لا تزال الساحة الداخلية في الوطن الفلسطيني تعج بالكثير من الخلافات والمشاكل التي اثرت بشكل سلبي على حياة المواطن الذي ادرك ان المصالح والمكاسب الفصائلية والحزبية اهم ما يشغل المتنفذون والساسة الذين ابتعدوا عن هموم ومشاكل الوطن والمواطن، فالتناحر والتجاذبات والمهاترات والإتهامات بين هذا الفصيل أو الحزب أو ذاك قد تحول الى عداء شخصي بين قادة ومسؤولي القوى والفصائل والاحزاب وهذا ما تثبته الوقائع اليومية والحرب الاعلامية المستمرة التي اتسمت بطابع التخوين والتسقيط الوطني والسياسي، يضاف الى ذلك وجود بعض التدخلات الخارجية بقصد استمرار الازمات وتوسيع نقاط الخلاف من اجل مصالحها في هذا الوطن، لذا تراها تدخل في السياسة الداخلية للوطن من خلال دعمها لبعض الجهات وبشتى العناوين.

الحكومة الفلسطينية الحالية التي تعيش مرض الشلل الإقتصادي والإجتماعي والتنموي والسياسي والإجتماعي وبأقسى  صورة وحالاته والذي جعلها تتخبط في قراراتها وعاجزة عن القيام بأبسط مهماتها وواجباتها تجاه الوطن والمواطن وهي عاجزة عن تجميع اعضائها الوزراء في اجتماع مشترك لغرض اللقاء والكلام المباشر بينهم، فكيف يمكنها القيام بواجباتها ومهماتها المطلوبة تجاه الآخرين؟

مشكلة الحكومة ليست في امراضها الكبيرة والمزمنة فيها، وانما من حالة العناد وعدم الاعتراف بالواقع الموجود، وهو العجز الكبير للسياسيين والذين يشكلون الطبقة السياسية الحاكمة في الوطن والذين ينظرون دائما الى زاوية معينة من الصورة ووفقا لمصالحهم ومكاسبهم الآنية والوقتية دون ان يكلفوا انفسهم او يٌروضوها للتفكير والتصرف وفق مصلحة المجموع العام وليس حال الحاضر الموجود او الظرف الخاص.

ملفات ومواضيع كثيرة شكلت نقاط الاختلاف ومحور الصراع بين مختلف القوى والحركات السياسية والوطنية خلال السنوات السابقة وهي نفسها مطروحة اليوم وبنفس الحدّة وربما اصابها الكثير من التعقيد والتشابك بفعل الظروف والتدخلات الخارجية والاقليمية، وما زالت الحكومة والسياسيين والقيادات وبضمنهم اعضاء التشريعي يمارسون نفس السياسة والدور، أي في المراوحة والجمود على نفس المواقف والمكان الذي انطلقت فيه العملية السياسية قبل سنوات وما زالت نفس الشعارات والمطالب والاتهامات والاجتماعات والتحالفات تلف وتدور وتعود الى المربع الاول الذي انطلق منه الجميع في سباقهم نحو السلطة والاستئثار بمغانمها وامتيازاتها واضوائها دون ان يكون هناك تغيير حقيقي في حياة الناس المساكين البسطاء الذين قدموا آلاف الجرحى والشهداء املا في غد افضل.

فهل يستحق الوطن كل هذا الموت والخراب والدمار والاعتداءات الخارجية من القصف الإسرائيلي وتهديدات من دول الجوار وغير الجوار؟؟ ألا تُغير كل هذه الظروف والوقائع التي يعرفها المتنفذون وأصحاب القرار في بعض مواقفهم وتدفعهم الى التحرك بصدق وجدية نحو الملفات والمواضيع التي تحولت الى جروح متقيّحة في الجسد الفلسطيني؟

المصالحة الوطنية الحقيقية القائمة على الفعل وليس الكلمات او توصيات المؤتمرات هي الباب الوحيد الذي يمكن ان تدخل من خلاله نسمات العافية، وتقدم من خلالها وصفات العلاج للوضع الذي نحن فيه والذي يمكن من خلاله ان يُعالج شلل الحكومة وعجز الأحزاب وضياع الوطن.

الوطن يحتاج هذا العبور كي يعاد بناؤه من خلال الجميع، كما يحتاج المواطن إلى إجراءات لا تضره ولا تؤذيه ولا تقلقه حاضرا ومستقبلا، معيشيا وأمنيا واجتماعيا، وهذا يحتاج إلى خبرات ينبغي استحضارها، وإمكانات وقدرات مخبوءة أو مؤجلة ربما يجب إطلاقها لمواجهة هذه التحديات وغيرها، لأن الأزمات والمعيقات والمشاكل لا تحلها الكلمات والأمنيات فقط، ولا تحلها الخلافات والتقاطعات السياسية وغيرها، وينبغي أن يشهد هذا العام تحولات مهمة في حياة المواطن الذي يبحث عن حقوقه بعد أن نفذ ما عليه من واجبات.

لا يمكن ان يكون الوطن ظالما ولا الشعب مظلوما اذا ما استلمت زمام الامور حكومة وطنية حرة ترفض كل مقومات العبودية والمصلحة الشخصية من اجل الوطن وتاريخه وحضارته والتضحيات الكبيرة التي قدمها ابناء الوطن وبعكس ذلك سيبقى مظلوما لان ارادة المواطن لم تتغير ولم تحرك ساكنا لا عادة الوجه المشرق للوطن.