بقلم: شمس الدين النقاز “وطن – خاص”- من منّا لا يتذكّر كيف ذرف محمود عبّاس الدموع حزنا على رفيق دربه وصديقه العزيز شيمون بيريز أثناء المشاركة في جنازته نهاية شهر سبتمبر من العام الماضي، في وقت يؤكّد التاريخ أن “بيريز” كان سببا في قتل وجرح وتهجير عشرات آلاف الفلسطينيين، ومن منّا في المقابل لا يتذكّر فيديو الفتاة الفلسطينية الشجاعة التي لقّنت جنود الإسرائيلي درسا في فنون الرجولة والعزّة والشموخ عندما تصدّت لهم ببسالة ومنعتهم من تدنيس أرض رواها أجدادها بدمائهم الزكيّة وكان عبّاس أحد من تنازل عنها وقبض ثمنها.

 

ببساطة، إنها العزّة مقابل المذلّة، عزّة المتمسّك بجذوره وثوابته وهويّته، ومذلّة من تنازل عن بالتقسيط لمحتلّ غاصب لطالما سلّم أبناء بلده الوطنيين بداعي التنسيق الأمني مع احتلال دمّر الحرث والنسل وهدّم البيوت على ساكنيها من أجل بناء وحداته الاستيطانية غير مبال بصراخ عبّاس وعويل ومشتقّاتهما.

 

عهد التميمي، ليست مجرّد فتاة شقراء، بل هي رمز البطولة والتضحية والرجولة والفداء، هي كتلة رهيبة من الغيرة على الأرض والعرض، فرغم صغر سنّها، شاركت في عشرات التظاهرات رفضا لمصادرة أراضي قريتها النبي صالح، ولفتت أنظار العالم بتحديها جنود الاحتلال الذين اعتدوا عليها وعلى والدتها الناشطة ناريمان التميمي وشقيقتها مرح التميمي في مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان عام 2012.

 

في المقابل، محمود عبّاس هو رئيس لسلطة عاجزة عن نصرة القضيّة الفلسطينيّة بالقول والفعل، وهي السلطة الأضعف في التاريخ السياسي الفلسطيني، حتّى أن دونالد ترمب تحدّاها بإعلانه عاصمة لـ”إسرائيل” بعد أن استشعر مهانة عبّاس وحاشيته.

 

هكذا هي فلسطين، مزيج من المتناقضات، بين من يبذل الغالي والنفيس من أجل نصرة بلاده، وبين من يتحالف مع إبليس بهدف بقاء “السيّد الرئيس” في منصبه ينسّق مع الاحتلال أمنيّا واستخباراتيّا ويقدّم لهم بين الفينة والأخرى بعض أبناء بلده قربانا حتّى يرضى عنه النظام الدولي.

 

ستبقى فلسطين حرّة أبيّة، وستظلّ القدس عاصمتها الأبديّة، وسيكتب التاريخ أن عهد التميمي وعائلتها على العهد باقون، وأن عبّاس وزمرته عن صميم وجوهر القضيّة الفلسطينية متخلّون، وسيروي الآباء والأجداد لأولادهم ولأحفادهم قصصا عن شهامة الفلسطينيين وعمالة حكّامها وحكّام العرب والمسلمين أجمعين.