه (والغير مبررة) أمام اللجان، وسط عزوف غير مسبوق للمصريين عن المشاركة ليخرج النظام وهو يجر أذيال الخيبة بعد فشل جميع أجهزته وأذرعه الإعلامية في إخراج مشهد ديمقراطي انتخابي للرأي العام.

 

نتيجة محسومة ووعود كاذبة

ومن المتوقع الإعلان رسميًا عن النتائج أول أبريل المقبل، مع ترجيح كفة فوز السيسي بولاية  ثانية بسهولة، واستبعاد إجراء جولة إعادة.

 

وكان السيسي، الذي قاد عام 2013 عملية الإطاحة عسكريا بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا،  فاز في 2014 بنسبة مشاركة 47 %.

 

على مدار عقود ارتبط موسم الانتخابات في مصر بإطلاق وعود للناخبين تشجعهم على التصويت لصالح مرشح بعينه، ولم تشذ انتخابات الرئاسة التي تنتهي اليوم عن تلك القاعدة بل إن المسألة تطورت لتصل إلى وعد بإنشاء شبكة صرف صحي لمن يدلي بصوته.

 

ووعدت مُحافِظة البحيرة (المهندسة نادية عبده) بمكافأة القرى والمراكز التي ستشهد إقبالا كبيرا على اللجان الانتخابية بحل مشاكلهم سواء في المياه أو الصرف الصحي.

 

ولم تختلف وعود رجال الأعمال المؤيدين للمرشح كثيرا، حيث أعلن محمد فريد خميس عن تبرعه بمليون جنيه لإقامة مشاريع خدمية للقريتين الأكثر تصويتًا في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية. كذلك وعدت إحدى شركات الغزل والنسيج عمالها المؤقتين بالتعيين فور إدلائهم بأصواتهم.

 

سر “الرقص” أمام اللجان الخاوية

وكشف مصدر أمني بوزارة الداخلية المصرية، عن سر تفاقم ظاهرة الرقص المبالغ فيها أمام مقار مراكز الاقتراع خلال أيام انتخابات الرئاسة المصرية الثلاثة التي تنتهي اليوم الأربعاء.

 

وقال المصدر إن الإدارة العامة لمكافحة الآداب بالوزارة، استدعت خلال الفترة الماضية 35 ألف سيدة مسجلة آداب على مستوى محافظات مصر لأداء ما وصفها بـ”مهمة وطنية”

 

وأضاف لـ”عربي 21″ أن إدارة مكافحة جرائم الآداب تلقت أوامر “بضغط من جهاز الأمن الوطني”، لاستدعاء مسجلات الآداب للرقص أمام مقار مراكز الاقتراع على مدار اليوم الانتخابي.

 

ونوه المصدر إلى أنه: “ليس كل من رقصن أمام مراكز الاقتراع مسجلات آداب، وإنما مسجلات الآداب هن من قُدن عمليات الرقص، التي تفاعل معها عدد كبير من الناخبين سواء كانوا رجالا أم ”.

 

وتابع: “تم تهديد مسجلات الآداب بفتح ملفاتهن وإعادة تحريك قضاياهن من جديد إن لم يستجبن للأوامر بالرقص أمام اللجان الانتخابية”، لافتا إلى أنه تم توزيعهن إلى مجموعات أمام مراكز الاقتراع المختلفة حسب مستواهم الاجتماعي.

 

وأوضح المصدر أنه “تمت مراعاة مسجلات الآداب في الأقاليم والمناطق الريفية اللواتي يتعذر قيامهن بالمهمة أمام أقاربهم ومعارفهم، إلى مراكز اقتراع بمحافظات أخرى بعيدة عن محل إقامتهن”.

 

وأكد أن هناك هدفين رئيسيين من وراء دعم وزارة الداخلية لعمليات الرقص أمام اللجان الأول هو بث أجواء احتفالية أمام اللجان كتعبير عن فرحة المصريين بها، والمساهمة في زيادة إقبال الشباب على مراكز الاقتراع، والهدف الثاني هو إلهاء المواطنين بالحديث عن الرقص وليس الانتخابات.

 

“السيسي” حاول جذب الناخبين بـ «العصا والجزرة»

ونقلت وكالة  “أسوشيتد برس” أن أحد المديرين هدد موظفيه بضرورة التصويت في انتخابات الرئاسة وفحص أصابعهم الملطخة بالحبر الفوسفوري للتيقن من مشاركتهم.

 

وتأتي  الانتخابات في ظل أشرس حملة قمعية ضد المعارضة في تاريخ مصر المعاصر، حيث يقبع الآلاف من النشطاء الإسلاميين والليبراليين داخل السجون.

 

قيادات المعارضة والمنظمات الحقوقية رفضت الانتخابات واصفين إياها بالصورية، روانتقد أنصار الحكومة  دعوات لمقاطعة الانتخابات قائلين إن ذلك مرادف للخيانة.

 

وفي محافظة القليوبية، أعطى فرع تابع  للأزهر تعليمات إلى رؤساء المدارس والمعاهد التابعة للمؤسسة السنية  لتقسيم العاملين إلى ثلاث مجموعات للتصويت في أيام الانتخابات الثلاثة.

 

وبحسب مذكرة، اطلعت عليها أسوشيتد برس،  يعزي تاريخها إلى 20 مارس فإن قيادات معينة مكلفة بمرافقة مجموعات الموظفين إلى لجان الانتخابات ومراقبتهم بعد عودتهم للتيقن من وجود الحبر الفوسفوري على أصابعهم.

 

وقالت المذكرة: “من فضلكم اتبعوا التعليمات حرصا على مصلحة الوطن”.

 

وقال مسؤول بنقابة الباعة الجائلين في أن السلطات أعطته وقيادات أخرى تعليمات بحث أعضاء النقابة على التصويت  إذا أرادوا تفادي حملات المداهمة ومصادرة البضائع.

 

وطلب مسؤول نقابة الباعة الجائلين عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الأمر.

 

وفي محافظات جنوبية عديدة مثل أسيوط وسوهاج والمنيا، طرقت الشرطة أبواب المواطنين لحثهم على التصويت بحسب ناخبين وشهود عيان.

 

حملة الحث على المشاركة في الصعيد  أعقبت اجتماعات قبل أسبوعين بين مسؤولين أمنيين بتلك المحافظات وقيادات مجتمعية بينهم شيوخ وقساوسة وصوفيين وزعماء قبائل وحزب سلفي تتسامح معه الحكومة.

 

وذكر موظفون في شركة المياه والصرف الصحي  بالقاهرة الثلاثاء أن مديرهم تعهد بمراقبة تصويتهم على مدار الساعة وفحص أصابعهم للتيقن من وجود الحبر الفوسفوري.

 

وقال الموظف محمد عبد الرؤوف: “أخبرنا مديرنا بلهجة تهديدية: “أنتم في مهمة انتخابية وينبغي عليكم التصويت لأن ذلك يصب في  مصلحتكم”.

 

وقال موظف في شركة مقاولات خاصة إن العاملين تلقوا تهديدات بإجراءات تأديبية إذا لم يقدموا برهانا على مشاركتهم في الانتخابات. وطلب الموظف عدم ذكر اسمه خوفا من العقاب.

 

وفي بعض المدارس، هدد المديرون بإرسال أسماء الموظفين الذي لا يدلون بأصواتهم إلى السلطات.

 

وكشف فيديو  انتشر على فيسبوك أحد مسؤولي وزارة التعليم يتحدث إلى الموظفين حول بطاقات ينبغي أن يعلموا عليها بالحبر الفوسفوري بعد إدلائهم بأصواتهم.

 

وتابع: “إنها ليست تعليماتي، لكنها تعليمات الدولة ومؤسساتها”، وألقى عليهم محاضرة مفادها أن هذا التصويت يدعم مصر ضد عالم يسعى لاضطهادها.

 

ويبلغ عدد مراكز الاقتراع 13 ألفًا و687، تحت إشراف 18 ألفًا و678 قاضيًا، بمعاونة 103 آلاف موظف، وستجرى عملية فرز الأصوات اليوم في الانتخابات، التي يحق فيها لنحو 59 مليون مواطن داخل البلاد.

 

ويتنافس على منصب الرئيس مرشحان، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد (ليبرالي) موسى مصطفى موسى، الذي كان قد أعلن أنه لم يترشح لمنافسة الرئيس والاعتراض عليه وأكد تأييده له، وكان موسى قد شارك في الانتخابات في الدقيقة الأخيرة بعد أن تم منع 5 منافسين محتملين آخرين من ترشيح أنفسهم.