موجة من الغضب الواسع اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عبر هاشتاغ ، الذي انتشر على نطاق واسع تنديدا بحملة الإبادة الجماعية الممنهجة التي يتعرض لها السوريين من سكان ، على أيدي قوات النظام وحلفائه الروس.

 

حكام العرب نائمون والضمير العالمي في غيبوبة

 

وتواصل القصف الدامي على الغوطة الشرقية في ريف دمشق التي تشهد محرقة جماعية للمدنيين خلفت خلال 48 ساعة مئات القتلى والجرحى وبثت الرعب، فيما تواجه المنطقة السيناريو نفسه الذي نفذه النظام السوري وروسيا في مدينة حلب أواخر 2016، وذلك وسط عجز تام للمجتمع الدولي عن وقف المجازر بحق المدنيين.

 

وأفادت تقارير بأن غارات القوات النظامية هناك قتلت أكثر من 300 مدني، وأصابت بجروح 1400 شخص آخر هذا الأسبوع.

وأصبح التعبير عن العجز؛ هو أقصى ما أمكنها أن تنجزه “الأمم”، العاجزة عن الحيلولة دون إفناء من تبقى من أهل الغوطة بيد البطش الروسي – الأسدي، حتى بياناتها عجزت عن القول والكلام، ومنظماتها تطالب بضبط النفس، إنه العجز العالمي المنكشف أمام دماء وأشلاء أبناء الغوطة.

“لم يعد هناك كلمات تنصف الأطفال القتلى، ولا أمهاتهم، ولا آباءهم، ولا أحباءهم”، هنا ينتهي البيان الذي أصدرته “اليونسيف”، أكبر منظمة معنية بالطفولة العالمية، تظهر عجزها عن الوقوف في وجه قتلة العصر، الذين حولوا أطفال سوريا إلى وليمة يتناوبون على هتك طفولتهم، ونهش لحمهم ذويهم.

 

“إنه العار”.. جملة قالها وزير فرنسي قبل أيام، معقباً على عجز المجتمع الدولي إزاء المذبحة.

الأوضاع بالغوطة تمثل الإنسانية بأقبح صورها

 

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر -في تغريدة لها- إنها تحتاج للدخول فورا إلى الغوطة الشرقية بسوريا، ووصفت الأوضاع هناك بأنها تمثل الإنسانية بأقبح صورها.

كما طالبت اللجنة بالسماح بنقل المساعدات إلى الغوطة خاصة للمصابين في حالة خطيرة ممن يحتاجون للعلاج في الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة، القريب من دمشق.

 

وقالت المتحدثة باسم اللجنة يولاندا جاكيمي “ندعو كل من يقاتلون إلى ضبط النفس واحترام القوانين الإنسانية الدولية عند استخدام أسلحتهم، ونتوقع أن يزداد الوضع سوءا”.

ويعيش حوالي 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية الواقعة ضمن مناطق “خفض التوتر”، التي تم التوصل إليها خلال مباحثات أستانة، العام الماضي، بضمانة من وروسيا وإيران.

“مايحدث الآن ليس مجرد تصعيد بل إنتقام وتطهير عرقي”.. هكذا جاء تعليقات النشطاء على المجزرة المروعة التي ينفذها بشار بحق أبناء الغوطة.

تاريخ قديم..

 

وارتبط اسم الغوطة الشرقية بما يعرف بـ”مجزرة الكيميائي” عام 2013، والتي قتل فيها نحو 1300 مدني بعد أن قصفتها قوات النظام بالسلاح الكيميائي، لكن عداد الموت لم يتوقف فيها منذ سيطرة المعارضة عليها عام 2012.

 

بالرغم من تمكنه من السيطرة على بعض مدن الغوطة وبلداتها في السنوات الماضية عبر ما تسميه المعارضة بـ”اتفاقات التهجير” بعد القصف والحصار، فإن نظام الرئيس بشار الأسد والمليشيات الموالية له فشلت في اقتحام معظم مناطق الغوطة أو السيطرة عليها عسكريا.

 

ودفع النظام السوري بقوات من الحرس الجمهوري تارة وقوات النخبة في الجيش تارة أخرى فضلا عن مشاركة مقاتلي حزب الله اللبناني في مرات عديدة في محاولات اقتحام الغوطة لكن دون جدوى، غير أن النظام يحضر منذ أيام لحملة كبرى عليها بقيادة الجنرال في الحرس الجمهوري سهيل الحسن.

 

سيناريو سابق في حلب

 

ويأتي هذا القصف في إطار حملة جوية ضارية تشنها الطائرات الروسية والسورية على جلّ بلدات الغوطة المحاصرة التي تضم نحو أربعمئة ألف شخص يعيشون في أوضاع شديدة السوء، فيما تتواتر تقارير عن حشود عسكرية تمهيدا لهجوم واسع على الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها فصائل أبرزها جيش الإسلام وفيلق الرحمن.

كما أنه يأتي في وقت تحدث فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن احتمال تطبيق سيناريو الحملة العسكرية على معاقل المعارضة في مدينة حلب، والتي قتل فيها آلاف المدنيين، وانتهت أواخر 2016 بتهجير السكان ومسلحي المعارضة.

كما أن المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا حذر من أن التصعيد في الغوطة قد يتحول إلى تكرار ما حدث في حلب التي كانت المعارضة المسلحة تسيطر على أحيائها الشرقية. يأتي ذلك فيما اكتفت الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة بالتعبير عن قلقها مما يجري في غوطة دمشق.

هجوم بري وشيك

 

على بعد بضعة كيلومترات فقط، يعتري الخوف أيضاً سكان دمشق مع اشتداد وتيرة سقوط القذائف التي تطلقها الفصائل المعارضة المنتشرة في الغوطة الشرقية، وتستهدف بشكل أساسي المدينة القديمة.

 

وغداة مقتل 13 مدنياً الثلاثاء في دمشق وفق إعلام النظام، فضّل كثيرون التزام منازلهم ومتابعة آخر التطورات على نشرات الأخبار، فيما تُسمع أصوات الطائرات المحلقة فوق الغوطة الشرقية وضرباتها الجوية.

 

وامتنع الكثير من الاهالي عن ارسال أولادهم إلى المدارس، فيما اعلنت مدارس في الأحياء التي تستهدفها القذائف اقفال أبوابها.

 

وبعد بدء التصعيد، ووسط أنباء عن هجوم وشيك على الغوطة، قال سكان في دمشق لفرانس برس إنهم بدأوا التفكير بحلول تبعدهم عن القذائف على غرار كريم الذي قرر الانتقال مع عائلته الى مسقط رأسه على الساحل السوري “حتى عودة الهدوء”.

 

وبدا حي باب توما في دمشق القديمة حيث تنتشر المقاهي والحانات، شبه خال الا من بضعة “مُغامرين بحياتهم”، كما وصفهم أحد المارة.