جدل واسع في الشارع المصري وضجة كبيرة شهدتها مواقع التواصل، بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها المستشار أمس، السبت، أثناء توجُّهه لرفع دعوى قضائية على قرار استبعاد الفريق سامي عنان من انتخابات الرئاسة المقررة في مارس المقبل.

 

يرقد بالعناية المركزة.. أصيب بكسور خطيرة وجروح قطعية بالرأس

المستشار هشام جنينة يرقد الآن في غرفة العناية المركزة بالمستشفى الجوي في منطقة التجمع الخامس (شرقي ).

 

وقالت مصادر مقربة من جنينة، إنه مصاب بعدة كسور في أنحاء جسمه، فضلاً عن كسر بقاع الجمجمة، وجروح قطعية في الرأس والرقبة والوجه، لافتة إلى أن فريقاً من النيابة توجه إلى المستشفى للاستماع إلى أقواله.

 

علقة موت.. البلطجية انهالوا عليه بـ”الشوم” والأسلحة البيضاء

وأوضحت المصادر أن رئيس الجهاز المركزي الأسبق “تعرض للاعتداء بعد خروجه من منزله بضاحية القاهرة الجديدة لتقديم طعن على قرار استبعاد رئيس أركان حرب الجيش الأسبق الفريق سامي عنان، أمام المحكمة الإدارية العليا”.

 

وتابعت المصادر: “جنينة فوجئ بسيارة تصطدم بسيارته من الخلف، وعندما توقف لاستطلاع الأمر انهال عليه عدد من البلطجية كانوا يستقلّون سيارة أخرى كانت تسير ببطء أمامه منذ لحظة خروجه من منزله”.

 

وبحسب المصادر، فقد امتنع جنينة عن النزول من سيارته، وعندما عجز الجناة عن إنزاله بسبب تشبثه بمقود السيارة طعنوه بسكين في وجهه ورقبته، قبل أن يحاولوا اختطافه في إحدى السيارتين.

 

رواية الأجهزة الأمنية تدين “جنينة”

جاءت رواية وزارة الداخلية المصرية متناقضة بالأساس مع تحركات قسم الشرطة الذي يتولي الأمر، والتي كشفها محامي جنينة أحمد السنيجدي محامي “جنينة” حيث قال في تدوينات له بفيس بوك: “من قسم التجمع الأول: تم القبض علي جميع البلطجية الذين اعتدوا بالضرب علي المستشار هشام جنينه . هو الان مازال قيد التحقيق بالمباحث والإسعاف في الانتظار لنقله المستشفي” ، إلا أن الداخلية نشرت عبر منافذها الإعلامية المحسوبة عليها رواية مختلفة ففي جريدة الوطن، قال مصدر بمديرية أمن القاهرة، لـ”الوطن”، إن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، صدم شابا بسيارته أثناء قيادته لها بدائرة قسم التجمع الأول، واشتبك مع صديقي الشاب بعد ترجله من السيارة، وأسفرت الواقعة عن إصابة جنينة بكدمة في الساق وجرح قطعي أسفل الأذن، وإصابة الشاب بكسر في الساق، وتم اصطحاب الطرفين إلى قسم التجمع الأول لتحرير محضر”.

 

وهو ما تكرر في موقع مصرواي، الذي نقل عن مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية، أن غرفة عمليات المرور تلقت بلاغاً يفيد بوقوع مصادمة بين سيارتين، بمنطقة التجمع الخامس، وبالانتقال تبين وقوع حادث تصادم بين سيارة المستشار هشام جنينة، رئيس جهاز المركزي للمحاسبات السابق، وسيارة أخرى، وسرعان ما تطور الأمر لمشاجرة بالأيدي بين الطرفين، أسفر عن إصابتهم بإصابات متفرقة.

 

وأضاف : اقتادت القوات الطرفين لقسم شرطة التجمع الثاني، وجارٍ تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة لتولي التحقيقات، وهو نفس ما قاله مصدر أمني لـ”بوابة أخبار اليوم”الرسمية.

 

فرقة “العمليات القذرة” بوزارة الداخلية

ومحاولات الاعتداءات التي قد تصل الي الاغتيالات قديمة في ، ويوجد قسم للعمليات القذرة في وزارة الداخلية دشنه الوزير الأسبق حبيب العادلي، تورط في اعتداءات من هذه الشاكلة أبرزها قبل ثورة 25 يناير مع الصحفي المقرب حاليا من ، حيث اعتدى مجهولون على عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العربي الناطقة بلسان الحزب  الديمقراطي العربي الناصري وقتها وقاموا بتجريده من ملابسه.

 

توقيت الاعتداء علي المستشار هشام جنينة متقارب مع توقيت الاعتداء علي قنديل، الذي تعرض لاعتداء من قبل مجهولين فجرا، وذلك عقابا له علي معارضته وقتها لتوريث الحكم والتمديد للرئيس حسني مبارك لولاية خامسة، واتهم قنديل، “حبيب العادلي” بتدبير الاعتداء عليه بسبب انتقاده في مقال أخير لأداء الوزارة بعد تفجيرات سيناء التي وقعت في السابع من أكتوبر 2004  وأسفرت عن مقتل 32 شخصا من بينهم عدد كبير من الإسرائيليين.

 

علقة الموت تكررت مع قنديل، والذي قال: ” البلطجية كان أول ما قالوه له إنه يجب أن يكف عن الحديث عن “الكبار” ثم أخذوا كل ما كان يحمله بما في ذلك النظارة والهاتف المحمول، ووضعوا سكينين على رقبته وانهالوا عليه ضربا ثم جردوه من كل ثيابه وألقوا به في منطقة صحراوية خارج القاهرة” مؤكدا أنه  أصيب بنزف داخلي في عينه اليمنى وخدوش وكدمات في الكتف اليسرى والذراع اليمنى والرقبة وكدمات في الوجه.

 

سلطات السيسي تلفق محضر “تعدي” لزوجة “جنينة” وابنته للتشويش على القضية

ولفتت المصادر إلى أن وزارة الداخلية تقوم بتصوير الجناة لإظهارهم في وضع المعتدى عليه، مضيفة أن أحد الجناة يدعى محمود شرنوخ، سبق أن اتهم بالتعدي على ضابط شرطة كان على خلاف من وزارة الداخلية.

 

وأضافت: “البلطجية انهالوا عليه طعناً بالسكاكين وضربوه بالعصي، ولولا تدخُّل سكان المنطقة لقضوا عليه تماماً”.

 

وأوضحت المصادر أن “السكان أمسكوا بالجناة وسلموهم إلى قسم شرطة القاهرة الجديدة؛ لتحرير محضر بالواقعة، غير أن جنينة فوجئ باتهامه هو وزوجته وابنته بالاعتداء على البلطجية”!

 

ولفتت المصادر إلى أن “زوجة جنينة وابنته لم تكونا معه في السيارة كما يزعم الجناة، بدليل أن زوجته ظهرت في الصور التي التُقطت له بعد الاعتداء وهي ترتدي ملابس النوم”.

 

وأشارت إلى أن الشرطة رفضت إخضاع جنينة للعلاج فترةً، قبل أن تسمح له بالذهاب للمستشفى، في حين تحفظت على زوجته وابنته بالقسم؛ في محاولة لإثنائه عن المحضر وإخلاء سبيل الجناة.

 

وحالياً، اتجه جنينة إلى المستشفى الجوي بالتجمع الخامس؛ لعلاج بعض الكسور، وهو بحالة صحية سيئة، بحسب المصادر.

 

السبب الرئيسي لمحاولة النظام التخلص من “جنينة” للأبد

وكان الفريق سامي عنان، المعتقل منذ أيام، قد أعلن في خطاب ترشُّحه للرئاسة، تعيين جنينة مستشاراً له لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، وذلك قبل أن يتم استبعاد عنان من الانتخابات وتوجيه عدد من التهم له، بينها التزوير في محررات رسمية، ليتم اعتقاله بعد ساعات.

 

والمستشار هشام جنينة هو قاضٍ سابق، وكان يشغل منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى هيئة رقابية في البلاد) منذ 2012 حتى أقاله الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالمخالفة للدستور في مارس 2016.

 

وكان جنينة قد كشف قبل إقالته أن حجم الفساد في مصر بلغ 600 مليار جنيه (كان الدولار وقتها يعادل 8 جنيهات)، خلال الفترة من 2012 وحتى 2016.

 

وبعد عزله، تقدّم جنينة بطعن على القرار، وقال وقتها إنه يسعى للحفاظ على هيبة المنصب وليس على البقاء فيه، وهو ما ردَّت عليه الحكومة باتهامه بنشر أخبار كاذبة، حيث صدر حكم بسجنه عاماً مع إيقاف التنفيذ، مطلع العام الماضي.

 

وبعد عزله، طرحت قوى مدنية اسم جنينة كمنافس للسيسي في انتخابات 2018، لكنه تراجع بسبب افتقاد هذه الانتخابات الحد الأدنى من النزاهة.

 

وقبل أقل من أسبوعين، عاد اسم جنينة مرة أخرى إلى الواجهة بعدما أعلن الفريق سامي عنان، الجمعة 19 يناير الجاري، أنه سيُعيِّنه نائباً له في حال فوزه بالرئاسة.