لم يكن عمري تجاوز العاشرة عندما دخل علينا المعلم ليعلمنا تلك الانشودة التي بقيت في ذاكرتنا ، و التي لطالما صدحت بها جوارحنا وأحاسيسنا متغنيتا بها ، تلك الانشودة التي تعلمناها قبل القراءة والكتابة ، كنا نحفظ ونردد فيما بيننا كلمات طبعت في اذهاننا منذ الصغر .

( بلاد العُرْب أوطاني … وكل العُرْب إخواني ) ..

هي جزء من قصيدة الشاعر والصحفي السوري الثائر ضد الإنتداب الفرنسي آنذاك محمد فخري البارودي والذي دعا من خلالها إلى وحدة الصف العربي ضد كل أشكال العبودية والإستعمار والظلم وأننا أمة واحدة بلغة واحدة وديانة واحدة ودماء عربية واحدة ’ ربما لم يعلم فخري البارودي عندما كتب هذه القصيدة قبل عشرات السنين أن الفرقة ستسود ذات يوم .

اليوم وحينما كنت أتصفح أحد المواقع الاخبارية صدمت من خبر مفجع بالنسبة لي ، وهو عودة سفير الكيان الصهيوني الى العاصمة عمان ، بعد أن أقدم موظف في السفارة على قتل أحد المواطنين الأبرياء .

وما دفعني للكتابة تساؤلي لماذا نعيد من قتل ابنائنا الى عمان ولا نعيد “بندر العطية” سفير الشقيقة قطر ونعيد العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل ، كون قطر لم تقم بالإساءة الى الاردن  ، ولم تقتل اي مواطن اردني ، نعم فإن ظلم ذوي القربى كقطر اشد ايلاما وقسوة .

قطر التي احتضنت آلاف الاردنيين في دوحة العز و الشموخ ، قطر و أميرها تميم ال ثاني هي التي قدمت المنح و المساعدات و المشاريع دعما للإقتصاد الاردني ، قطر التي قدمت لزملائي منحا دراسية في جامعاتها ، قطر التي فتحت ابوابها لنا ،  قطر هي التي هبت لنجدتنا ذات يوم ، في حين ان اعتذرت كل الدول عن تقديم فلس واحد لنا ، وكان ذلك في أيام الشيخ خليفة رحمه الله و هناك مقوله مشهورة للمرحوم ، عندما قال للملك حسين رحمه الله : نقتسم معك رغيف الخبز، وقام حينها بتقديم مساعدة مالية للأردن .

قطر التي استطاعت أن تضع بصمات واسعة جدا على الساحة العربية والإقليمية والدولية وهي التي جعلت من سياستها الخارجية جزءا واضحا لعروبتها وإسلامها ووقفت موقفا مشرفا مع القضية الفلسطينية ومع المقاومة هناك، و وقفت مع غزة وحصارها .

لقطر و لأميرها و لأهلها و لسفارتها تاريخ مشرف معنا لا بد أن نقدره ونحترمه ، وأتمنى في القريب العاجل ان تعود الأمور لمجاريها ، وان تعود العلاقات الدبلوماسية الاردنية القطرية كما كانت في السابق ، وحفظ الله قطر و اميرها و أهلها و كافة الدول العربية .

محمد ياسر محمد الحنيطي

About محمد ياسر محمد الحنيطي