في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز” قال مراسل الصحيفة ديكلان وولش، إن السيسي أطاح بمدير المخابرات العامة ، بعد تسريبات “النيويورك تايمز” الأخيرة التي أصابته بالشك والخوف من بعض الأجهزة السيادية المحيطة به.

 

وأشار “وولش” في مقاله إلى أنه “قبل ثلاثة أشهر كان للسيسي ثلاثة مستشارين مقربين له: قائد الجيش، ورئيس المخابرات، ورئيس هيئة الأركان، ولم يبق منهم إلا واحد”، مشيرا إلى قرار السيسي يوم الخميس عزل مدير مخابراته خالد فوزي، وتعيين مدير مكتبه مكانه، وكان قد عزل في أكتوبر الماضي رئيس أركان الجيش المصري.

 

ويرى الكاتب أن القرار جاء متعجلا، خاصة في اختيار السيسي مدير مكتبه عباس كامل ليشغل المنصب بشكل مؤقت، مضيفا أن هذا القرار المفاجئ يأتي في وقت حساس للقيادة المصرية، حيث يتوقع إعلان ترشيحه للرئاسة في الربيع، بالإضافة إلى زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، التي كانت مقررة في كانون الأول/ ديسمبر، لكنها أجلت بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لافتا إلى أن بينس سيزور يوم السبت.

 

ويرى “وولش” وفقا للمقال الذي ترجمه موقع “عربي 21” أن الانتخابات لن تشكل تحديا كبيرا للرئيس، بعد شكوى عدد من المرشحين المحتملين، الذين قالوا إنهم تعرضوا لضغوط للعدول عن ترشيحهم، أو من خلال القرارات في المحاكم، أو بالتهديد عبر فتح ملفات فساد ضدهم.

 

وتنقل الصحيفة عن رئيس حزب الإصلاح والتنمية والنائب السابق محمد أنور السادات، قوله إن مناخ الانتخابات ليس مشجعا “على المنافسة الشريفة”، حيث كان ابن أخ الرئيس السابق يفكر في الدخول في السباق الرئاسي.

 

ويذهب الكاتب إلى أن تحدي السيسي الأكبر هو سياسته الخارجية، حيث قامت المخابرات المصرية تحت قيادة فوزي بإعادة ممارسة نفوذها، وعلى حساب وزارة الخارجية في بعض الأحيان، فأدت دورا في المصالحة بين حركتي حماس وفتح، ودورا فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، وأكدت دورها بصفتها طرفا في الخلاف المصري مع إثيوبيا حول سد النهضة، الذي تقيمه أديس أبابا على نهر النيل.

 

ويلفت وولش إلى أن عزل فوزي يأتي في ضوء التحقيق الجنائي بما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، من تسريبات صوتية لضابط في المخابرات، حيث وصفت الصحيفة عملية سرية لتغيير الرأي العام من خلال مذيعي التلفزة المعروفين، ودعم قرار ترامب نقل إلى القدس، مشيرا إلى أنه موقف يتناقض مع الموقف المصري المعلن.

 

ويفيد الكاتب بأن التقرير الصحفي أثار جلبة في البرلمان، حيث اعتبره بعض النواب جزءا من مؤامرة دولية لإحراج ، وقام النائب العام بمقابلة شخص على الأقل متهم بتسريب الأشرطة.

 

ويلفت وولش إلى أنه في الوقت ذاته ثار خلاف حاد مع إثيوبيا التي تقوم ببناء سد بقيمة 4.8 مليار دولار سيكتمل العام المقبل، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها من مياه النيل، حيث يتوقع الخبراء ملء منطقة السد على مدى 12 عاما، منوها إلى أن السيسي ظهر متجهما يوم الخميس، بعد لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلامريام ديساغلين، حيث فشلا في حل المشكلات العالقة، وعبر السيسي عن قلقه العميق من غياب التقدم.

 

ويعلق الكاتب قائلا إنه “يمكن للسيسي أن يتعامل مع مشكلة سد النهضة، أو الجدل حول القدس، إلا أن عزل فوزي، مهما كان سببه، يظهر الكيفية التي يمكن فيها للرئيس المصري التخلي عن المقربين له في حال اعتبر أنهم لا يخدمون مصلحته”.

 

وينوه وولش إلى أن عزل السيسي في تشرين الأول/ أكتوبر لرئيس الأركان محمود حجازي، كان مثيرا للدهشة؛ ليس لعلاقتهما القريبة، بل لارتباطهما بالنسب، حيث تزوج أحد أبناء الرئيس إحدى بنات حجازي.

 

ويقول الكاتب إن “عزل حجازي، مثل عزل فوزي، كان مفاجئا، ودون تفسير، وغير متوقع، وجاء في أعقاب حادث محرج لحكومة السيسي، حيث قتل 16 من قوات الأمن في كمين نصبه المتشددون لهم، وأصبحت المخابرات المصرية مهمة في السنوات الأخيرة للعلاقات المصرية الأمريكية، حيث استأجرت شركة العلاقات العامة في نيويورك (ويبر شاندويك) لتمثيل مصالحها”.

 

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أنه يتوقع أن يصبح لنجل السيسي محمود، الذي يعمل في المخابرات العامة، دور مؤثر، حيث رافق فوزي في زيارته إلى واشنطن؛ للقاء مسؤولين في إدارة باراك أوباما.