كنا قد نسيناه وحمدنا الله ، حتى ذكّرنا (وكدّرنا) بوجوده مولود تشاويش أوغلو عندما وبّخه في جلسة ساخنة شهدها مؤخراً مؤتمر ميونخ للأمن .

 

إنه أحمد أبو الغيظ أمين عام (جائحة) الدول العربية راهناً ، وزير خارجية المخلوع حسني مبارك سابقاً ، وحين يقال (أبو الغيظ وليس أبو الغيط) فهذا لأن سيادته إعتاد أن يغيظنا في مجمل وقفاته التاريخية المشهودة أيام كان لا ينفك يصدمنا بتجليات صداقته المديدة مع مجرمة الحرب ، الوزيرة الصهيونية السابقة المارقة تسيبي ليفني ، ولعل أول ما يقفز إلى الذاكرة من عديد إغاظات أبو الغيظ  للجمهور العربي هو ذلك المشهد الفضيحة الذي جمعه وتسيبي ليفني على عتبات القصر الجمهوري المصري عشية الحرب العدوانية الصهيونية على (2008ـ 2009) ، فقد عبّرَ ذاك المشهد الشهير بما إنطوى عليه من وشيجة حميمية مغالية بينهما عن تواطؤ نظام أبو الغيظ مع الصهاينة الذين ما أن أنهت المجرمة ليفني زيارتها للقاهرة حتى شنوا آنذاك حربهم الدموية التدميرية على أهل .

 

أبو الغيظ هذا ، أبى إلا أن يغيظنا في آخر ظهور له على الملأ عندما إستغل حضوره في مؤتمر ميونخ ليكيل لثورات الربيع العربي ناعتاً إياها بالكارثة قبل (يتورط) ويعرّج على تركيا معيباً عليها وجودها العسكري شمال ومعركتها في مدينة عفرين ضد الإنفصاليين الأكراد ، أما مصدر ورطته فكان وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو الذي انبرى له ليوبّخه جراء ما اقترف لسانه من مغالطات سافرة ، وبكلمات لا تنقصها الدقة سدّد الوزير أوغلو سهامه البلاغية على أحمد أبو الغيظ ليقع الأخير صريع تصريحاته المُغيظة سواء العدوانية منها بحق الربيع العربي أو الإنتقائية ضد الوجود التركي (حصراً) في متناسياً التغلغل الإيراني الكثيف والإحتلال الروسي والتمدد الأمريكي وتنويعة المليشيات الأجنبية وجيوش المرتزقة التي تعيث فساداً وقتلا وتدميراً على الأراضي السورية ، ودون أن يختم كلامه قبل التوقف عند بعض المواقف العربية الرسمية المخزية تجاه الحملة الصهيو أمريكية على القدس فقد أنّبَ أوغلو أبو الغيظ من موقعه كأمين عام جائحة الدول العربية على صمته صمت القبور ازاء الضغوط الترهيبية التي تُمارس على السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية لثنيهما عن موقفهما المتشبث بعروبة القدس الشريف .

 

هكذا ، لا نكاد ننسى أن هناك أميناً عاماً لمتردّية منسـيّة إسمها المغلوط حتى تأتي مناسبة عالمية كمؤتمر ميونخ للأمن لتذكرنا بسيرته المنكرة ، فهو بدلاً من أن يقصر مداخلاته في هكذا محفل دولي كبير على المَظالم العربية العديدة الماثلة من قبيل قضية القدس الشريف وغيرها ، نراه يشط مبتعداً ليرمي بسهام حقده على أنبل الظواهر العربية في عصرنا الحالي ، متحاملاً بأبشع النعوت على الربيع العربي ، وكأنه وجدها فرصة مثالية للإنتقام بأثر رجعي من الثورة المصرية التي أطاحت بنظامه القمعي . لكن ، وإزاء هذه المفارقة العربية المضحكة المبكية التي انتشلته من قاع الخيبة لتخلع عليه لقب ماذا عسانا أن نقول فيه وفي مؤسسته الخربة هذه سوى : وافق شن طبقة .