في تفسير لسلسلة الأحداث السياسية المتسارعة على الساحة، وخاصة بعد كشف تحقيقات أمريكية عن علاقة مشبوهة بين صهر الرئيس الأمريكي ورباعي الحصار، وانحيازه لهم ضد بتشجيع “ترامب” وتحريضه على الدوحة، قال  السيناتور الأميركي كريس ميرفي إن “كوشنر” يجب أن يعزل إذا ثبتت هذه التهم بحقه.

 

وفي لقاء له ببرنامج “هذا الأسبوع” مع جورج ستيفانوبولوس على قناة ABC News، قال “ميرفي” وهو صوت بارز في السياسة الخارجية، عن صهر الرئيس “جاريد كوشنر”  ” إذا كان ذلك صحيحاً، فإن جاريد كوشنر يجب أن يرحل”.

 

وكانت قناة “إن بي سي نيوز” قد نقلت عن مصادر مطلعة، إن شركة كوشنر العائلية (كوشنر كومبانيز) اتصلت بقطر عدة مرات إحداها الربيع الماضي، بشأن الاستثمار في عقارها الرئيسي الذي يواجه مشكلات في “666 فيفث أفينيو” في نيويورك، إلا أن صندوق قطر للثروة السيادية رفض.

 

محاولة ابتزاز فاشلة

فشركة “كوشنر” كانت تواجه أزمة مالية شديدة، بسبب تعثر استثماراتها في العقار 666 الجادة الخامسة في نيويورك، وحاول “صهر ترامب”، خلال عامي 2015 و2016، للتفاوض مباشرةً مع مستثمرٍ رئيسيٍ في قطر، وهو الشيخ “حمد بن جاسم آل ثاني”، لإتمام الصفقة.

 

والشيخ “حمد بن جاسم”، رئيس الوزراء السابق لقطر الذي يدير صندوق الثروة السيادية الذي تبلغ قيمته 250 مليار دولار، واحدًا من أغنى الرجال في العالم.

 

ووافق “حمد” في نهاية المطاف على استثمار ما لا يقل عن 500 مليون دولار، بشرط أن تتمكن شركات “كوشنر” من جمع ما تبقى من إعادة تمويل بمليارات الدولارات من أماكن أخرى. واستمرت المفاوضات لفترة طويلة بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقام بها “كوشنر”.

 

وبعد الانتخابات، عثرت شركات “كوشنر” على العديد من المهتمين بالدخول في الاستثمار، وفقًا لما ذكره مصدرٌ في الولايات المتحدة، إلا أن محاولة “جاريد كوشنر”، في استخدام قوة الدبلوماسية الأمريكية لابتزاز الدولة الصغيرة، بعد فوز “ترامب” في الانتخابات الرئاسية، للحصول على مزيد من المال، أغلقت الصفقة تمامًا

 

ولعل ما سبق كان دافعا أساسيا لـ”جارد كوشنر” لتصميم خطة مع حليفه الإقليمي السفير الإماراتي في “يوسف العتيبة” ضد قطر.

 

يستغل منصبه وعلاقته بـ”ترامب”

وقالت قناة (إن.بي.سي نيوز) التلفزيونية، الجمعة 2 مارس/آذار 2018، إن محققين اتحاديين يبحثون ما إذا كانت المحادثات التجارية التي أجراها كوشنر مع أجانب لدى تولي ترامب الرئاسة، قد أثرت فيما بعد على سياسة البيت الأبيض.

 

من جهته، قال متحدث محامي “كوشنر” إن التقرير الذي أوردته قناة “إن بي سي نيوز” صادر عن مصادر لم يكشف عن اسمها، واعتبر إنها تباشر “حملة معلومات مغلوطة” لتضليل وسائل الإعلام، وفق تعبيره.

 

وأضاف أن “كوشنر قام في الحملة والمرحلة الانتقالية بدور الشخص المسؤول عن اتصالات سليمة تماماً من مسؤولين أجانب، ولم يخلط بين نشاطه أو نشاط شركته السابقة وهذه الاتصالات. أي ادعاء بغير ذلك كاذب”.

 

وكانت صحيفة “واشنطن بوست”، ذكرت الأسبوع الماضي أن مسؤولين من دولة والصين وإسرائيل والمكسيك تناولوا في أحاديث خاصة سبل التأثير على كوشنر، مستغلين ترتيباته التجارية والمشكلات المالية التي يواجهها وانعدام خبرته في مجال السياسة الخارجية.

 

ونقلت الصحيفة ذلك عن مسؤولين أميركيين لم تنشر أسماءهم على اطلاع على تقارير للمخابرات بشأن هذه المسألة.

 

وفقد كوشنر إمكانية اطلاعه على معلومات المخابرات الأميركية السرية للغاية في الأسابيع الأخيرة، بسبب عدم قدرته على الحصول على إذن أمني على هذا المستوى.

 

وفي حديثه لبرنامج “هذا الأسبوع”، قال حاكم ولاية نيو جيرسي السابق كريس كريستي، وهو رئيس فريق ترامب في المرحلة الانتقالية، إن كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب (التي هي أيضاً مستشارة للبيت الأبيض)، ينبغي أن يستقيلا من أجل مصلحة الرئيس. (كممثل النيابة في الولايات المتحدة، تسبب كريستي في سجن والد كوشنر، الأمر الذي من المحتمل أن يؤثر على علاقته مع جاريد).

 

ورداً على سؤال ستيفانوبولوس عما إذا كان ترامب يجب أن يعزل كوشنر من منصبه، رد كريستي قائلاً “أن الرئيس سيتعين عليه أن يُصدر هذا القرار”.

 

واستطرد قائلاً إن كوشنر وإيفانكا قد يتعين عليهما تجنيب ترامب الحرج عن طريق تقديم استقالتيهما.

 

وأضاف “إن الوضع يزداد سوءاً بسبب وجود أفراد من أسرة ترامب في البيت الأبيض. لذلك بالنسبة لجاريد وإيفانكا ولجميع أفراد الأسرة الذين شاركوا بطريقة أو بأخرى، أعتقد أن الجميع يجب أن يركزوا على ما هو أفضل للرئيس”.

 

من هو جاريد كوشنر؟

يعتبر “جاريد كوشنر”، زوج ابنة “دونالد ترمب” الكبرى المثيرة للجدل إيفانكا ترمب، شخصية شبه غامضة، يبدو ذكيًا وناضجًا في بعض المرات، وأحياناً يتهم بأنه دخل جامعة عريقة، مثل “هارفارد” من دون مؤهلات سوى وساطة والده عبر إغراء الجامعة بالمال، وثمة من يراه رجلاً ذكياً يعمل بصمت ليمرر أهدافه، لاسيما زواجه من ابنة الرئيس الأمريكي ليعزز شراكة بين عائلتين تعملان في مجال واحد هو العقارات.

 

وينتمي كوشنر لعائلة ثرية فهو الابن البكر لـ “تشارلز كوشنر” واحد من أشهر مطوري العقارات في ولاية نيوجيرسي الأمريكية؛ حيث ولد جاريد في يناير 1981 وتلقى تعليمه الأساسي في مدرسة فريش ونشأ كيهودي ملتزم، ثم دخل جامعة هارفارد في عام 2003 ليتخرج في مجال علم الاجتماع، وكان والده من مساندي وداعمي الجامعة نفسها، حيث قدم لها منحة بمبلغ 2.5 مليون دولار.

 

ورغم أن “كوشنر” ينتمي لعائلة عرفت بتأييد الحزب الديمقراطي، إلا أنه وقف بجوار صهره “ترمب”، وأنفق من ماله ما لا يقل عن 100 ألف دولار في الحملات الانتخابية للمرشح الجمهوري.