نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريرا, توقعت فيه وقوع صداما مسلحا بين إيران أو أحد وكلائها الشيعة في وبين ، بسبب الاستفزازات المستمرة التي تقوم بها ، لكن هذه الضربة ستكون مفاجئة، وستختار إيران الوقت المناسب لهذا التصعيد والذي تراه الصحيفة بات قريباً.

 

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي إفرايم كام، في مقال بالصحيفة الإسرائيلية الثلاثاء، كانت المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران على الجبهة الشمالية متوقعة. ويمكننا الافتراض أنَّ أي الطرفين لم يكن يرغب في ذلك الصدام، لكن مع إرسال لقواتٍ مقاتلة إيرانية وشيعية كبيرة إلى في الوقت نفسه الذي تُسلِّح فيه بأسلحة متطورة، ومع تصميم إسرائيل على وقف الخطر، كان الصدام حتمياً تقريباً.

 

وأضاف الكاتب الإسرائيلي إلى جانب ذلك، الإجماع بين القادة الإسرائيليين على أنَّ إيران تُمثِّل التهديد الأخطر لإسرائيل. ويستند هذا التصور إلى عددٍ من العناصر: حزب الله ومنظومته الصاروخية الضخمة، والمنظومة الصاروخية الإيرانية الكبيرة والمُحسَّنة، وسياسة طهران في إحاطة إسرائيل بالمتشددين الشيعة، وهو ما أوضحته الجبهة المناوئة لإسرائيل في سوريا ولبنان.

 

وأضاف من الواضح أنَّه إذا ما أصبحت إيران دولة نووية في وقتٍ ما، فإنَّ هذا التهديد سيزيد إلى مستوى غير مسبوق. لكنَّ توازن القوى أكثر تعقيداً من هذا. فالأداة الرئيسية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في سوريا هي سلاح الجو، وليس لدى إيران ردٌ عليها؛ فقواتها الجوية تقوم على طائرات تعود إلى 30 و40 عاماً مضت ومن الواضح أنَّها لا تستطيع مجاراة منافستها الإسرائيلية.

 

بالإضافة إلى ذلك، على إيران أن تُشغِّل قواتها على بُعد مئات الكيلومترات من حدودها دون أي دفاعاتٍ حقيقية حين تكون عرضة للهجمات الإسرائيلية واستفزازات المجموعات السُنّيّة في سوريا. وقوافل الأسلحة إلى حزب الله ومصانع الأسلحة مكشوفة أمام الهجمات، بحسب المقال.

 

الخطر الأميركي على إيران

وبحسب المقال تشكل خطراً على إيران. فقد صنَّفت إدارة ترامب إيران بأنَّها تهديدٌ من الدرجة الأولى على وحلفائها بسبب استخدامها للإرهاب، والتدخل في البلدان الأخرى، وبناء منظومة صاروخية ضخمة، وفوق كل شيءٍ محاولتها إنتاج أسلحة نووية.

 

ولم تتخذ الإدارة الأميركية حتى الآن أي خطواتٍ عملية لإيقاف التهديد، وليس من الواضح ما إن كانت ستفعل، لكن إيران ليست متأكدة من أنَّها لن تفعل، وآخر ما تريده طهران هو الدخول في مواجهةٍ مع الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يجب أن يثير إعلان واشنطن إبقاءها قوةً عسكرية في شمال سوريا لأجلٍ غير مُسمَّى من أجل إيقاف النفوذ الإيراني قلق طهران، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

 

ويرى الكاتب الإسرائيلي، على الرغم من أنَّ –أكثر الفاعلين نفوذاً في سوريا- تقف إلى جانب إيران وتعترف بحقوقها في إبقاء قواتٍ لها في سوريا، فإنَّ هناك اختلافات في الرأي وتعارض مصالح وشكوكاً بين طهران وموسكو. ونتيجة لذلك، تخشى إيران أنَّ لن تصر على الإبقاء على نظام الأسد في حال جرى التوصُّل إلى اتفاقٍ شامل في سوريا وحصلت على وعدٍ بإمكانية مواصلة استخدامها لقاعدتيها الجوية والبحرية هناك.

 

وإذا ما أُطيح بالأسد في إطار أي اتفاق، سيعاني نفوذ إيران في سوريا ضربة موجعة. ولذا لم ترد إيران بالنيران بعد على الهجمات التي تستهدف قوافل ومصانع الأسلحة في سوريا.

 

وحتى حين تحدَّت إيران إسرائيل في آخر صدام، فعلت ذلك بطائرة دون طيار وليس بفتح النيران. منذ مطلع 2015، امتنع حزب الله أيضاً عن الرد على ما قد يُنظَر إليه باعتباره استفزازات إسرائيلية. وينبع هذا الإحجام عن الرد على ما يبدو من إقرارٍ بأفضلية إسرائيل العسكرية الكبيرة في الشمال، بحسب المقال.

 

إيران تخشى المواقع النووية

وأضاف الكاتب الأميركي على الأرجح يخشى الإيرانيون أيضاً من أن تمنح مواجهةٌ مع إسرائيل تلك الأخيرة فرصةً كي تهاجم مواقع الأسلحة النووية في إيران. علاوة على ذلك، لا تسعى إيران على ما يبدو إلى مواجهةٍ لأنَّ أولويتها الأولى هي إرساء استقرار نظام الأسد واستغلال موقفها في سوريا لتعزيز نفوذها في العراق ولبنان. وأي تورط مع إسرائيل قد يعرقل هذه الأهداف.

 

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن الهدف الإقليمي الأسمى لإيران هو ترسيخ نفسها في سوريا وجيرانها على المدى الطويل. وبالفعل دفعت لهذا ثمناً باهظاً من الدماء والأموال، ولا يوجد سبب للافتراض بأنَّها ستتخلى عن ذلك. في الوقت نفسه، على إسرائيل منع إيران من إبقاء قواتها وميليشياتها الشيعية –بما في ذلك حزب الله- في سوريا على المدى البعيد. وقد يؤدي هذا الصراع الرئيسي إلى مواجهةٍ جديدة، ولا توجد أدلة حتى الآن على وجود طرف راشد عاقل من بين القوى الكبرى لتخفيف تعارض المصالح ذاك.

 

والخلاصة هي أنَّ إيران تحاول تجنُّب مواجهةٍ مع إسرائيل، لكنَّها ستجد من الصعوبة بمكانٍ أن تبقى صامتةً لوقتٍ طويل إذا ما ضربت إسرائيل أهدافاً إيرانية. ولذا علينا أن نضع في الحسبان أنَّ إيران في مرحلةٍ ما ستقوم بتحرُّكٍ عسكري لردع إسرائيل. وسترغب إيران في مفاجأة إسرائيل؛ في ما يتعلَّق بكلٍ من التوقيت والأسلحة والوسيلة. ومن أجل هذا الهدف ستُفضِّل تفعيل حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى حتى لا تتورط بنفسها، بحسب هآرتس.

 

قد تصدر إيران الأوامر لحزب الله باستخدام منظومته الصاروخية، برغم المخاطر التي ينطوي عليها ذلك بالنسبة لها ولوكلائها. وستحاول إيران على الأرجح استغلال الفرصة حين تنشغل إسرائيل بأزمةٍ أخرى؛ والاحتمال الأكبر في هذه الحالة هو نشوب صراع مع في غزة. وبالطبع هناك أيضاً احتمالية الوقوع في خطأٍ في التقدير من شأنه توريط إيران في صراعٍ مع إسرائيل.