حوار: محمد زيدان – “خاص-وطن”- الدكتور محمد مجدي قرقر سياسي مصري ، وأمين عام حزب الاستقلال  (حزب العمل سابقا) ، الذي تم تجميد نشاطه من لجنة شئون الأحزاب المصرية في عام 2000، يعمل أستاذا متفرغا بكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة، وكان له نشاط بارز في حركة مهندسين ضد الحراسة في فترة فرض الحراسة على نقابة المهندسين (1995 -2012)، وهو قيادي سابق في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، منسق عام مساعد للحركة المصرية من أجل التغيير سابقا “كفاية”  ، وأحد المؤسسين وعضو المكتب التنفيذي للحركة .

عضو مجلس أمناء الحملة العالمية لمواجهة العدوان على العراق ، وتم إلقاء القبض عليه في 2 يوليو 2014 ، ووجهت له تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتحريض على العنف بحسب التحقيقات عدة مرات

وتم اختطافه يوم 3 فبراير 2011 اليوم التالي لما سمي بموقعة الجمل وتم حجزه في سيارة الترحيلات أمام مديرية أمن القاهرة لمدة يوم ، وحاليا أمين عام حزب الاستقلال ، وأحد المهتمين بالقضية الفلسطينية وفى القلب منها ” وطن – سرب ” حاورته بشأن القرار الأمريكى الأخير بشأن وتوابع هذا القرار والقضية الفلسطينية والصراع العربى الصهيونى ، وكيفية التصدى للكيان الصهيونى المحتل للأراضى الفلسطينية

 

وإلى نص حوار “مجدى قرقر” مع ” وطن ” …

* من وجهة نظرك كيف ترى المدخل لقضية “الصراع العربي الإسرائيلي” ؟

بداية أود أن أؤكد على بعض الثوابت وأحرر بعض المصطلحات في قضية الصراع العربي الصهيوني وهى :

 

أولا : هذه القضية هي قضية العرب والمسلمين المحورية منذ مائة عام وعشرين عاما وتحديدا 1897 (مؤتمر بازل) أي منذ كان الكيان الصهيوني مجرد فكرة وحتى الآن.

 

ثانيا : ويسأل البعض لماذا تقول “العرب والمسلمين” في حين أنك لو قلت “المسلمين” فقط لكفى؟ . يرجع هذا لعدة أسباب: وهى أن العرب في صدارة المواجهة مع هذا الكيان المغتصب لذا يتم تخصيصهم فهم الذين يتحملون المسئولية الأولى الآن، وفي المقابل في بدايات الصراع كانت طبيعة الصراع إسلامية لأن الخلافة العثمانية كانت تتحمل المسئولية ، كما لا يمكن أن نصف الصراع بالعربي فقط حيث لا يمكن استبعاد الدول الإسلامية لأنها هي الظهير المساند للعرب في هذا الصراع، خاصة وأن هناك بعدا عقائديا كما أن هناك بعدا روحيا في الصراع لما تمثله القدس بالنسبة للأديان السماوية الثلاثة.

 

وأيضا لا يمكن أن نصف الصراع بالإسلامي فقط لأن العرب وإن كان معظمهم مسلمين إلا أن مسيحيي الشرق شركاء في هذه القضية ولهم نصيبهم فيها كما للمسلمين، كما كان لهم تاريخهم النضالي في مواجهة الصهاينة واختلطت دماؤهم بدماء المسلمين في مراحل الصراع المختلفة ومنذ بدايته.

 

ومن هنا نرفض شعار “فلسطين إسلامية” كما نرفض شعار “فلسطين عربية” ونقول “فلسطين عربية إسلامية”.

 

ثالثا : ولأنها قضية محورية فهي معيار رئيسي في تقييم المواقف فعندما نتعرف على شخص أو كيان جديد نسأله أولا عن موقفه في هذه القضية وعليه نحدد موقفنا منه .. هو معيار كاشف يحدد “من في خندق الأمة ومن في خندق الأعداء؟”

 

رابعا : نحن نقول “الكيان الصهيوني” ولا نقول “إسرائيل” لأننا لا نعتبر ما يسمى بإسرائيل دولة.

 

خامسا : ليس لدينا موقف عدائي من اليهود فهم أهل كتاب ولكن موقفنا العدائي من الصهاينة سواء كانوا يهودا أو مسلمين أو مسيحيين. لا يجوز أن نعمم فنقول أن اليهود كلهم صهاينة، كما أننا يجب ألا نغفل أن هناك مسلمون صهاينة ومسيحيون صهاينة. الصهيونية حركة استعمارية استيطانية عنصرية محتلة.

 

* البعض يرفع شعار “فلسطين عربية” وفي المقابل يتبنى البعض شعار “فلسطين إسلامية” فما رأيكم ؟

مشكلة البعض أنه يستبعد البعد الإسلامي من الصراع وهو موقف غير صحيح بدليل أن كل الدول التي تدين بالإسلام صوتت مؤخرا ضد القرار الأمريكي بشأن القدس ، كما أن مشكلة البعض الآخر أنه ينحي البعد العربي من الصراع بحجة أن فلسطين جزء من العالم الإسلامي وكفى في حين أن صدارة المواجهة هي مع العرب ، ومن هنا فإن التوصيف الدقيق هي أن “فلسطين عربية إسلامية”

 

* إذن لماذا تقحمون أمريكا في الصراع ؟

مشكلة البعض أيضا أنه يستبعد أمريكا من الصراع ويندد بالمواقف الصهيونية ويضع يده في يد الأمريكان ، وأنا أرى أن الصهاينة والأمريكان حزمة واحدة ، الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة هو حاملة طائرات ثابتة في المنطقة تشطر المشرق العربي الإسلامي شطرين (أسيوي وإفريقي) .

 

من هو العنصر الحقيقي في الصراع؟

نقول كلاهما .. ولا نقدم أحدهما على الآخر .. لذا نستخدم دائما مصطلح “الحلف الصهيوني الأمريكي” ولقد وضح ذلك جليا في الأزمة الأخيرة .. وكانت النتيجة أن عزل العالم الكيان الصهيوني وأمريكا وحدهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة, إن المسمى الصحيح لقضية “الصراع العربي الإسرائيلي” هي “الصراع العربي الصهيوني” وبتفصيل أكثر دقة ” الصراع العربي الإسلامي مع الحلف الصهيوني الأمريكي”. هذا المسمى يحدد طرفي الصراع بدقة أكثر ” العرب وظهيرهم الإسلامي من جهة ” و” الصهاينة وظهيرهم الأمريكي وبعض دول الغرب في الجهة المقابلة”.

 

* وكيف ترى القرار الأمريكي مؤخرا بشأن نقل سفارتها للقدس؟

أن الاتفاقيات التي وقعت مع الكيان الصهيوني بضغوط أمريكية منذ عام 1977 وحتى الآن وإن كانت قد كبلت الأنظمة الرسمية إلا أنها لم تتمكن من تكبيل الشعوب التي رفضتها طوال 40 عاما ، والقرار الأمريكي هو قرار “صهيوني ترامبي” بامتياز وليس هذا بمستغرب لأننا تحدثنا عن الحلف “الصهيوني الأمريكي” كحزمة واحدة ، وهو قرار مؤجل منذ عدة عقود كما صرح “” بأن من سبقه من الرؤساء الأمريكيين أجلوا قرار أمريكي سابق.

 

ووصفته بأنه قرار “ترامبي” لأن المؤسسات الأمريكية لا ترى التعجيل بالقرار إلا أن “ترامب” عجل به لسببين: أولهما سيطرة اليمين المتطرف “المسيحية الصهيونية” على الحزب الجمهوري الذي يمثله ترامب والذي يضغط دائما لتحقيق مصالح الكيان الصهيوني ، وثانيهما أن ترامب يحاول إنقاذ رصيد شعبيته المتآكل داخل الولايات المتحدة بهذه القرارات الصادمة.

 

وفي المقابل فإن الشعوب العربية والإسلامية ترى أن الإطار الذي يضعه الأعداء “القدس عاصمة ما يسمونه بإسرائيل” لن يحكمنا، ونرى في المقابل أن “القدس عاصمة فلسطين، كل القدس وكل فلسطين” وأن الحق المغتصب سيعود وأن الاحتلال لن يدوم ، ولا نعترف بتقسيم القدس شرقية وغربية ولا نعترف بتقسيم فلسطين فيما تسميه أطر الأعداء بالدولتين.

 

*هل يمكن تنفيذ هذا القرار بسهولة ؟

أثبتت الأحداث عدم إمكانية تنفيذ القرار بسهولة وأن “الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن” حيث كان القرار الأخير للجمعية العامة ولمجلس الأمن – لولا الفيتو الأمريكي – والذي أكد على عدم أحقية دولة الاحتلال في تغيير جغرافية الدولة المحتلة حيث تبنت بإجماع 128 دولة (ثلثي الدول الأعضاء) قرارا يلغي الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لما تسمى بإسرائيل (الكيان الصهيوني) ، فيما امتنعت عن التصويت 35 دولة، وتضامنت 9 دول مع أمريكا من بينها الكيان الصهيوني ولم يتغيب سوى 21 دولة، رغم أن هذا القرار أتى بعد التهديد الأمريكي بقطع المساعدات عن الدول التي ستدعم القرار.

 

لقد طالب القرار جميع الدول بالامتناع عن نقل بعثاتها من تل أبيب إلى القدس، واعتبار وضع المدينة من قضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وذلك ردًا على إعلان الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل (الكيان الصهيوني). كما أكد القرار على أن أي قرارات أو إجراءات “يقصد بها تغيير طابعها أو وضعها أو تكوينها الديمغرافي ليس لها أثر قانوني، وتعد لاغية وباطلة، ويتعين إلغاؤها امتثالًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة” وطالب جميع الدول “أن تمتنع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس، عملًا بقرار مجلس الأمن رقم 478 الصادر عام 1980”.

 

لقد أثبت العالم الحر أن قضية “القدس” حد أدنى لا تستطيع أي دولة منصفة أن تجور عليه مهما عظمت الإغراءات والتهديدات الأمريكية.

 

*ترى هل هذا القرار أثر على العرب والمسلمين في تصرفاتهم ؟

غباء “ترامب” وحد العرب والمسلمين في مواجهة صلفه وجوره وغروره رغم أنهم هرولوا إليه في وفتحوا خزاناتهم له ليعب منها كما يشاء ، كما أن غباء ترامب وحد العالم ضد أمريكا.

 

وغباء ترامب مرغ وجه أمريكا والكيان الصهيوني في التراب فجن جنونه وأخذ يصرخ ويهدد.

 

“القرار الترامبي” قرار فردي – لإنقاذ شعبيته المتآكلة – توقف قبل أن يبدأ ، ومن هنا كان قرار الإدارة الأمريكية بتأجيله سنتين وذلك قبل أن يعرض على المنظمة الدولية، وتأجل سنتين في محاولة من الإدارة الأمريكية لإنقاذ ماء وجه ترامب.

 

*ما هي الخطوات التي يمتلكها الفلسطينيون والعرب لوقف هذا القرار ؟

هناك ثلاث خطوات لمواجهة قرار ترامب بشأن القدس كما حددها السيد “ريتشارد فولك” المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وهو يهودي يكرهه الصهاينة وهى إحالة القضية إلى المحكمة الدولية للشعوب بالعاصمة الإيطالية روما، أو إلى مؤسسة “برتراند راسل” للسلام في بروكسل ، ومقاطعة شعبية للولايات المتحدة ، والتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

*هل ترى أن من السهولة تنفيذ هذه القرارات ؟

لقد أنجز الشق الثالث وأدانت الجمعية العامة القرار بأغلبية معتبرة، وبقى الشقين الأول والثاني: المحاكمة الدولية والمقاطعة الشعبية وهذه مهمة الشعوب الحرة عامة والشعوب الإسلامية خاصة، وأكثرها خصوصية الشعوب العربية والشعب الفلسطيني.

 

*هل هناك خطوات أخرى من الممكن إضافتها ؟

نضيف إلى خطوات “ريتشارد فولك” خطوات أخرى وهى : التحرك السلمي للشعوب لتكون ظهيرا لحكوماتها أو للضغط عليها لأخذ مواقف صحيحة لمناصرة الحق الفلسطيني مثل: (سحب السفراء أو استدعاؤهم – أو في أقل القليل إظهار الامتعاض ورفضا للهيمنة الأمريكية – فتح سفارات لهذه الدول في فلسطين كما تنتوي ماليزيا أن تفعل – عدم الرضوخ للتهديدات الأمريكية بقطع المساعدات على الدول التي دعمت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة كما فعلت باكستان وأفغانستان   ) .

 

كما يجب أن تتضافر الجهود الشعبية لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في المال والغذاء والدواء والطاقة ومواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار ، والعمل على خلخلة العلاقة بين الكيان الصهيوني وأنظمة والإسلامية الداعمة له، وإضعاف ما يسمى بنهج الاعتدال العربي.

 

وفضح وكشف كل ما يسمى باتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني تمهيدا لإلغائها أو تجميدها ، والتأكيد على رفض زيارة نائب ترامب للمنطقة وهو ما فعله الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوزكسية والقوى الوطنية في مصر والعالم العربي بكافة فصائلها.

 

وإذا فصلنا ما سبق على سبيل المثال، فإن أشكال المقاطعة ما بين المقاطعة السياسية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية والرياضية وغيرها، ولقد أبلت الشعوب العربية والإسلامية في ذلك بلاء حسنا طوال الأربعين عاما الماضية كما ذكرنا. وهكذا يمكن التفصيل في باقي الخطوات.

 

*هل من الممكن أن يؤدى القرار إلى عودة خيار ؟

نعم هناك احتمالية لانتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة إذا تعاملت قوات الاحتلال الصهيوني بصلف وغباء مع التظاهرات الفلسطينية دفاعا عن القدس، والتي اندلعت منذ قرار ترامب وحتى الآن ، ليس في فلسطين فقط بل على كامل مساحة العالم العربي والإسلامي، بل ومن الممكن أن تؤدي الأحداث إلى احتمالية عودة خيار المقاومة المسلحة حال حدوث مواجهات.

 

* ألا تظن أن ردود الأفعال قد تكون مبالغ فيها بعض الشيء ؟

لا أظن، ومرجع ذلك إلى مكانة القدس الروحية عند شعوبنا العربية والإسلامية بمسلميها ومسيحيها ، فالقدس هي أولى القبلتين وثالث الحرمين وهي مهد المسيح ومسرى ومعراج محمد عليهما السلام، فهي المحطة الوسط بين إسراء ومعراج رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وبين المسجد الحرام وسدرة المنتهى.

 

والقدس قلب القلب لأن فلسطين هي قلب أمتنا العربية والإسلامية وهي قبلة تحرر الأمة، كما أن تحريرها حقيقة قرآنية لا يكتمل إيماننا إلا بالإيمان بها كما جاء في سورة الإسراء ، والقدس أحب البلاد إلينا حتى يرفع الله البلاء عنها وحتى تعود وتعافى وتتحرر.

 

هذا الزخم الإيماني وقود دافع للحركة في مواجهة ظلم وجور الاحتلال والحلف الصهيوني الأمريكي الداعم له ، وهناك مليار و700 مليون مسلم ومثلهم من المسيحيين أو أكثر يعتبرون قرار ترامب تحديا لهم ولمقدساتهم، بل إنه يتعامل معهم باستهانة وكأنهم شعوب مغيبة عندما يدعي أن قراره بنقل السفارة الأمريكية للقدس قرار داعم لخطوات السلام في المنطقة.

 

*هل القرار المقصود منه السماح لإسرائيل بالسيطرة الكاملة على القدس والمسجد الأقصى واحتلالها كاملة ؟

القرار هو تأكيد لمبادئ الدولة التي دعا لها الصهاينة بدعم غربي في أن تكون القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل (الكيان الصهيوني) لأن الكيان الصهيوني ومن قبل قرار ترامب يسيطر بالكامل على القدس والمسجد الأقصى ومنذ هزيمة 1967 ولولا مقاومة الشعب الفلسطيني الأبي وصمود المقدسيين طوال هذه الفترة لأعلن الكيان الصهيوني يهودية القدس

 

*البعض يردد أن القدس تحت الاحتلال منذ 67 وما حدث من ترامب ما هو إلا تأكيد لهذا الاحتلال ؟

هذا صحيح، ولكن الأخطر ليس هو تأكيد الاحتلال بل تأكيد الاستسلام من قبل المقدسيين والفلسطينيين والعالم أجمع للصهاينة بفرضهم سياسة الأمر الواقع على الأرض المحتلة وتغيير جغرافيتها وديموجرافيتها بل وتزوير تاريخها.

 

وفي المقابل فإننا نؤكد على إرادتنا التي يريدون كسرها في أن القدس عاصمة لفلسطين “كل القدس وكل فلسطين” ، كما نؤكد على أنه لا يوجد ما يسمي “إسرائيل” ، وأن الصراع صراع وجود لا صراع حدود وأن الاحتلال إلى زوال وأن كل القوي الوطنية والإسلامية العربية ترفض وبشدة أنصاف الحلول التي طرحتها القمة الإسلامية من أجل القدس التي انعقدت مؤخرا بإسطنبول في تركيا، التي تترأس منظمة التعاون الإسلامي بدورتها الحالية فالقدس كل القدس عاصمة لدولة فلسطين من النهر إلى البحر، وليست القدس الشرقية فقط وليست الضفة وغزة فقط، كما تزعم التصريحات البراقة التي يخرج علينا بها المسئولين، كل القدس وكل فلسطين ولا بديل عن زوال الاحتلال حتى وإن طال الزمن.

 

إننا ضد قرارات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الرياض، كما نرفض أيضًا نصف الحل في مؤتمر إسطنبول.

 

*هل تعول على الحكام العرب في الوقوف ضد التجبر الصهيوأمريكى ؟

التعويل على الله سبحانه أولا الذي لا يقبل الظلم ثم على الشعوب الحرة الأبية – عربية وغير عربية – وليس على الحكام، ومواقف الشعوب التي عرضنا لها خير دليل على ذلك كما أن الأحداث دليل على ذلك ، حيث طالب مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات، وسفير أمريكا لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان، رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى وقف مشاريع البناء الضخمة في القدس، وذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بالمدينة عاصمة لإسرائيل (الكيان الصهيوني) مشيرين إلى أن ذلك سيؤدي إلى تأجيج المجتمع العربي، وسيثني الفلسطينيين عن العودة إلى طاولة المفاوضات. أليس هذا دليلا أن الأمريكان يضعون في الاعتبار وزنا مهما لردود أفعال الشعوب العربية وموقف الشعب الفلسطيني خاصة.

 

وليس العرب فقط فلقد قامت 22 دولة من حلف الناتو، من أصل 29 صوتا، بالتصويت ضد القرار الأمريكي بشان القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في صدمة كبيرة وجهت لأمريكا من قبل حلفائها وزملائها بالناتو. والسبع دول الباقية لم تعترض مع أمريكا بل امتنعت فقط عن التصويت وهي: كندا وكرواتيا والتشيك وهنغاريا ولاتفيا وبولندا ولم يرفض القرار من حلف الناتو أحد إلا الولايات المتحدة الأمريكية.

 

*لماذا اتخذ ترامب هذا القرار الآن ؟ وما هو الفرق بين وجود السفارة الأمريكية فى تل أبيب أو القدس بالنسبة لأمريكيا ؟

كما قلت إن هذا يأتي طمعا في تأكيد الاحتلال وتأكيد الاستسلام من قبل المقدسيين والفلسطينيين والعالم أجمع للصهاينة بفرضهم سياسة الأمر الواقع على الأرض المحتلة ، وتغيير جغرافيتها وديموجرافيتها بل وتزوير تاريخها ، ولعله ظن أن نقل أمريكا لسفارتها من تل أبيب إلى القدس سيدفع الدول المتحالفة معها والدول التابعة لها والدول التي يحاولون شراء ذممها ستتبعها في هذه الخطوة.

 

*هل تعتبر هذه الخطوة من ضمن خطوات ؟

دون شك وإن كان ترامب قد أخطأ في تقديره وتسرع ، ولهذا أدعو بدعاء “اللهم أدم علينا نعمة غباء ترامب الذي يكشف مخططاتهم في الوقت المناسب لنا لنتدارك ما يمكن تداركه”

 

*ما هى خطوات صفقة القرن من وجهة نظرك ؟ وكيف يمكن وقفها ؟

صفقة القرن تم تسريبها بصورة غير واضحة المعالم منذ مجيء ترامب وتصاعدت تسريباتها بشكل كبير بعد زيارته للرياض واجتماعه بما يقرب من قادة 50 دولة عربية وإسلامية.

 

صفقة تسرق الأرض والثروة والتاريخ والجغرافيا بل والحضارة ولمن يظنني مبالغا أرجوه أن يجيبني أين ذهبت آثار متحف بغداد التي نهبت في اليوم الأول لاحتلال الأمريكان لبغداد ، والخطوات معلنة وإن لم تكن مؤكدة.

 

الصفقة ستتحقق إذا كان ترامب يظن أنه يتعامل مع المنطقة على أنها “صينية مهلبية أو على أقصى تقدير صينية من الكيك أو طبق من الجبن يسهل تقطيعه بسكين أو ربما بشوكة” ، ولكن واقع الأمر الذي لا يعيه ترامب – وإن وعاه من سبقه من الرؤساء الأمريكيين – أن هذه المنطقة عليها أمة حية حتى وإن مرضت ، وأن شفاء هذه الأمة سيكون بمواجهتها لأطماعه وأطماع الصهاينة ، أمة تتشبث بأرضها وثروتها وتاريخها وجغرافيتها وحضارتها لن تفرط.

 

*ما هو الذى تحقق من هذه الصفقة حتى الآن من وجهة نظرك ؟

الذي تحقق إن لم يتراجع فسيتراجع فهناك مُخَطَّطِ أَمْرِيكِيِّ صِّهْيُونِيِّ معلن لِتَفْتِيتِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ بِتَفْكِيكِهَا وَتَقْسِيمِهَا إِلَى دُوَيْلَاتٍ صَغِيرَةٍ وَضَعِيفَةٍ بِزَرْعِ الفِتَنِ الطَّائِفِيَّةِ وَالعُنْصُرِيَّةِ فِي إِطَارِ خُطَّةٍ أَكْبَرُ يُهْدَفُ الحَلْفُ الصِّهْيُونِيُّ الأَمْرِيكِيُّ وَأَعْوَانِهِ فِي المِنْطَقَةِ إِلَى تَنْفِيذِهَا وَتَحْقِيقِهَا لِيَكُونَ الكِيَانَ الصِّهْيُونِيَّ هُوَ الأَقْوَى وَالسَّيِّدُ المطاع على الأرض العربية ومتحكما في ثرواتها، وَمَا حَدَثُ مِنْ تَقْسِيمٍ فِعْلِيٌّ لِلعِرَاقِ نَفَذَهُ الاِحْتِلَالُ الأَمْرِيكِيُّ عَلَى الأَرْضِ بِمُعَاوَنَةٍ حُلَفَاؤُهَا الإِقْلِيمِيِّينَ وَالدُّوَلِيِّينَ يُؤَكِّدُ مَا نُقُولٌ، وَلَمْ تَكْتَفِي أَمْرِيكَا بِذَلِكَ بَلْ حَرَصَتْ عَلَى حِمَايَتِهِ وَتَأْكِيدِهِ فِي الدُّسْتُورِ العِرَاقِيِّ.  إِنَّ ثَمَرَتَهُمْ التالية الَّتِي يَسْتَهْدِفُونَهَا هِيَ سُورِيَا المُقَسَّمَةُ وَالعِرَاقُ المُقَسَّمُ، أَمَّا مِصْرُ وَالسَّعُودِيَّةُ فهي الجَائِزَةُ الكُبْرَى كما أعلنوا، ولكن هل يظنون أنهم في الساحة وحدهم وأن شعوبنا العربية قد ماتت؟

 

وما يحدث من مفاوضات وحوارات بشأن فلسطين والقدس ودول الجوار الفلسطيني هو استكمال لهذه الصفقة والتي لن تسمح شعوبنا العربية بأن تتم.

 

*هل التخلى عن تيران وصنافير لصالح كمحلل لإسرائيل بداية تنفيذ مخطط صفقة القرن ؟

دون شك أن هذا الوضع الجديد سيخدم المخططات الأمريكية الصهيونية بتحويل ممر تيران المائي من ممر مصري إلى ممر دولي.

 

*ما هى الدول التى لها الدور الأساسى فى الملف الفلسطينى الآن ؟

بعد تراجع الدور المصري فإن أي دور لأي دولة إقليمية أخرى لن يملأ فراغ الدور المصري

 

*هل تتوقع ردود أفعال من حركة حماس ردا على هذه الخطوة ؟

كما أشرنا فإن هذا ربما يؤدي لانتفاضة فلسطينية جديدة وربما يؤدي إلى احتمالية الرجوع لخيار المقاومة المسلحة ، وربما يعصف بالمصالحة الفلسطينية .

 

*هل المصالحة الأخيرة سوف تغل يد حماس والمقاومة ولا تقدم على أى تصرف خشية تجدد الخلاف بينها وبين المنظمة ؟

العكس هو الصحيح، فربما يؤدي هذا الصلف الصهيوني الأمريكي للعصف بالمصالحة الفلسطينية.

 

*هل ترى أن وقوف مصر والإمارات والسعودية وراء المصالحة الهدف منه تمكين إسرائيل من المقاومة الفلسطينية ؟

إِنَّ الأَوْضَاعُ الأَخِيرَةُ فِي فِلَسْطِينَ المُحْتَلَّةِ هِيَ اِنْعِكَاسٌ لِحَالَةِ التَّرَدِّي وَالضُّعْفُ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهَا أُمَّتُنَا العَرَبِيَّةُ وَالإِسْلَامِيَّةَ بِتَبَعِيَّتِهَا لِلوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَمَا كَانَ لِهَذِهِ الأَوْضَاعِ أَنَّ تَكُونُ مُنْذُ سَنَوَاتٍ قَلِيلَةٍ مَضَتْ. لِذَا فَمِنْ المُتَوَقَّعُ أَلَا يَكْتُبُ عُمْرًا طَوِيلًا لِمَثَلٍ هَذِهِ المصالحة إذا أضرت بالمقاومة وبمقدرات الشعب الفلسطيني الأبي.