تعليقا على المشهد الانتخابي في بيومه الأول، والذي خيب آمال نظام وداعميه بسبب نسبة الإقبال الضعيفة جدا وعزوف المصريين عن المشاركة رغم مساعي النظام بكل السبل (المشروعة والغير مشروعة) لحشد المواطنين، قالت الإعلامية المصرية المعارضة إن هذه المشاهد اليوم مثلت “فضيحة” كبرى للنظام بكل المقاييس.

 

“أجرب” يتحاشاه الناس

 

وفي تصريحات خاصة لـ(وطن) أضافت “عرابي” التي تحظى بمتابعة واسعة من قبل النشطاء عبر صفحاتها بمواقع التواصل، أن اليوم “بدا كالأجرب الذي يتحاشاه الناس”.. حسب وصفها، مضيفة “النظام انفضح بعد حملة التسول التي قادها ولم يحضر أحد”.

وعن المشهد الانتخابي أمام اللجان اليوم والذي اقتصر على النساء وكبار السن فقط في ظل غياب بارز للشباب، قالت الإعلامية المصرية إن هؤلاء المشاركين هم بعض أصحاب المعاشات ومن وصفتهم بـ(المواطنين الشرفاء) وبعض الموظفين المجبرين.

 

واستنكرت “عرابي” محاولات أذرع النظام الإعلامية إخراج مشهد انتخابي تمثيلي بأي شكل وتفننهم بشتى صنوف وأشكال الضخ لدعاية النزول والمشاركة بالاقتراع، حيث قالت ساخرة:”خصوصا تعليقات اعلام الانقلاب على الطوابير التي وقف فيها 22 نفر وكتبوا عليها عناوين مثل (طوابير تفرح)”.

 

الشعب مختبيء واللافتات حاضرة

 

وتابعت المعارضة المصرية سخريتها من فشل أذرع النظام الإعلامية في حشد المواطنين رغم المليارات التي أنفقت على الدعاية واللافتات:”كل الزار البلدي الذي قاموا به لمحاولة استجداء الناس لم يفلح وعدد اللافتات التي أنفق الانقلاب عليها مليارات لم يجد نفعاً، الشعب مختبئ واللافتات حاضرة”.

 

ووصفت “عرابي” في نهاية تصريحاتها “انقلاب السيسي” في عامه الخامس بـ(رجل قد قطعت ساقه)، لافتة إلى أن اللقطات المقربة لكاميرات القنوات المحسوبة على النظام والتي حاولت تضخيم الأعداد أضافت المزيد من البؤس للمشهد.

 

واختتمت “الانقلاب مهزوم ولكنه يحاول التحلي بالجلد السميك، مهزوم أمام كتلة ضخمة مناهضة للانقلاب ولكنها بلا قيادة”.

 

انتخابات تحت تهديد السلاح

 

ومنافس السيسي الوحيد في الانتخابات هو موسى مصطفى موسى، وهو مؤيد للسيسي منذ فترة طويلة، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه مرشح صوري، وحزب الغد -الذي يرأسه موسى نفسه- أيد السيسي بالفعل لولاية ثانية قبل أن يظهر موسى منافسا في اللحظات الأخيرة.

 

ويغيب عن المنافسة سياسيون بارزون لأسباب متعلقة بالمشهد السياسي والقانوني في البلاد، حيث زج “السيسي” بأقوى منافسيه رئيس أركان الجيش الأسبق في السجن الحربي، وأجبر قبله أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق على الانسحاب ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

 

ويؤكد مراقبون ومحللون أن السيسي، لا يحتاج إلى نتائج في الانتخابات، بل إلى نسبة تصويت مرتفعة.

 

ويقترب عدد الناخبين من 60 مليونا ممن يحق لهم التصويت، موزعين على 13 ألفا و706 لجان منتشرة في كل المحافظات المصرية، بحسب ما أعلنت الصحف المحلية.

 

ولأن أكثر ما يُقلق السيسي في هذه الانتخابات هو غياب الناخبين عن لجان التصويت؛ لما يترتب عليه من تشكيك في شرعية انتخاب رئيس يزعم مؤيّدوه أنه يحظى بشعبية لم يحظَ بها رئيس قبله، فقد أجبرت أجهزة الدولة أصحاب الشركات والمدارس والمشاريع الخاصة على تعليق لافتات تأييد للرجل الذي ينافس نفسه، فضلاً عن ملايين الجنيهات التي أنفقتها الدولة لوضع لافتات مماثلة، حتى تحوّلت شوارع البلاد إلى ألبوم صور للسيسي.

 

“ابتزاز” وشراء أصوات بـ”الزيت والسكر”

 

وبحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية، ذكر مواطنان من منطقتين مختلفتين بالقاهرة أنهما شهدا محاولات لشراء الأصوات. وروى مواطن ثالث، من حي آخر، كيف تمت ممارسة الضغوط على صاحب أحد المتاجر لتعليق لافتة لتأييد السيسي. وقد طلب جميعهم إخفاء هوياتهم لضمان عدم التعرض للأذى.

 

وذكرت إحدى أهالي منطقة الهرم بالجيزة أن العائلات الثرية بالمنطقة عرضت على الأهالي 100 جنيه مصري (4 جنيه إسترليني) مقابل الذهاب إلى مراكز الاقتراع للتصويت. وقالت “إنهم فقراء وسعداء بتلقي تلك المبالغ المالية”.

 

وذكر أحد أهالي منطقة عين شمس بالقاهرة أن صاحب أحد المتاجر الذي يبيع المنتجات التي تدعمها الحكومة قد أخبر الأهالي أنهم سيحصلون على مواد غذائية إضافية إذا ما أثبتوا له أنهم قد أدلوا بأصواتهم.

 

ورغم أن هذه الانتخابات أقرب ما تكون لـ”الاستفتاء”، فقد أبدت السلطات في مصر استعدادات أمنية مبالغاً فيها لتأمين عملية انتخابية تؤكّد تقارير عالمية أنها لن تشهد إقبالاً يذكر، وقد أعلنت وزارة الداخلية، يوم الخميس 22 مارس 2018، رفع حالة التأهّب إلى الدرجة القصوى، وحُشد أكثر من 200 ألف من أفراد الجيش والشرطة لتأمين البلاد خلال عملية الاقتراع.

 

وأمس الأحد تحوّلت شوارع محافظات مصر الكبرى وخاصة العاصمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وعجّت الشوارع بجنود بعضهم ذوو أقنعة سوداء، وكلهم ذوو بنادق مصوّبة نحو المارّة.