يعج فضاء الإعلام المسموع والمرئي بالأردن بعدة وسائل إعلامية، ولكل وسيلة حيز وجمهور من المشاهدين، وبرزت في وسط هذا الحيز وسائل إعلامية محافظة أو تمثل التوجه الإسلامي الذي له جمهور لا يستهان بحجمه في المجتمع الأردني الذي يتميز بأنه مجتمع محافظ.

 

لقد مثلت هذه الوسائل المحافظة والإسلامية متنفسا للشعب الأردني وصوتا يعبر عن الخطاب الوسطي الإسلامي في الأردن، وسورا يقف في وجه الخطاب المتطرف الذي يستهدف المنطقة العربية والأردن، وجسدت هذه الوسائل أداة مهمة استوعبت الشباب الثائر على واقع الظلم في مجتمعه ومنعته من الإنجراف في تيارات متطرفة تريد استغلال واقعه المؤلم لصالحها.

 

لقد كانت إذاعة “حياة” نموذجا سباقا ورائدا ومشروعا واعدا، خرجت في خطابها عن إعلام المؤسسات الدينية في الأردن وعملها التقليدي، ولم تنحاز في نفس الوقت للخطاب الديني للجماعات الإسلامية الأردنية رغم أن خطاب هذه الجماعات يصنف أنه وسطي، بعبارة أخرى لم تكن الإذاعة تجسد صوتا أو منبرا لجهة بعينها لا حكومية أو معارضة، وإنما جسدت سياسة إعلامية زاوجت بين الهم المحلي والإقليمي والإسلامي وبين خطاب متوازن في كل ذلك، بل جمعت الإذاعة في كوادرها الطيف الأردني على اختلاف أفكارهم وانتماءاتهم الفردية في نسيج نادر عمل بحق كصورة وطنية أردنية محافظة رائعة الأداء .

 

يبدو أن الصورة الصافية لهذه الإذاعة لم ترق للبعض، فمن يستهدفون الخطاب المحافظ ومن يرون في أي توجه إسلامي خطرا على أفكارهم وسياستهم التغريبية صاروا في سلم أصحاب القرار، وباتوا يستغلون مواقعهم في الضغط على كل وسيلة تخالف هواهم .

 

جملة التغييرات التي حدثت مؤخرا في إذاعة حياة جاءت متسقة مع ضغوط كبيرة ، غير أن المشهد التغييري داخل الإذاعة فاق ما تطلبته تلك الضغوط، فالأمر لم يتوقف على إيقاف عدة برامج ناجحة ومميزة، ووقف التعامل مع مقدميها رغم أسماءهم الكبيرة ، بل تعداه لتعيين وتنصيب شخصية غير أردنية كمستشار يقف خلف رسم المشهد القادم للإذاعة، لقد كان تعيين” الشيعي” العراقي مظفر الطيب كمستشار لرئيس مجلس إدارة الإذاعة مفاجأة كبيرة وتطور سلبي ، وجاءت جملة التغييرات الأخيرة ليضع هذا المستشار الشيعي العلماني بصمته بقوة على صفحة القرارات.

 

يتساءل الكثيرون عن إجازة الزواج للمذيع الشهير ينال فريحات ومتى ستنتهي، ولا يعلم الجمهور أن رئيس مجلس الإدارة موسى الساكت استغل هذه الإجازة ليصدر قرارا بإنهاء عمل هذه الشخصية التي كانت إضافة مميزة للإذاعة وبرنامجها الصباحي الأكثر جماهيرية .

 

تغيير متسارع وقرارات لم تحترم الشخوص ولا الجهود التي بذلتها الكفاءات، وخروج عن اللياقة في التعامل العام ، كل هذا برره أحد صناع القرار بأنه مطلب يجب تنفيذه في سبيل نيله المقعد الوزاري في القريب، دون أن يرف له رمش وهو يقف على رأس مال موقوف لله تعالى، فإذا به يرقى عليه لمصلحة شخصية .

 

ويمثل الصمت الذي يلف باقي أعضاء مجلس الإدارة مشهدا آخرا يبعث الحيرة في النفوس، خاصة وهم يشهدون هذا التجريف الذي يقزم الإذاعة ويقزمهم، ويجعلهم أشبه بشاهد الزور، أو العاجز الذي لا يمتلك من أمره شيء، أو الصامت على ظلم غيره مقابل نجاة مصالحه الخاصة .

 

ما يجري استهداف ممنهج لوسائل الإعلام الناطقة بالحق بغض النظر عمن تمثله، وحلقة ستتبعها حلقات تطيح بالصامت والساكت وتدفن المشروع بأيدي عماله وصانعيه وبتوقيع شيعي واضح نجح في خرق السفينة .

 

هل يبقى المتفرجون ممن بأيديهم تغيير المشهد متفرجون ؟؟؟

هل تنجح الإذاعة في الحفاظ على حياتها ؟

هل ستبقى الإذاعة حية ولكن مشلولة التأثير والحركة ؟

هل تواصل ثارات الحسين ومخالب مدعي حبه العبث بالإذاعة ؟

إنها حياة والساكت عن الحق شيطان أخرس