قال المحلل محمد المنشاوي المتخصص في الشأن الأمريكي إن شركات العلاقات العامة، والتسويق السياسي التي يلجأ لها النظام المصري لتحسين صورته لدى المؤسسات الأمريكية صانعة القرار في واشنطن، لم  تنجح في تغيير أو  تحسين  الصورة كما  يظن هذا النظام .

 

ونقل موقع “ العربية” عن الباحث السابق بمعهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن أن “هناك دوائر مختلفة يروق لها ما يقوم به حكام تجاه نقطتين الأولى وهي السياسات الاقتصادية والتي على أساسها تم الاتفاق مع البنك  الدولي وصندوق النقد ، والثانية وهي موضوع الإصلاح الديني داخل الإسلام والذي ينادي به الرئيس السيسي كلما سنحت له فرصة الحديث مع الغرب” .

 

وأضاف المنشاوي “هاتان النقطتان جعلت هناك من يدعم النظام المصري بغض النظر عن قضايا الحريات والديمقراطية والحقوق وخلافه”.

 

وحول ما إذا كان  هذا النمط من التعاقدات  كان متواجد قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 ، أوضح المنشاوي أن ” بالفعل كان  موجود للترويج للدور المصري الداعم لمصالح واشنطن في الشرق الأوسط خلال حكم  حسني مبارك “،  مستطردا ” جمال مبارك وفرقته استعانوا أيضا  بشركة للترويج للسياسات الاقتصادية الليبرالية”

 

وأشار المنشاوي المتواجد  في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن هذه التعاقدات استمرت خلال حكم المجلس العسكري بعد الثورة لكنها توقفت بعد قضية ” منظمات  المجتمع  المدني الامريكية” والاقتحام الأمني لها في ديسمبر ٢٠١٢،  لافتا  في الوقت  ذاته  إلى ان  الرئيس المعزول محمد  لم يستعن بأي من هذه الشركات خلال فترة تواجده بالحكم .

 

وأوضح أن التعاقد مع هذه الشركات عاد بقوة بعد فض اعتصام أنصار مرسي في ميدان رابعة العدوية في الرابع عشر من أغسطس 2013.

 

وكشف المنشاوي أن النظام المصري لا  يتحمل وحده  دفع تكاليف التعاقد مع  هذه الشركات ، قائلا ” دولة تدفع جزء من تكاليف هذه التعاقدات “، موضحا” هناك 250 الف دولار تدفعها أبو ظبي لشركة جلوفر بارك مقابل تحسين صورة النظام  المصري والباقي يتكلف جهاز المخابرات العامة بدفعه “.

 

وتجدر الإشارة أن  الموقع  الرسمي لوزارة العدل الأمريكية  نشر وثائق تعاقد مصر مع  ثلاث شركات من العاملين في مجال العلاقات  العامة والتسويق السياسي ، بقيمة إجمالية بلغت 400ألف دولار شهريا للترويج للنظام المصري لدى المؤسسات  الأمريكية .

 

وبلغت قيمة التعاقدات بحسب المستندات  المنشورة على الموقع  مع  شركة “جلوفر بارك” 250 ألف دولار شهريا ، فيما  بلغت حجم التعاقد مع شركة “كاسيدي أند أسوشيتس Cassidy & Associates ” أ50 ألف دولار شهريًا ،في بلغت  قيمة التعاقد مع شركة” آيكو APCO “م 100 ألف دولار شهريا.

 

وطبقًا لقانون “تسجيل الوكلاء الأجانب” رقم 22-611، الصادر عام 1938 والذي ينظم عمل الشركات مع حكومات أجنبية، فإنه يتعين على جميع الشركات داخل الولايات المتحدة أن تودع لدى وزارة العدل الأمريكية صورة من العقد المالي، وأن توثق كل الأنشطة والاتصالات ذات الطبيعة السياسية أو شبه السياسية التي يقوم بها الوكيل الأمريكي نيابة عن حكومة أجنبية.

 

وكان الموقع  الرسمي لوزارة العدل الأمريكية قد كشف في مارس عام 2017 عن تعاقد المخابرات العامة المصرية مع شركتين أمريكيتين تعملان في مجال العلاقات العامة بهدف تحسين صورة مصر في الولايات المتحدة.

 

وأفاد الموقع الرسمي للوزارة بأن التعاقد تم مع شركتي ” و “كاسيدي أسوشيتس” Weber Shandwick and Cassidy & Associates Inc في الثامن والعشرين من يناير 2017  وبلغت قيمته 1.8 مليون دولار سنويا.

 

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن تعاقد جهاز سيادي مصري مع شركات أجنبية للقيام بأنشطة تتعلق بتحسين الصورة والعلاقات العامة لصالح الدولة المصرية.

 

ويظهر التعاقد أن الشركتين ستساعدان الحكومة المصرية في “الترويج للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ولدور مصر في إدارة المخاطر الإقليمية وتسليط الضوء على التطورات الاقتصادية في البلاد وعرض جهودها فيما يخص المجتمع المدني”.

 

وفي يوليو 2017 أنهت شركة «ويبر شاندويك Weber Shandwick» للعلاقات العامة التعاقد المبرم بينها وبين جهاز  المخابرات بعد ستة أشهر من بدايته، وذلك بعد أيام من  تقارير صحفية أمريكية، انتقدت ممارسات الدولة المصرية ضد حقوق الإنسان.