في دليل واضح على الانزعاج الإسرائيلي من فشل حليفهم الجديد في مهمته الأولى التي أوكلت إليه لحصار (الداعم الأكبر بالمنطقة للقضية الفلسطينية) وقلب نظام الحكم هناك، دعا مركز أبحاث إسرائيلي، ذو توجهات يمينية، إلى إعادة النظر في الوسائل التي تستخدمها في محاولاتها لتغيير نظام الحكم في قطر.

 

حيث قدم الموقع المحسوب على نظام الاحتلال دليل إرشادي لـ “ابن سلمان” لتحقيق انقلاب ناجح في حال كرر محاولته التي باءت بفشل ذريع، من خلال استخلاص العبر من فشل المحاولة الأولى.

 

وفي ورقة أعدتها ونشرها “مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية” التابع لجامعة “بار إيلان” أمس الثلاثاء، دعت الباحثة اليهودية الأميركية إرينا تسوكرمان، حكام إلى ضرورة تحديد الأسباب وراء إخفاق محاولة توظيف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في ضرب مكانة حزب الله، مشيرة إلى أن هذه المحاولة فشلت لأنها جاءت بعدما تمكّن حزب الله من التغلغل في أوساط ودوائر الحكم اللبنانية، إلى جانب أن نفوذ السعودية داخل ، عند تنفيذ المحاولة، كان متواضعاً.

 

وبحسب ما نقله موقع “العربي الجديد” حذّرت “تسوكرمان” التي تنشر أبحاثاً ومقالات في مراكز أبحاث وصحف إسرائيلية وأميركية، من أنّ سياسات السعودية وحلفائها ضدّ الحكم في سيكون محكوماً عليها بالفشل، في حال لم تنجح في بناء علاقات حقيقية مع موالين لها داخل قطر، وأن تضمن في الوقت ذاته إيجاد بيئة داخلية تسمح بتحقيق مصالح هؤلاء الموالين.

 

وأوضحت الباحثة أن “القطريين الذين تحاول السعودية الارتكاز عليهم في تحقيق مصالحها في قطر يمكن أن ينتهي بهم المطاف إلى ما انتهى إليه الحريري الذي تحول إلى مثار للسخرية، بعد أن تبين أنه قدم استقالته في الرياض تحت الإكراه، مما جعله بعد ذلك يبذل جهودا كبيرة لتقليص الأضرار التي لحقت به وبحلفائه داخل لبنان، نتيجة لها”.

 

وحذرت من أن الحديث عن تحريض كل من محمد بن سلمان وولي عهد الإمارات محمد بن زايد على القيام بانقلاب أبيض في الدوحة لا يساهم في تحسين مكانة القوى القطرية التي يفترض أن تنافس العائلة الحاكمة في الدوحة، محذرة من أن تكريس هذا الانطباع يمس بمصداقية كل من السعودية والإمارات، ناهيك عن أنه لن يمس باستقرار نظام الحكم في الدوحة.

 

وأشارت إلى أن الإخفاق السعودي في التعاطي مع قطر يرجع إلى أن محمد بن سلمان فشل في أن يجعل مصالح إيران والإخوان المسلمين تتأثر سلبا بسبب تدهور العلاقة بين الرياض والدوحة. ونوهت إلى أن المعضلة الثانية تكمن في أن أحدا لا يعلم شيئا عن الأشخاص الذين يفترض أن ينافسوا نظام الحكم في الدوحة، مشيرة إلى أن كل المؤشرات تدلل على أن للأمير تميم تأثيرا قويا في الدوائر القريبة منه، ناهيك عن أن تاريخ التوتر بين السعودية وقطر يثير الشبهات في كل قطري يبدي تعاونا مع السعوديين ضد بلاده.

 

وحسب الباحثة الإسرائيلية نفسها، فإن محمد بن سلمان لم يقم بالإجراءات اللوجستية والنفسية الهادفة للتأثير على تماسك نظام الحكم في الدوحة، مشيرة إلى أن السعودية خسرت عنصر المفاجأة المهم، والذي كان يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي في إزاحة نظام الحكم القطري، عازية ذلك إلى تتابع الأحداث، التي بدأت بالتصعيد ضد الدوحة وفرض الحصار الاقتصادي، وتعيين بن سلمان وليا للعهد.

 

ونوهت إلى أنّ آلية تبني السعودية لمبارك آل ثاني، الذي وصفته بـ”زعيم المعارضة القطرية” والمقيم في الرياض “لا تبشر بخير”، واصفة مبارك بـ”العليل”، مشيرة إلى أن إسناده “جاء محمولا على أجنحة الفشل”، داعية السعودية إلى أن تسمح لأية معارضة قطرية بتبني نهج “مستقل”، وألا تظهر كمجرد ارتباط بالحكم السعودي، وأن تركز على معارضة السياسة الخارجية للدوحة، وأن تقدم تصورا لدور قطر في المنطقة.

 

وحثت على أن تعمل المعارضة القطرية على بناء علاقات مع المجتمع الدولي “الذي يتوجب أن يمنحها نوعا من الشرعية”، منوهة إلى أن هذه العلاقات يجب أن تضمن تقديم مساعدة عسكرية للمعارضة.

 

وحثت الباحثة القيادة السعودية على منح “المعارضة القطرية” هامش حرية، وأن تمكنها من التعبير عن ذاتها، معتبرة أنه في حال تصرفت الرياض على هذا النحو، فإنها ستنجح في استعادة مصداقيتها الإقليمية.

 

ولفتت تسوكرمان أنظار بن سلمان إلى أن “أية محاولة مستقبلية لهندسة انقلاب في قطر سينظر إليها كضرب من ضروب النفاق”، على اعتبار أن السعودية وغيرها ردّت بقوة على محاولة التي تعرضت لها عام 2011.

 

من جهة ثانية، امتدحت تسوكرمان على الرغم من فشله، مشدّدة على أن الاتجاه العام لسلوكه صحيح. ودعته إلى تجاهل الانتقادات الدولية ومواصلة العمل للمسّ بحلفاء ووكلاء إيران في المنطقة.

 

وحثت بن سلمان على ضرورة الجمع في تحركاته الهادفة للتأثير على الواقع في قطر ولبنان وغيرها، بين استخدام القوى الخشنة والقوة الناعمة، مشيرة إلى ضرورة أن تقدم السعودية نموذجا في التحولات الداخلية من خلال تطوير التعليم وبناء المهارات وتشجيع الريادة في مجال الأعمال.