أثار شعار “ أو “ التركية” كما يسميه بعضهم، الذي رفعه الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في قصر “قرطاج” خلال لقائه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، جدلا في .

 

حيث انتقد بعضهم استغلال الزعيم التركي لهذا المكان لتوجيه رسائل سياسية تؤكد تأييده لتنظيم “الإخوان المسلمين” والتضامن مع ضحايا “مجزرة رابعة” في مصر، فيما دعا آخرون وسائل الإعلام إلى عدم تضخيم الأمر وتقديم قراءة مغلوطة لإشارة معروفة تؤكد “وحدة الدولة التركية”.

 

وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورة للرئيس التركي وهو يحيي الصحافيين خلال لقائه الرئيس التونسي في قصر “قرطاج” مستخدما التحية المعروفة التي عادة ما يكررها في المناسبات الرسمية، ورفعها خلال جولته في السودان 3 مرات . وفق تقرير نشره موقع “مصر العربية”.

 

“خرقا للأعراف “

وأدان الحزب الدستوري الحر في بيان له أمس الأربعاء، رفع أردوغان لما اعتبره الحزب شعار “رابعة الإخواني” في حرم قصر قرطاج الرئاسي.

 

وأكد الحزب في بيان له أن “هذه الحركة تنمّ عن تبني واضح لشعار تنظيم الإخوان الإرهابي أثناء زيارة رسمية، بحضور رئيس كل التونسيين ، بمقر السيادة التونسية ، في سابقة لم تشهدها تونس أيام دولة الاستقلال” معتبرا أن ما قام به أردوغان “يمثّل خرقا سافرا لكل الأعراف الديبلوماسية وعدم احترام للمؤسسات السيادية واستفزازا لمشاعر جل التونسيين” وفق نص البيان.

 

وأشار الحزب إلى أنه ينتظـر من السلطة التونسية ردا رسميا جديا ومباشرا يستنكر هذه الحركة ويعيد الإعتبار للدولة الوطنية المدنية البورقيبية المناهضة للإخوان المسلمين وممثليهم وداعميهم.

 

السبسي يرد

وفيما اعتبر ردا من الرئيس التونسي ، قال السبسي في بداية كلمة الترحيب ” أن تونس لها علم واحد لا اثنين و لا ثلاث و لا اربعة”.

 

وأثارت الصورة جدلا في تونس، حيث تساءلت بعض وسائل الإعلام “هل رفع أردوغان شعار رابعة في قصر قرطاج؟”، وجاءت الردود متباينة من قبل مستخدمي المواقع الاجتماعية، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن “التحية” تمثل إساءة لتونس خاصة أنها في مكان يمثل رمز السلطة في البلاد.

واعتبر آخرون أنها “رسالة  للإمارات التي تدعم بعض الأطراف في تونس وتعيش حاليا أزمة مستمرة مع السلطات التونسية”، فيما دعا آخرون إلى عدم تضخيم الموضوع، مشيرين إلى أن هذا الشعار هو رمز لحزب “العدالة والتنمية” التركي الذي يرأسه أردوغان.

 

وكتب الباحث سامي براهم “سنحتاج إعلاميين متخصّصين في السّيميولوجيا (علم الإشارات) لتحليل مغزى حركة الأصابع!”، في محاولة لانتقاد تركيز وسائل الإعلام على “حركة يد” أردوغان وتجاهل الأوضاع المتردية في البلاد.

 

الدولة التركية

وسبق لأردوغان أن استخدم هذه التحية أو الشعار في مناسبات عدة، أبرزها عقب فشل “الانقلاب” الأخير في تركيا، وهو ما دفع بعضهم للقول إن الزعيم التركي يسعى للتضامن مع ضحايا “مجزرة رابعة” وانتقاد النظام المصري، إلا أن السلطات التركية أكدت مؤخرا أن الشعار يمثل الدولة التركية التي تقوم على أربع دعائم هي “علم واحد، أمة واحدة، بلد واحد، حكومة واحدة”.

 

في المقابل، لأردوغان، رواية رسمية مغايرة لمعنى شعاره، قالها في كلمة أدلى بها يوم 26 مايو 2015، خلال حفل افتتاح مطار صلاح الدين الأيوبي في منطقة يوكساك أوفا بولاية هكاري.

 

وفسر أردوغان رفعه المتكرر لهذا الشعار بأنّه يعني المعالم الأربعة للدولة التركية وهي: شعب واحد وعلم واحد ووطن واحد وجيش واحد.

 

الزيارة الأولى

ويشار إلى أن هذه أول زيارة لأردوغان إلى تونس بصفته رئيسًا للبلاد، وتأتي في ختام جولة إفريقية للزعيم التركي، زار خلالها السودان وتشاد.

 

وأعلنت الرئاسة التونسية في بيان لها أن هذه الزيارة تأتي في إطار “الإرادة المشتركة للجانبين التونسي والتركي لدعم علاقات التعاون الثنائي وتنويع مجالاتها، وتعزيز سنة التشاور السياسي بين البلدين، والتباحث في المسائل ذات الاهتمام المشترك”.

 

وعلاوة على الرئيس السبسي، يعقد أردوغان خلال هذه الزيارة اجتماعات مع رئيس مجلس نواب الشعب التونسي محمد الناصر ورئيس الوزراء يوسف الشاهد، وكذلك مع رؤساء أهم ثلاثة أحزاب من حيث حجم تمثيلها في البرلمان، وهم رئيس حركة “النهضة” راشد الغنوشي، والمدير التنفيذي لحركة “نداء تونس” حافظ قايد السبسي، نجل رئيس البلاد، والأمين العام لحزب “مشروع تونس” محسن مرزوق.

 

وفي نهاية زيارته، سيشرف أردوغان على منتدى اقتصادي مشترك بين تونس وتركيا في ضاحية قمرت القريبة من العاصمة تونس.