يبدو أن الاستنكار والتنديد بسياسات (المتهورة) والقمعية قد تخطى حدود المملكة، حيث نددت شبكة “إن بي سي” الأمريكية واسعة الانتشار بعمليات رجال الدين في ، وعلى رأسهم الداعية ، مؤكدة في تقرير لها أن تلك الاعتقالات لا علاقة لها بالآراء الدينية، وإنما الأمر يتعلق بالسياسة.

 

وذكرت الشبكة في تقريرها التي سلطت فيه الضوء على قضية الداعية السعودي سلمان العودة، أن “العودة” الذي اعتقل مع عدد من رجال الدين بعد تولي ولاية العهد، يعد من الدعاة الإصلاحيين الذين نادوا بأهمية الإصلاحات في المملكة.

 

وأشارت إلى أن الداعية السعودي الشهير، كان قد تبنى دعوة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ولاحقاً سُجن في السعودية مع المعارضين للحكومة.

 

وأضافت أن الشيخ تبنى فكر إعادة تأهيل وإصلاح الشباب السعودي، ليتحول بعد ذلك إلى أكثر رجال الدين شعبية في المملكة والعالم الإسلامي.

 

وتعليقا على هذا التقرير استنكر المدير العام لقناة الجزيرة، حملات النظام السعودي القمعية ضد معارضيه، متسائلا في الوقت ذاته: هل من الممكن مساواة “العودة” بمعتقلي “الريتز كارلتون” وإطلاق سراحه؟ في إشارة إلى الإفراج عن عدد من الأمراء المعتقلين في قضايا فساد خلال الأيام الفائتة، على رأسهم الأمير الوليد بن طلال.

 

ودون “أبو هلالة” في تغريدة له بتويتر رصدتها (وطن) ما نصه:”قضية الداعية سلمان العودة غدت محور اهتمام الإعلام العالمي ، شبكة ان بي سي وهي من الأوسع انتشارا والأكثر تأثيرا في أميركا تغطي حبسه الانفرادي! سؤال : ألا يمكن مساواته بمعتقلي الريتز والإفراج عنه؟”

 

ووفق الصحيفة، فإن العودة دعا الى مزيد من الديمقراطية والإصلاح الاجتماعي كما ندد بالعنف والتطرف، وكانت له العديد من الآراء في هذا الشأن.

 

واستدركت: “لكن على الرغم من ذلك، فإن العودة في المعتقل منذ السابع من سبتمبر الماضي، إضافة الى عدد آخر من رجال الدين”.

 

العديد من الخبراء والمحللين أرجعوا السبب الرئيس وراء اعتقال العودة ورجال دين آخرين، إلى أن الأمر لا علاقة له بالآراء الدينية، وإنما سياسة.

 

ويقول مايكل ستيفنس، زميل معهد أبحاث الشرق الأوسط، إن عملية اعتقال العودة وآخرين من علماء الدين بالسعودية “تأكيد على الهيمنة والسلطة من قبل محمد بن سلمان ولي العهد السعودي”.

 

وبدأ بن سلمان عهده بسلسلة من إجراءات قال إنها تأتي في إطار “محاولات تعزيز الاقتصاد والإصلاحات الاجتماعية، مثل السماح للنساء بقيادة السيارة والموافقة على فتح دور السينما”.

 

وأضافت الصحيفة: “في المقابل أشرف بن سلمان على اعتقالات شملت العشرات من معارضيه، أو حتى ممن انتقدوا بعض توجهاته”.

 

وفي نوفمبر الماضي اعتقل بن سلمان نخبة البلاد من كبار رجال الأعمال والأثرياء والوزراء، في إطار ما قيل إنه “حرب على الفساد”، وهو ما اعتُبر محاولة لتشديد قبضته على السلطة.

 

واعتبرت السلطات السعودية العودة “من الشخصيات التي لم تقف بشكل حازم مع قرار المملكة قطع علاقتها مع في يونيو من العام الماضي”.

 

واعتقل “العودة” مع العشرات من الإسلاميين والكتاب والأكاديميين الذين انتقدوا السياسة الخارجية للسعودية.

 

وتدهورت صحة الداعية السعودي ونقل إلى المستشفى في مدينة جدة، حسب أسرته ومنظمة العفو الدولية، دون أن يكون هناك أي اتصال بينه وعائلته منذ اعتقاله في سبتمبر الماضي.

 

وكان “العودة” واحداً من بين أكثر الدعاة في السعودية دعوة للإصلاح الاجتماعي، ومع ذلك قررت الحكومة اعتقاله وزجه في زنزانة انفرادية.

 

وكشفت الأحداث الأخيرة حقيقة السلطة الدينية ومشايخ البلاط في السعودية، حيث أصبح رجال الدين والهيئات الشرعية مجرد أدوات يحركها النظام السعودي حسب هواه السياسي وأينما رست سفينته.

 

وأصبح “التطبيل” لولاة الأمر في المملكة من قبل الدعاة والسياسيين والنخبة أمرا طبيعيا، ويحتذي هؤلاء المشايخ في “تطبيلهم” برأس الدين في المملكة ومفتيها عبدالعزيز آل الشيخ وكذلك “السديس” إمام الحرم المكي، ولا ننسى مشايخ البلاط عائض القرني ومحمد العريفي الذين شكل تحولهم وانكشاف أمرهم صدمة كبيرة جدا لمتابعيهم.