أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم وجود جسيمة بحقوق الإنسان في المملكة، وقالت إنه على التحقيق الفوري في ادعاءات بسوء معاملة السلطات لأشخاص بارزين، احتُجزوا في نوفمبر 2017، ومحاسبة المسؤولين.

 

وذكر تقرير صادر عن صحيفة “نيويورك تايمز” في 12 مارس/آذار 2018 أن 17 معتقلاً من بين الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين السابقين والحاليين المحتجزين في فندق “ريتز كارلتون” ذي الخمس نجوم في ، طلبوا العلاج بسبب الإيذاء الجسدي. توفي أحدهم فيما بعد أثناء الاحتجاز: ّ”وكان عنقه ملتويا وجسمه متورما جدا، ولديه علامات أخرى لسوء المعاملة” حسب التقرير.

 

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “سوء المعاملة المزعوم في فندق ريتز كارلتون يشكل ضربة خطيرة لمزاعم بأنه إصلاحي عصري. في الوقت الذي يعمل فيه على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، على المستثمرين أن يفكروا مرتين في تجاهل السعوديين لسيادة القانون والحقوق الأساسية”.

 

حذرت هيومن رايتس ووتش في ذلك الوقت من أن الاعتقالات الجماعية التي جرت في 4 نوفمبر/تشرين الثاني بشأن مزاعم الفساد تثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، ويبدو أنها تتم خارج أي إطار قانوني معروف، حيث يُجبر المعتقلون على تقديم أصولهم المالية والتجارية من أجل حريتهم. أصبح فندق ريتز كارلتون بالرياض، حيث احتجز كثيرون، مركز احتجاز غير رسمي.

 

أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية مساء 4 نوفمبر عن مرسوم ملكي لإنشاء لجنة رفيعة المستوى لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان. في وقت لاحق من ذلك المساء، بدأت قناة “العربية” الإخبارية التي تملكها السعودية بالإبلاغ عن الاعتقالات.

 

وفي 30 يناير/كانون الثاني، أعلن المدعي العام في السعودية أن السلطات “استدعت” 381 شخصاً للتحقيق في الفساد، لكن السلطات أفرجت عن كل من عقد صفقة مع الحكومة أو لم يكن هناك أدلة كافية ضده. قالت الحكومة إنها استحوذت على ما يزيد عن 400 مليار ريال سعودي (106 مليارات دولار) من الأصول، بما فيها “العقارات والكيانات التجارية والأوراق المالية والنقد والأصول الأخرى”.

 

قال البيان إن 56 شخصا ما زالوا رهن الاحتجاز “لمواصلة عملية التحقيق”، وحدد تقرير نيويورك تايمز بكر بن لادن، رئيس “مجموعة بن لادن” السعودية، والأمير تركي بن عبد الله، حاكم الرياض السابق وابن الملك الراحل عبد الله أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز.

 

أعيد افتتاح فندق ريتز كارلتون في الرياض للعمل أوائل فبراير/شباط.

 

ذكر تقرير نيويورك تايمز أن 17 شخصا احتاجوا إلى المستشفى بسب الاعتداء عليهم أثناء الاحتجاز، وحدد اللواء علي القحطاني، أحد مساعدي الأمير تركي، بأنه الرجل الذي توفي لاحقاً في الحجز. أشار التقرير إلى شخص رأى الجثة التي ظهرت عليها علامات الاعتداء الجسدي بما فيها الرقبة الملتوية والحروق التي بدت وكأنها صدمات كهربائية.

 

أشار التقرير إلى أنه بالإضافة إلى الأمير تركي، استهدف تحقيق الفساد عديدا من أبناء الملك الراحل عبد الله، وبحسب ما ورد اعتُقل ابن آخر هو الأمير مشعل بن عبد الله بعد أن اشتكى سرا على معاملة القحطاني. في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، ذكر موقع “ميدل ايست آي” أن ابنا آخر للملك الراحل، الأمير متعب، رئيس الحرس الوطني للبلاد منذ فترة طويلة، كان واحدًا من بين 17 شخصًا احتاجوا إلى دخول المستشفى.

 

وثّقت هيومن رايتس ووتش عدة مزاعم بالتعذيب وسوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز السعودية في السنوات الأخيرة. كما وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام المحاكم السعودية للاعترافات في إصدار أحكام على المتهمين بعقوبات صارمة، بما فيها عقوبة الإعدام، حتى بعد أن حاول المتهمون التراجع عنها في المحكمة، قائلين إنهم اجبروا عليها.

 

حصّلت هيومن رايتس ووتش وراجعت 7 أحكام منفصلة لمحاكمات أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة في البلاد عامي 2013 و2014 ضد رجال وأطفال متهمين بجرائم متعلقة بالاحتجاج بعد مظاهرات شعبية قام بها أعضاء الأقلية الشيعية عامي 2011 و2012 في مدن المنطقة الشرقية. في جميع المحاكمات السبعة، زعم المحتجزون أن الاعترافات انتزعت عن طريق التعذيب، لكن القضاة سارعوا إلى استبعاد هذه الادعاءات دون إجراء تحقيقات، وأقروا بالاعترافات كأدلة، ثم أدانوا المعتقلين على أساس اعترافهم فقط، وأحيانًا أصدروا أحكاما بالإعدام.

 

في 7 مارس/آذار، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً يوثق إساءة نظام القضاء الجنائي السعودي معاملة المواطنين الباكستانيين المتورطين في قضايا جنائية. شملت الانتهاكات فترات طويلة من الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، عدم الوصول إلى المساعدة القانونية، الضغط على المعتقلين لتوقيع اعترافات، قبول أحكام بالسجن محددة سلفاً لتجنب الاحتجاز التعسفي لفترات طويلة، وخدمات الترجمة غير الفعالة. أفاد بعض المتهمين بسوء المعاملة وسوء أوضاع السجن.

 

بوصفها طرفا في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، على السعودية اتخاذ “اجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية تدابير أخرى لمنع أعمال التعذيب “.

 

يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان الحقوق الأساسية الأخرى، بما فيها الحق في عدم الاحتجاز التعسفي. يجب أن تكون أي اتهامات توجهها السلطات جرائم يمكن التعرف عليها. يجب على الأقل إبلاغ المحتجزين بالأسباب المحددة لاعتقالهم، وأن يكونوا قادرين على الاعتراض على اعتقالهم بشكل عادل أمام قاض مستقل ومحايد، والوصول إلى محام وأفراد العائلة، ومراجعة قضاياهم بشكل دوري.

 

كما أن احتجاز المعتقلين في مراكز الاحتجاز غير الرسمية ينتهك المعايير الدولية. ذكرت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان”، في تعليقها العام على المادة السابعة من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” أنه ينبغي “اتخاذ ترتيبات لوضعهم في أماكن معترف بها رسميا كأماكن احتجاز، ولحفظ أسمائهم وأماكن احتجازهم، فضلا عن أسماء الأشخاص المسؤولين عن احتجازهم، في سجل يتاح وييسر الاطلاع عليه للمعنيين، بما في ذلك الأقرباء والأصدقاء “.

 

لم تصادق السعودية على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، رغم أنه يشكل مصدرا لمبادئ توجيهية موثوقة تعكس أفضل الممارسات الدولية.

 

قالت ويتسن: “من الرائع أن تريد محاربة الفساد، لكن تكتيكاتها المزعومة تبدو مجرّد ابتزاز واستهزاء بسيادة القانون. تحاول الحكومة الجديدة تسويق مؤهلاتها الإصلاحية للجمهور والحكومات والمستثمرين، لكن على على هؤلاء النظر بتمعن فيما حدث بالفعل في ريتز كارلتون بالرياض ومعانيه”.