في فضيحة جديدة تتعلق بصفقة “الرافال” التي وقعتها قبل ثلاثة اعوام  مع لشراء 24 مقاتلة بصفقة قياسية بلغت 5.2 مليارات يورو، كشفت صحيفة “لاتريبيون” الفرنسية إنّ المقاتلات التي تسلمتها مصر “لا تستطيع حمل الصواريخ الموجهة المدرجة في فهارس الطائرة”؛ نتيجة رفض الولايات المتحدة تصدير الأجزاء الخاصة بصاروخ “كروز ستورم شادو” لفرنسا بالرغم من تضمينه في الصفقة المصرية.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إنّ “عرقلة الولايات المتحدة هذه الخطوة أثار غضب ، التي تتمسك بالحصول على صواريخ كروز قبل إتمام الصفقة الإضافية، وأيضًا لا تريد شركة (داسو) المصنعة خسارتها”.

 

وقالت “لاتريبيون” إنّ من الحلول المطروحة “تغيير شركة (MBDA) المنتجة للصاروخ للمكونات الأميركية، أو تصعيد الأمر برمته إلى مستويات أعلى؛ وهو ما يمكن التعرض إليه أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعاصمة الأميركية واشنطن في 23 و24 أبريل المقبل”.

 

وفي مارس 2015، قال موقع “ديفنس نيوز” الأميركي، المتخصص في أخبار التسليح، إنّ فرنسا قررت بشكل مفاجئ إجراء تعديلات على مقاتلات “رافال” التي اشترتها مصر من “داسو”؛ بهدف تقليص قدراتها القتالية.

 

وذكر موقع “ديبكا” العبري، المعني بالشؤون الأمنية، أنّ التعديلات الأساسية المدخلة على الطائرات شملت أيضًا “إلغاء نظام الاتصالات الخاص بحلف شمال الأطلسي، الذي صمم في الأساس ليكون متوافقًا مع شبكة اللاسلكي والمعلومات، والرقابة الجوية، وأنظمة إدارة المعركة الخاصة بحلف الناتو”.

 

وفي أكتوبر الماضي، قالت “لاتريبيون” إنّ الرئيس المصري طالب بتجميد فرنسا الصفقة الإضافية من “رافال” أو الحصول على تسهيلات في دفع ثمنها على غرار العقود السابقة الموقعة بين القاهرة وشركة التسليح الفرنسية، في ضوء اشتراط العقد وصول معدل النمو في مصر إلى 6% اعتبارًا من العام الجاري.

 

وأضافت أنّ صفقة “رافال” الإضافية ليست الوحيدة التي تجمدها الحكومة الفرنسية بعد وقف كل العقود التسليحية الجديدة مع مصر، بما فيها بيع كورفيتين إضافيين طراز (Gowind-2500) للقوات البحرية المصرية؛ بسبب تصنيف مؤشر النمو المصري من المؤسسات الفرنسية، الذي يعتبر متدنيًا للغاية.

 

ووقّعت مصر اتفاقًا في فبراير 2015 لتستورد من فرنسا 24 طائرة “رافال”، على الرغم من تراجع الطلب العالمي عليها، في صفقة تضمنت سفنًا حربية متعددة المهام تصنعها مجموعة الصناعات البحرية “دي سي إن إس”، وصواريخ من إنتاج شركة “إم بي دي إيه”، وشراء حاملتي مروحيات من طراز “ميسترال” مقابل 950 مليون يورو.

 

يشار إلى ان “السيسي” انتهج استخدام المناقصات والتعاقدات للتقرب من الحكومات الأجنبية بانتظام منذ صعوده للسلطة عبر انقلاب عسكري؛ فأسند إلى شركة “روس آتوم” الروسية تنفيذ محطة الضبعة النووية وتشغيلها وإدارتها؛ تقربًا من ، على الرغم من المعارضة الشعبية والتقنية لإنشائها والحديث المطرد عن ضعف مردودها مقابل ما ستتكبده مصر من أموال نظير الاقتراض الطويل الأجل من لتمويلها، فضلًا عن شراء مصر مقاتلات ومروحيات من طرازي “ميغ 29 وكا 52 كا”.

 

كما منح السيسي الشركات الألمانية (وأبرزها سيمنز) عقودًا لإنشاء محطات الكهرباء الرئيسة على مستوى الجمهورية ورفع كفاءتها، ومكّنها من إنشاء شركات بالمساهمة مع الجيش، بقيمة إجمالية تخطت ثمانية مليارات يورو.

 

ويعتبر مراقبون هذا التعاقد حجر الأساس في اعتراف برلين بشرعية السيسي واستضافته مرتين، وزيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى القاهرة في مارس الماضي، وتراجع ضغوط ألمانيا على مصر لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، واقتصارها على ضمان السماح لمنظماتها الإنسانية بالعمل في مشروعات بالتعاون مع الوزارات المصرية المعنية، وبعد ذلك اُتّفق على شراء مصر غواصتين من طراز “تايب 42-209”.