“خاص-وطن”- كتب شمس الدين النقاز- في وقت فتحت فيه المجال للكتاب الليبراليين للتطاول على الإسلام ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم، تُواصل مئات العلماء والدعاة والزجّ بهم في معتقلاتها بتهم شتّى، يبقى أهمّها “نصرة النبيّ” مثلما فعلت ذلك بالشيخ “البكّاء” المعروف .

 

من هو خالد الراشد؟

وُلد خالد الراشد الداعية عام 1970 في مدينة الخُبر وفيها ترعرع، حيث تربى كما يتربى الصغار في الشوارع يطاردون الكرة، وكان في أواسط عمره لاعبا في فريق القادسيّة السعودي بالتزامن مع تردّده على حلقة القرآن في مسجد حيّه، لكنّه سرعان ما تركها بسبب عدم قدرته على التوفيق بين الدراسة والرياضة وحفظ القرآن.

 

رغم تفوّقه في الدراسة، أولى خالد الراشد اهتماما كبيرا بلعب في فريق القادسية، وهو ما تسبّب في رسوبه لسنتين متتاليتين، وبعد سنتين من الاحتراف مع “القادسيّة”، أصيب الداعية السعودي إصابة شديدة تمثّلت في تمزّق عضلي في أسفل الفخذ، أجبره على الاتكاء على العكّاز سنة كاملة لا يستطيع فيها وضع قدمه على الأرض من شدّة الألم.

بعد مثوله للشفاء، قرّر الراشد السفر إلى الولايات المتّحدة الأمريكية لدراسة العلوم الجنائية وتحقيق حلمه بالحصول على شهادة جامعيّة تؤهّله لأن يصير ضابطا وأن يضع نجمة على كتفه وفق ما روى هو ذلك عن نفسه، وهناك واصل الشاب السعودي لعب كرة القدم مع فريق الجامعة حتى نجح في تحقيق بطولة أمريكا للجامعات، قبل أن يتحصّل بعد سنتين من الدراسة على دبلوم في العلوم الجنائية كان كافيا ليرجع لبلاده وينخرط في الوظائف.

 

لم يكتف خالد الراشد بدبلوم العلوم الجنائية، فسافر ولاية أمريكية ثانية لدراسة أربعة سنوات أخرى بعد تحصّله على منحة جامعية للعبه كرة القدم، ولكن وفي إحدى المباريات وقبل الاختبارات بأسبوعين، أصيب إصابة ما كان يظن أنه سيقوم بعدها، كلّفته كسرا في الحوض وعمليّات جراحية استمرّت معه خمس سنوات، وفور خروجه من المستشفى عاد إلى المملكة ليتلقّى العناية اللازمة من والدته، ثمّ وبعد تماثله للشفاء، عاد إلى الولايات المتّحدة لإتمام فصله الدراسي إلى أن جاءه نبأ وفاة والده في الفترة الصيفية، فرجع إلى المملكة ليستقرّ هناك.

 

فترة المراجعات

خلال عودته لبلاده، وفي إحدى المرات، لعب خالد الراشد مباراة كرة قدم مع أصدقائه، فأصيب بكسر في نفس المكان، استوجب مكوثه على سرير المستشفى خمسة وستين يوما، كانت كفيلة بأن يبدأ فيها بمراجعة نفسه.

 

يقول الراشد خلال حديثه عن صفحات حياته “دخل رمضان 1412 وقررت الرجوع إلى صلاة الجماعة وأن أنتظم فيها وكان ميلادا جديدا لي، وفي جلسة خاصة في النصف من رمضان، قالت لي أمي كلمة غيّرت حياتي من جديد قالت لي “الله يرحم أبوك كان يقول إن كان واحد من عيالنا فيه خير تراه خالد” ومنذ تلك الليلة تغيّر كل شيء في حياتي وبدأت أفكّر تفكيرا آخرا”.

 

يضيف “سافرت إلى مكّة لأداء العمرة وفي الطريق تركت التدخين، ثم جاءتني فرصة للتوظيف في شركة أرامكو بالظهران وبدأت في العمل براتب أربعة آلاف وتسع مائة ريال مع الأمريكان وكنت الموظّف العربي الوحيد، ثمّ انتقلت من أرامكو الظهران إلى السفانية ومكثت هناك خمس سنوات صنعت خالد راشد الداعية”.

 

5 سنوات صنعت الداعية

يتابع الراشد حديثه قائلا “جئت إلى مسجد به كل الإمكانيات لكن ليس فيه أحد يعمل وبدأت التدربّ هناك على إلقاء الكلمات وانتقلت إلى بترومين وقال لي إمام الجمعة غدا تخطب الجمعة وكانت مفاجئة لي، وبعد صلاة العشاء صعدت المنبر وبدأت أخطب بمفردي، ومن الغد كانت أوّل خطبة جمعة ألقيتها عن الصلاة وكنت شديدا فيها على المصلّين” ومن هناك بدأت قصّته مع الخطابة والقراءة والمطالعة.

 

يقول الراشد عن نفسه في المحاضرة نفسها “أحببت الهجوم وأنا دائما أحب الهجوم، ومن الصعب أن تكون لاعبا مشهورا وأن تكون حافظا للقرآن وتوفّق بين هذا وبين ذاك، والله لا وظيفة تجعلني أقدّم تنازلات في ديني والله لن أقبلها لا من قريب ولا من بعيد”.

يجهل كثيرون أن الداعية السعودي الشهير، كان عصاميّ التكوين ولم يجلس لكبار المشايخ مثلما يزعم البعض، بل إنّ مطالعاته وتدرّبه على الخطابة ساهما في تنمية محصوله العلمي وأكسباه قوّة في الخطابة مكّنته من دخول قلوب آلاف السعوديين.

 

بعد سنوات من إلقاء الخطب والمحاضرات في مناطق شتّى من المملكة، بدأ اسم خالد الراشد ينتشر بين السعوديين شيبا وشبابا، نساء ورجالا، فبدأ جهاز المباحث السعودي بمتابعته بصمت، إلى أن جاءت الفرصة السانحة لإسكاته ومنع دعوته من الانتشار.

 

غضب لرسول الله فنال السجن

ففي العام 2005، قام بعض الرسّامين الدنماركيين برسم رسوم مسيئة للرسول محمد صلّى الله عليه وسلم، استفزّت المسلمين بأسرهم، وهو ما دفع الداعية خالد الراشد لدعوة السعوديين إلى التظاهر ومطالبة الحكومات الإسلامية وعلى رأسها باتخاذ إجراءات صارمة ضدّ الدنمارك، حيث خطب خطبة بعنوان “يا أمّة محمد” تحدّث فيها بإطناب عن واقع المسلمين وعن الإساءات المتكررة للرسول صلى الله عليه وسلم، وطالب فيها جميع المسلمين بالتحرّك.

 

كانت الخطبة التي ألقاها الراشد زلزالا هزّ قصور آل سعود خاصة وأنها تزامنت مع دعوته الناس للاعتصام أمام مقرّ إمارة الرياض التي كان على رأسها الملك السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز، وبعد ساعات، أصدرت النيابة العامة السعودية أمرا باعتقاله، تكريما له على دفاعه عن .

 

بعد اعتقاله قررت المحكمة السعودية أن يتم سجنه 5 سنوات، وحاولت عائلته استئناف الحكم والتخفيف منه ولكن ذلك لم يجد نفعا، مما جعل الشيخ يحتدم بالنقاش مع القاضي صالح العجيري الذي غضب لنفسه وضاعف الحكم مرّتين ليصل إلى 15 سنة، قضّى منهم الراشد نحو 13 سنة في سجن الحاير السياسي في الرياض، ذاق خلالها تعذيبا شديدا وصل إلى حدّ منعه من الصّلاة وضربه وجلده وتعليقه وفق ما يؤكد ذلك نجله عبد الله.

 

وكانت التهم الموجّهة للشيخ خالد الراشد مضحكة، وتراوحت بين جمع تبرعات للمقاتلين في أثناء الاجتياح الأمريكي، والخروج إلى النيجر مع منظمة كويتيه غير سعودية وغيرهما من التهم الجاهزة.

 

شديد ومستمرّ

يقول نجل الشيخ خالد الراشد إن والده تعرض لتعذيب قاس، وشديد بشكل مستمر، حيث يتم إعادته بعد الانتهاء من تعذيبه إلى زنزانته، على عربات الغذاء، وهو في حالة إغماء تام،كما أنه يتم جلده حين يطلب من المسؤولين في السجن أن يتوضأ من أجل الصلاة، مما يضطره إلى تأخير الخمس صلوات إلى الليل، بعد عودته إلى زنزانته، من غرفة أخرى لم يسمها.

 

ويضيف عبد الله الراشد ”والدي الشيخ خالد الراشد يُسهر من قبل المباحث أيام عدة، حتى كان ينطق مالا يعقل من كثرة التعب، وإذا نام، أو جلس، أو حتى أغمي عليه يُجلد“.

 

وأوضح الراشد أن جهاز المباحث السعودي أجبر والده على الخروج على التلفزيون الرسمي تحت التعذيب، إلّا أن الأخير رفض ذلك رفضا قاطعا، لاشتراطه أن يكون ظهوره ببث مباشر، وليس بشريط مسجل، كي لا يتعرض للفبركة، على حد قوله، مشيرا إلى أن التحقيق يتم مع والده، وهو مغطى العينين، ومكبل اليدين، مؤكدا في الوقت ذاته أن والده وقع على قبول ورقة حكم الـ15 سنة الصادر بحقه، تحت التعذيب أيضاً.

 

وكانت أنباء قد ترددت بعد تولي الحكم مباشرة عقب وفاة الملك عبد الله في يناير 2015، بأن “سلمان” قد أمر بالإفراج عن الشيخ خالد الراشد، ولكن زوجة الراشد خرجت حينها وكذبت هذه الأخبار.

 

ونفت زوجة الشيخ خالد الراشد، سميرة الدحيم، صحة الأخبار المتداولة، وقالت: “لا جديد عن الشيخ وفي كل يوم نحن بانتظار الفرج. كلنا يقين بما عند الله”.

 

وأضافت “أجرينا اتصالًا بالشيخ خالد الراشد، وغير صحيح ما تردد حول الإفراج عنه، وفي انتظار الفرج”، كما طالبت بضرورة “عدم نقل أخبار عن الشيخ من أي حسابات أخرى”.

 

رسالة خالد الراشد إلى الملك سلمان

وفي شهر ديسمبر 2016، وجّه خالد الراشد، رسالة من داخل السجن، إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، بمناسبة انتهاء جولته الخليجية.

 

وفي الرسالة التي نقلتها زوجته سميرة الدحيم، طلب الداعية السعودي المعتقل منذ العام 2005، من ملك بلاده “عدم نسيان الموقوفين الذي ثبت ولاؤهم للحكومة الرشيدة”.

 

وأضاف في رسالته “اللهم اجمع المسلمين على الحق، رحلة ميمونة، وعودا حميدا يا خادم الحرمين”.

 

وقال الراشد، إن “المعتقلين الذين ثبت ولاؤهم للحكومة الرشيدة، يدعون لكم بظهر الغيب، بما لا يعلمه إلا الله عز وجل”.

 

وبحسب الراشد، فإن هؤلاء المعتقلين، “طال غيابهم عن أسرهم، وانقضت أعمارهم، ولا رجاء لهم إلا بالله ثم بكم”.