باتت المصرية قاب قوسين أو أدنى.. ومع اقترابها أكثر فأكثر، يعتقل الرئيس الحالي للبلاد المرشحين واحداً تلو الآخر، أو يحرمهم من حق الترشح لعدم الأهلية، حسب تقرير Newsweek.

 

هل تقصد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ نعم، هو ذاك. هذه هي الطريقة نفسها التي انتهجها فلاديمير بوتين مع آلالكسي نافالني. (يمكنك الاطلاع على مزيد من تلك القصة في مقال للـ”بي بي سي” هنا).

 

وقد استُنكرت هذه التحركات التي قام بها بوتين على نطاقٍ واسعٍ ووُصفت بأنها “تدمير للحرية والديمقراطية في روسيا”.

 

الأكل ليس رائجاً لكنه الوحيد

أثار فلاديمير كارا مورزا، الناشط الروسي في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية (الذي كان قد سُمِّم مرتين من قِبل رجال بوتين)، سؤالاً حاسماً، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست بعنوان “إذا كان بوتين محبوباً جداً، فلماذا يخاف من المنافسة؟”.

 

كتب كارا مورزا ما يلي: “سيكون من الجيد أن يتذكر أولئك المعلِّقون الغربيون الذين يصدِّقون خطاب الكرملين حول (شعبية) بوتين بين المواطنين الروس، أن هذه الشعبية وتلك المحبَّة المزعومة لم يسبق اختبارها في انتخابات حرة ونزيهة ضد معارضين ذوي مصداقية. وكما قال سيد الشطرنج الناقد لبوتين، غاري كاسباروف، ذات مرة، إذا كان هناك مطعم واحد في المدينة، ويقدم أكلةً واحدةً فقط… فهل يمكن اعتبار تلك الأكلة (رائجة أو محبوبة)؟.

 

في غياب مؤشرات رسمية موضوعية ذات مصداقية، يُترك المرء للبحث عن أدلة واقعية لإثبات هذه الحماسة الشعبية لحُكم بوتين. بدت إحدى تلك الإشارات من خلال لقاءٍ عُرض في ليلة رأس السنة، حيث عقد ناشطون بمدينة تيومين في سيبيريا الغربية، اجتماعاً عاماً لدعم ترشيح بوتين للرئاسة. أُعلن عن هذا الاجتماع في وسائل الإعلام المحلية، ولكن لم يُنظم بالطريقة المعتادة، وأقصد بالطريقة المعتادة هنا، إلزام موظفي الدولة والبلديات بالحضور.

 

وأدى الأمر في نهاية المطاف، إلى حضور 9 أشخاص هذا التجمعَ الداعم لبوتين في مدينةٍ تعدادها 740000 نسمة! ولكن، يبدو أن قصصاً من هذا القبيل تؤكد الحقيقة البسيطة و”البديهية”؛ وهي أن الزعيم الفعلي، المتمتع بدعم شعبي حقيقي، لن يخاف من المنافسة الحقيقية في صناديق الاقتراع.

 

والآن، يقوم الرئيس ، في ، بفعل الأمر نفسه بالضبط، حيث ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الجيش المصري اعتقل يوم الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018، رئيس أركان الجيش المصري الأسبق والمرشح المحتمل لكرسي الرئاسة، الفريق ، موجِّهاً له مجموعة من الادعاءات والاتهامات الخطيرة، وهي الخطوة التي تبدو كما لو كانت تحرُّكاً محسوباً من قِبل القوات المسلحة والنظام لدفعه خارج السباق.

 

بعد سعيه لخوض الانتخابات الرئاسية، يصبح عنان آخر مرشح للرئاسة يُدفع للخروج من السباق، في انتخاباتٍ يكاد يكون من المؤكد أن يفوز بها خريجٌ آخر في المؤسسة العسكرية القوية بمصر، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

وقد اضطر 3 من المنافسين الآخرين على كرسي الرئاسة إلى ترك السباق كرهاً وخوفاً.

 

إذ أعلن ، رئيس الوزراء الأسبق وقائد القوات الجوية الأسبق، أنه لا يعتقد أنه الرجل “المثالي” لقيادة الأمة في تلك المرحلة، بعد أيامٍ من تعرضه لانتقادات قاسية، بعضها كان شخصياً، من قِبل وسائل الإعلام المؤيدة للسيسي. جديرٌ بالذكر أن شفيق جاء في المركز الثاني في انتخابات عام 2012، وكان يُعتقد أن ترشحه سيعطي سباق عام 2018 نشاطاً وزخماً أكثر.

 

وهناك عضو آخر، هو البرلماني السابق محمد أنور السادات، الذي صرح بانسحابه من السباق جزئياً؛ لأنه يخشى على سلامة مؤيديه. السادات هو ابن شقيق الزعيم المصري الراحل أنور السادات. وأخيراً، أعلن المحامي خالد علي، انسحابه.

 

الطريقة البوتينية

هذه هي الطريقة البوتينية إن صح التعبير، طريقة بوتين: الدعوة لإجراء الانتخابات (من المقرر أن تُجرى الانتخابات المصرية في الفترة ما بين 26 و28 شهر مارس/آذار 2018)، ثم استخدام الشرطة والجيش للتأكد من أنه لا يوجد أحد يمكنه المنافسة. وأوضحت صحيفة الـ”نيويورك تايمز” في مقالٍ لها:

 

لا يُعتبر الفريق عنان، البالغ من العمر 69 عاماً، منافساً قوياً للرئيس السيسي، الجنرال السابق من المؤسسة العسكرية المصرية، الذي حكم مصر بقبضة من الحديد منذ عام 2014، بعد فوزه في الانتخابات التي أُجريت ذلك الوقت، بنسبة 97% من الأصوات. ولكن عنان يشير إلى مدى استعداد السيسي لتطهير الساحة من المنافسين وإفساح المجال لنفسه.

 

إن رؤية السيسي أنه من الضروري القيام بذلك، تُعد رسالة تحذيرية لواشنطن: ما مدى شعبية هذا الرجل إذا كان يخشى من السماح لأي خصمٍ جادٍ بالترشح ضده؟

 

ومن المنطقي أن يكون الشخص الذي يحظى بشعبية سعيداً بأن تظهر تلك الشعبية وهذا الحب من خلال فوز انتخابي حاسم ضد منافسيه. في حين يتصرف السيسي كشخص يعرف مسبقاً أنه فقدَ دعم الشعب المصري له.

 

لذلك، دعونا نسأل السؤال نفسه الذي سأله كارا-مورزا عن بوتين: “إذا كان السيسي محبوباً جداً وذو شعبيةٍ جارفة، فلماذا يخاف من المنافسة؟!”، وإذا كان يعلم أن شعبيته قد اختفت، فإننا في الولايات المتحدة يجب أن ندرك ذلك أيضاً، وهذا ينبغي أن يصل إلى السياسة الأميركية تجاه نظام السيسي.

 

لقد اعتدنا معاملته كزعيمٍ شعبي، وتلك هي الصورة التي رآه عليها العديد من المصريين في عام 2013.

 

لكن هذا كان قبل 5 سنوات من اليوم. أما الآن، فيبدو واضحاً لكل ذي عينين أن السيسي في نظر المزيد والمزيد من المصريين مجرد جنرال ديكتاتوري آخر، ينوي البقاء في السلطة إلى الأبد، وقمع أي معارضة أو انتقاد، والحكم من خلال الفساد المستشري في البلاد، وتدمير إمكانية إقامة نظامٍ ديمقراطيٍ حقيقيٍ بمصر.

 

لقد قالها كارا-مورزا صراحةً: “الزعيم الفعلي، المتمتع بدعم شعبي حقيقي، لن يخاف من المنافسة الحقيقية في صناديق الاقتراع”. يمكن للشعب المصري أن يرى ذلك جلياً من خلال السيسي، وكذا ينبغي لنا أيضاً.

 

المصدر: هافنتغون بوست عربي