قال الأمير السعودي ، رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، الذي أمضى قرابة ثلاثة أشهر قيد الاحتجاز، خلال حملة ضد الفساد في لتلفزيون بلومبرج، إنه أبرم اتفاقاً مع الحكومة، من أجل إطلاق سراحه.

 

ورفض الأمير الوليد في أول حوارٍ له منذ مغادرته الفندق قبل سبعة أسابيع، الذي بُث الثلاثاء 20 مارس/آذار 2018، رفض الكشف عن تفاصيل “تفاهمه المؤكد” مع الحكومة، لكنه قال إن من السهل التحقق من أنه لا يزال يملك حصة 95% في شركة الاستثمار العالمية.

 

وأضاف: “حين أقول إنه خاص وسري، وترتيب يستند إلى تفاهم مشترك بيني وبين حكومة المملكة العربية السعودية، فإنه يتعين عليَّ أن أحترم ذلك”، مشيراً إلى أن العملية مع الحكومة مستمرة.

وبينما رفض الأمير الإفصاح عن شروط إطلاق سراحه، فإنَّه تحدَّث عن “تفاهم مؤكد” مع السلطات السعودية. وقد مَنَحَه توقيعه على الوثيقة الحرية للعمل بصورةٍ معتادة “دون أي إدانة”، و”دون أي شروط”.

 

“كل شيء طبيعي”

وكان الوليد هو الشخصية الأبرز ضمن مئاتٍ من رجال الأعمال والمسؤولين السعوديين والأمراء الذين اعتُقِلوا، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ضمن ما وصفته الحكومة بأنَّه حملة ضد الفساد.

 

وأوضح الوليد، الذي يحتل المرتبة 64 في قائمة أغنى رجال العالم، والذي ظلَّ منذ وقتٍ طويل الواجهة العامة للأسرة الملكية السعودية أمام المسؤولين التنفيذين والمستثمرين الأجانب، أنَّه يرغب في طمأنة شركائه بأنَّ إمبراطورية أعماله سليمة، وتعمل بشكلٍ كامل بعد 83 يوماً من الاحتجاز في ريتز كارلتون.

 

وقال: “أتفهَّم أنَّ ذلك لن يكون سهلاً على الإطلاق، وبعض الأشخاص في مجتمع الأعمال سيكونون متشككين، وسيقولون: “ماذا يجري؟”. لكنَّني أطمئنهم أنَّ كل شيء طبيعي، وأنَّنا نعمل كما كنا من قبل، ونُرحِّب بهم للقدوم إلى هنا ورؤية ما نفعله في السعودية، والحياة عادت لطبيعتها”.

 

فقال الأمير: “لم أتعرض للتعذيب قط. في الحقيقة، لقد حصلتُ على أفضل خدمة. واعتاد الأطباء على القدوم مرتين يومياً. كانت لدينا أفضل خدمة، وأفضل طعام، والأفضل في كل شيء”.

 

وقال الوليد: “الأمور تسير كالمعتاد، وسنواصل الاستثمار في السعودية. لقد وُلِدتُ في السعودية وسأموتُ في السعودية”.

 

تقسيم شركته

قال الوليد لتلفزيون بلومبيرغ، إنَّه يعمل مع مستشارين، من بينهم مجموعة غولدمان ساكس، للعثور على استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار من أجل شركة المملكة القابضة، وهي شركة الاستثمارات الخاصة به المُتداولة علناً.

 

وقال أيضاً إنَّه على الأرجح سيُقسِّم أصول الشركة البالغة 13 مليار دولار، عن طريق إنشاء فرع خاص بممتلكاتها المحلية وممتلكاتها الأخرى.

 

وقال ابن شقيق سلمان البالغ 63 عاماً: “سأستغرق بعض الوقت لأنَّنا لا نزال في مرحلة إعداد تلك المسألة. والمدير التنفيذي لدينا يفكر في تلك الشروط”.

 

وأضاف الأمير: “إنَّنا الآن في مباحثاتٍ مع بعض الشركات في الولايات المتحدة، من أجل عقد بعض الصفقات. وعلى الرغم من أنَّني لن أقول إنَّ السوق الآن في الولايات المتحدة مُبالِغة في التقييم، لكنَّ الأسعار ليست ضمن الحدود المأمولة”.

 

وكان مصدرٌ مُقرَّب من ، قد صرَّح لصحيفة ديلي ميل البريطانية، أنَّ الوليد -الذي يُعتَقَد أنَّه من بين أغنى الرجال في - ستكون له سيطرةٌ قليلة في المستقبل على شركة المملكة القابضة، التي يملكها.

 

وسيلتقي ابن عم الوليد، ومهندس الحملة على الفساد، وليُّ العهد الأمير ، هذا الأسبوع، الرئيسَ الأميركي دونالد ترامب. ووفقاً لشخصٍ مُطّلِع على تفاصيل الزيارة، يعتزم ولي العهد في أولى زياراته إلى الولايات المتحدة منذ أصبح وريثاً للعرش في أكبر بلد مُصدِّر للنفط في العالم، أن يلتقي أيضاً برؤساء شركات آبل وجوجل وشركات أخرى.

 

وقد تراجعت أسهم شركة المملكة القابضة، التي تتداول أسهمها في بورصة تداول السعودية، بنسبة 12%، منذ احتجاز الوليد في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، الأمر الذي يمنح الشركة رأسمال سوقياً بقيمة نحو 9 مليارات دولار. ويمتلك الأمير حصةً فيها تبلغ 95%.

 

تكهنات بشأن الصفقة

وأُطلق سراح الأمير الوليد، أشهر رجل أعمال في المملكة، في 27 يناير/كانون الثاني، بعدما احتُجز في فندق ريتز كارلتون بالرياض مع عشرات الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال البارزين، بناء على أوامر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

وكان النائب العام السعودي قال في وقت سابق، إنه جرى إطلاق سراح معظم المحتجزين بعد التوصل إلى تسويات مالية، جَمعت منها الحكومة ما يزيد قليلاً عن 100 مليار دولار، دون أن يُفصح عن تفاصيل.

 

وفي مقابلة في ريتز كارلتون بالرياض، أُجريت قبل ساعات من الإفراج عنه، أبلغ الأمير الوليد رويترز أنه واثق من براءته، وأنه يتوقع الإبقاء على سيطرته الكاملة على شركته.

 

ولم يشأ مسؤول سعودي بارز أن يؤكد ذلك، لكنه قال إن أي تسويات تتضمن إقراراً بالذنب.

 

وفي غياب المزيد من المعلومات، انتشرت تكهنات بشأن ما إذا كان الأمير الوليد قد أمّن حريته، عبر التنازل عن جزء من ثروته التي تقدرها مجلة فوربس بما يصل إلى 17 مليار دولار، أم أنه صمد أمام السلطات وخرج منتصراً.

 

وكان مصدرٌ مُقرَّب من ولي العهد السعودي قد صرَّح لصحيفة ديلي ميل البريطانية، أنَّ الأمير والملياردير السعودي الوليد بن طلال يخضع للإقامة الجبرية في منزله، ويُمنَع من السفر خارج البلاد، رغم دفعه نحو 6 مليارات دولار ثمناً لحريته.