البداية كانت في 2104 عندما خرج ولي عهد أبوظبي ، ورفاقه وزير الخارجية ، ووزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، ليعلنوا أن الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات، مريض وأصيب بجلطة.

 

ولكن يبدو ان هناك الكثير من المفاجآت لم تظهر بعد، حيث أثار ظهور رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد المفاجئ بعد طول غياب، حتي عن جنازة والدته الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان، الكثير من علامات الاستفهام عن غيابه المطلق واستحواذ أخيه غير الشقيق محمد بن زايد على مقاليد كل شيء.

 

وتجدد الحديث عن انتهاء دوره سياسيا في ، في انتظار ترتيبات هنا وهناك لإعلان المشهد الأخير في ظل الاحتفاء الإعلامي الضخم والمدح الزائد لـ”محمد بن زايد “، ولكن هل الرياح تسير في اتجاه الأخير أم أن الكواليس فيها ما قد يثير توقعات بمفاجأة تربك ديكتاتور الإمارات، لتكون بداية لاسترداد خليفة أو آخرين سلطته التي انتزعت منه على حين غرة كما يعتقد كثيرون.

 

“خليفة” الذي تولي الرئاسة في نوفمبر 2004 إثر وفاة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الإمارات العربية عام 1971، لم يظهر علنًا منذ الإعلان عن خضوعه لعملية جراحية إثر إصابته بجلطة في 24 يناير 2014، إلا مرة في يونيو 2017 مستقبلا حكام الإمارات وأولياء العهود في قصر البطين لتقبل التهاني بعيد الفطر قبل أن يظهر في عزاء والدته قبل أيام.

 

ومنذ 2014 أطلق الشيخ محمد بن زايد، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يده في كافة المجالات.

 

ولكن هذا الظهور الجديد بحسب تقرير لموقع “العدسة” رافقه علامات صحة معقولة للشيخ خليفة، مكنته من استقبال محمد بن زايد، وممثل الحاكم في منطقة العين الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، وأسرة آل نهيان المعزين في وفاة والدته، وهو ما اتضح فيما بثته وكالة الأنباء الرسمية، خاصة صورته وهو يجلس وبجواره محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، بحضور مستشار رئيس دولة الإمارات الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، ما يجعل استمرار “محمد بن زايد ” في موقعه مثيرا لعلامات التعجب.

 

“محمد بن زايد” وصل إلى الصدارة، بناء على قاعدة “استرح واعطنا الدفة في صمت “، حيث جرد أخاه غير الشيقيق خليفة بن زايد من كافة صلاحياته وعزله عن محيطه واستغل مرضه – أو ما قيل إنه عجزه الصحي رغم أن بعض الدول في ذات المنطقة لا تعرف هذا العجز، لتمرير القفزة على العرش، وهو ما أذاعته الصحافة الرسمية للإمارات وقتها عن إصابة الشيخ خليفة بجلطة دماغية جعلت حالته الصحية في وضعٍ حرج، ولكن ظهور خليفة مجددا في عزاء والدته بعد غياب – أو حرمان تغير بعد نقاش – عن جنازتها، يفتح المجال للنقاش مجددا :

 

لماذا يجلس محمد بن زايد علي كرسي خليفة ؟ ولماذا لا يعود خليفة لدوره وتصدر المشهد؟، ويتوزاي هذا مع السؤال الذي طرحه موقع قناة روسيا اليوم بعنوان “أين خليفة؟” قبل أن يسارع موقع القناة إلى حذفه، وهو ما تجدد بعد ظهور الشيخ خليفة وجعله سؤالا لازال مطروحا، خاصة أن حملات على موقع تويتر تحدثت في وقت سابق عن أن خليفة بن زايد يخضع تحت الإقامة الجبرية بأمر من ولي عهده محمد بن زايد، وسط تدهور مستمر في حالته الصحية، والإعْلَام الرسمي يُكذّب ويضلل الشعب”، مستنكرين أن يتم تصدير صورة محمد بن زايد في وجود خليفة، واختصار الإمارات في صورته .

 

المراقبون يتحدثون أن بيئة وطبيعة الحكم في الإمارات السبع جداً غامضة، وجشع أسر حكامها هناك يجعل من نمط انتقال السلطة في الغالب عن طريق الانقلابات البيضاء، كما جرى في إمارة الشارقة من إزاحةٍ للشيخ صقر القاسمي وإبعاده عن حكم هذه الإمارة، وهو نفسه الذي جرى في إمارة رأس الخيمة وكذلك إمارة عجمان من قبل، خاصة أن ما حدث لحاكم أبو ظبي رئيس البلاد خليفة بن زايد آل نهيان، يفسر دوما أنه انقلابٌ أبيضٌ مكتمل الأركان جرى في صمت، ما يشير لوجود أصابع دولية قوية مكنّت قادة هذا الانقلاب من إنجاحه دون حدوث أية زعزعة في البلاد.

 

فهم ما جرى في الماضي القريب، يكشف كثيرا من تفاصيل ما يحدث، وما جري تم الاتفاق عليه بين المراقبين علي كونه انقلابا أبيض، وهو ما كشفه موقع “الجمهور” الإماراتي المعارض، والذي أوضح أن الانقلاب الأبيض الذي قاده محمد بن زايد كانت أولى خطواته في اللحظات الأخيرة من حياة والده الشيخ زايد بن سلطان عام 2004، عندما أقدم على تعيين نفسه ولياً لعهد أبو ظبي بمساعدة والدته المرأة القوية فاطمة بنت مبارك، وهو قرارٌ مخالفٌ لأعراف ولاية العهد في دولة الإمارات.

 

حيث أجلّت الشيخة فاطمة وولدها محمد في حينه إعلان وفاة زايد الأب عدة أيام، وذلك إلى حين ترتيب الأوضاع لأبنائها فقط، وإبعاد وتهميش كُلّ أبناء زايد من زوجاته الأخريات، بمَن فيهم الشيخ خليفة، الذي ظهر حاكماً بلا صلاحيات، الأمر الذي أغضب الكثير من أفراد العائلة بأبوظبي، خاصةً الإخوة الأشقاء لخليفة، الذين كان مصيرهم التهميش والقتل، كما جرى مع الشيخين أحمد وناصر، اللذين قتلا بحوادث طائرات غامضة، ولكن ما جرى للشيخ خليفة تم التخطيطُ له بشكلٍ محكم للغاية، حيث كلّف محمد بن زايد مستشاره الخاص “محمد دحلان” بدسّ جرعة سامة لأخيه خليفة وهي نفس المادة التي دسّها دحلان للرئيس الراحل ياسر عرفات، والتي تسبب فقدان التركيز والوعي والإدراك، مما جعله يقوم بتسليم السلطة دون إدارك، وذلك وفق تقارير لم تنفَ حتى حينه.

 

ظهور الشيخ خليفة في سلامة واضحة إلى حد كبير وسط وضع حالي في الإمارات لا يبالي بتغييب رئيسه، يطرح سيناريوهات عديدة للمشهد المعقد والمحكوم بقبضة امنية مشددة، أولها بقاء الأمر على ما هو عليه في انتظار وفاته، والتي يراها المعارض الإماراتي جاسم راشد الشامسي أمنية خصومه، التي سرعان ما سيعلنها النظام الإماراتي مرفقة بإجراءات الحداد، بعدما يتخلص النظام من أرق يومي وإحساس بالذنب، منتقدا أن صمت المسئولين الإماراتيين على ما يحدث يرجع لأسباب عديدة منها الخوف والترهيب الأمني وهذا حال سواد الشعب، والتهديد بزوال الحكم وهو حال ضعاف حكام الإمارات، وأخيرا الحاجة إلى علاج الأزمة المالية التي يتعرض لها البعض كَحاكم دبي مثلا.

 

فيما تتنوع أسباب الصمت العربي ومنها أن بعض الأنظمة العربية لديها نفس الأطماع بالقفز على السلطة ونجاحها في الإمارات مؤشر قوي على دنو غاياتهم، وبعضها انقلابية كما هو حال السيسي وبعضها صمتت بفعل المال، الذي دعم كذلك الصمت الدولي وبخاصة الغربي منه فقد تم بناء على تسويات وتنازلات وصفقات ماليّه واستثمارية ودعم بعض الأنظمة الإرْهابية مثل بشار وإقامة علاقات دبلوماسية مع العدو الصهيوني حيث تم فتح سفارة صهيونية بحجة بعثة تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ”إيرينا” بعد الانقلاب بقليل ديسمبر ٢٠١٥، وفقا لما قاله الشامسي في شهادته.

 

السيناريو الثاني يقف فيه سلطان بن خليفة، هذه الاسم الذي لازال موجودا في دولاب الأحاديث المستقبلية للرئاسة في الإمارات خاصة أنه مستشار رئيس الدولة، والرئيس الأعلى لمؤسسة أبيه الإنسانية والعلمية، وهو ما يتسق مع ما نشر عن محاولته في 2014 عقب مرض والده القفز على صدارة الإماراة، حيث قالت مصادر إماراتية رسمية وقتها لموقع الجمهورالمعارض، أن جهاز المخابرات في أبو ظبي وضع الشيخ سلطان بن خليفة وعدد من أنصاره تحت الإقامة الجبرية، وذلك بعد سريان معلومات عن إحباط محاولة انقلابية قبل أيام، قام بها الابن ضد أبيه المريض، بدعم من أخواله الأقوياء وبعض المؤسسات المحسوبة على صنع القرار.

 

وفي المقابل، تتحدث تقارير عديدة عن أن ولي عهد أبوظبي يخطط لتنصيب نفسه رئيساً للإمارات في 2018 وهو السيناريو الراجح لدى كثيرين، حيث نقلت صحيفة “ذا دايلي تلجراف” البريطانية عن مصدر مقرب من العائلة الحاكمة في أبو ظبي رفض الكشف عن اسمه: “إن الشيخ محمد بن زايد يملك طموحا كبيرا بجعل الإمارات السبع تذوب في إطار إمارة أبو ظبي وينتهي شيء اسمه سبع إمارات وسبع أسر حاكمة، وذلك من خلال المشروع الذي أطلقه محمد بن زايد (البيت متوحد)”.

 

واعتبر مراقبون بحسب الصحيفة، أن هذا المشروع هو بداية المعركة الحقيقية لتهميش دور باقي الإمارات لتندمج رغما عنها فيما بعد، ضمن الإمارة الكبرى أبو ظبي، متخلين عن سلطاتهم وامتيازاتهم، ليصبحوا مجرد موظفين تابعين لها، بالتزامن مع حفلات مدح ضخمة وتصدير في منابر النظام الرسمية التي تناست الشيخ خليفة، وكتبت في مدح محمد بن زايد، بينما خصومه وراء الشمس بحسب تقارير حقوقية متواترة، فيما يظل ما قيل عن تنازل خليفة الرسمي تحت لافتة الأسباب الصحية لأخيه محمد أحد السيناريوهات المطروحة لاستكمال الانقلاب الأبيض وتقنينه.