شنت صحف سعودية وإماراتية, هجوما خلال الأيام الماضية على الرئيس التركي , على خلفية سحب تركيا البساط الإسلامي في الدفاع عن ، ضد القرار الأمريكي باعتبار المدينة المحتلة عاصة لـ().

 

موقف تركيا الرافض لقرار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، والتصعيد الذي قادته دفاعا عن القدس، واستضافتها مؤتمرا عاجلا لـ«منظمة التعاون الإسلامي» وإعلانها تدشين سفارة في القدس الشرقية، وسط موقف وصفه المراقبون بالضعيف من قبل المملكة العربية وحليفتها الإمارات، دفع الصحف للهجوم على «أردوغان».

 

وعود زائفة

صحيفة «الحياة» السعودية، نشرت مقالا اليوم للكاتب «فيصل العساف»، حمل عنوان «أردوغان مدرسة الوعود الزائفة»، اتهم فيها الرئيس التركي بالفشل في اختبار شعبيته في الأوساط الرسمية الإسلامية، بعدما لم يحضر القمة سوى 17 رئيسا فقط من مجموع 53 دولة إسلامية وعربية.

 

الكاتب السعودي، وصف مؤتمر التعاون الإسلامي الذي أعلن رفضه قرار «ترامب»، بأنه «لقاء السراب».

 

وهاجم «العساف»، «أردوغان»، لاستضافة الرئيس الإيراني في القمة، متسائلا: «ما وجه الشبه بين الفريقين، إسرائيل وإيران؟ وهل العداء لإسرائيل فقط لأنها تحتل دولة عربية؟ إن كان الجواب نعم، فإن إيران تحتل أربع دول، وإذا كانت معاداتها بسبب قتلها الفلسطينيين، أو تسببها في تشريدهم، فإن إيران فعلت في سوريا ما لم يفعل الصهاينة منذ عام 1948 حتى يومنا هذا».

 

واختتم «العساف» مقاله بالهجوم على «أردوغان» ودور قواته في سوريا، متهما إياه بـ«التنازل عن خط حلب الأحمر، ووضع يده في يد إيران التي ضربت بالكيماوي خان شيخون، والغوطة، ودير الزور، وغيرها»، بحسب قوله.

 

انهيار

أما صحيفة «عكاظ»، فنشرت مقالا للكاتب «جميل الذيابي»، بعنوان «انهيار الأردوغانية»، قال فيه إن هيمنة «أردوغان» على المشهد التركي، جعلت الانتماء إلى أوروبا أبعد ما يكون بسبب أيديولوجية الإسلام السياسي التي يعتقد بها «أردوغان»، وبسبب رغبته العارمة في إعادة الهيمنة على المنطقة التي خضعت ذات يوم لسلطات «الباب العالي». وفق تقرير اعده موقع “الخليج الجديد”.

 

وزعم «الذيابي»، أن «الرئيس التركي خسر جميع الفرص التي أتيحت له ليكون مؤثرا في نزاعات المنطقة، موضحا أن الفرصة لاحت في سوريا، فخسرها لتقفز إيران بدلا منه، ولاحت في الأزمة الخليجية، فاختار الانحياز واستفزاز الشعوب الخليجية بنشر جنوده في شوارع الدوحة، ولاحت الفرصة عقب استفتاء كردستان فسارع بتهديد الأكراد بإغلاق الحدود وتجويعهم بوقف تدفق الأغذية والرحلات الجوية، ثم ما تفوه به عن حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة».

 

وشبه الكاتب السعودي بين تركيا وإيران، حين قال: «حين يتأمل المرء في النيات الحقيقية لأردوغان، سيجد أنه لا يوجد فارق كبير بين المشروع التوسعي الفارسي ونظيره التركي الطامح للهيمنة، فكلاهما يهدفان أساسا لمحو شعوب المنطقة العربية والخليجية، ليحكما هذه البلدان، وهو أمر لن يتحقق مهما كلف الأمر ولو على جماجم العرب»، بحسب قوله.

 

ظاهرة صوتية

أما موقع «24» الإماراتي، فنشر مقالا للكاتب الإماراتي «عمر الحمادي» بعنوان «من أين يمر طريق القدس هذه المرة؟»، اتهم فيه تركيا بأنها «رغم كونها الأعلى صوتا في شجب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، وكانت المتصدرة لحملة شراء قلوب الشارعين العربي والإسلامي، إلا أنها لم تكلف نفسها عناء كبح جماح علاقاتها المتمددة مع (إسرائيل)، وشقيقتها إيران».

 

وتابع مهاجما تركيا: «لم تكتف بالمزايدة على الدول الإسلامية الأخرى، بل وأخذت تعيد إطلاق شعارات القرن العشرين التي ظهر أن أكثرها لم يكن سوى ظواهر صوتية تمكنت من شفط أموال العرب لصالح مجموعة من اللصوص وقطاع الأموال الذين جعلوا من هذه القضية العادلة جسرا يعبرون به إلى تحقيق مكاسبهم الشخصية».

 

يأتي ذلك بعد أيام من إفراد صحيفة «عكاظ» السعودية، صفحاتها لمن يسمى وزير خارجية «حزب العمال الكردستاني» (بي كا كا)، «رضا آلتون»، لمهاجمة تركيا، معلنا أن الوضع الآن مع أنقرة هو «الحرب».

 

وهذه ليست المرة الأولى التي تفتح فيها صحف سعودية أبوابها لقيادات الحزب الكردي، للهجوم على تركيا، فقد سبق لصحيفة «»، أن حاورت رئيس الحزب «صالح مسلم»، حيث هاجم فيه السلطات التركية.

 

وتعتبر أنقرة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، امتدادا لـ«حزب العمال الكردستاني» (بي كا كا)، الذي يخوض، منذ عقود، تمردا في تركيا، مصحوبا بهجمات إرهابية، وتصنفه أنقرة والولايات المتحدة و«الاتحاد الأوروبي» كـ«منظمة إرهابية».

 

تصعيد غير رسمي

هذه المقالات وغيرها، كانت بحسب مراقبين، تصعيدا غير رسميا على تصدر تركيا للعالمين العربي والإسلامي في الدفاع عن القدس، بحسب ما ذكرته وكالة «فرانس برس»، في ظل غياب دور للسعودية وحليفتها الإمارات.

 

وبحسب الوكالة الفرنسية، فقد كانت قمة «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول، فرصة لـ«أردوغان» لتأكيد مكانته بصفته زعيما إسلاميا عالميا، في ظل غياب العاهل السعودي «سلمان بن عبدالعزيز» وإيفاد وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد «صالح آل الشيخ» بدلا منه.

 

كما غاب عن القمة ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، ومثل الإمارات في القمة، وزير الدول للشؤون الخارجية «أنور قرقاش».

 

وهو ما دفع وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو»، إلى انتقاد ما اعتبره «رد فعل عربي ضعيف على القرار الأمريكي»، مستنكرا أن «بعض الدول العربية تخشى إغضاب واشنطن».

 

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي عقب قرار «ترامب»، موجة غضب ضد السعودية، وسط اتهامات بخذلان القضية الفلسطينية، خاصة أن القناة العاشرة الإسرائيلية في معرض حديثها عن القرار الأمريكي، قالت إنه لم يكن ليصدر إلا بضوء أخضر سعودي مصري، وسط تحليلات غربية تقول إن السعودية لن تصطدم مع أمريكا من أجل القدس.

 

وسبق أن كشفت «رويترز»، أن السعودية تضغط منذ أسابيع، على الفلسطينيين، لتأييد خطة سلام أمريكية وليدة، يعتزم «ترامب»، الإعلان عنها في النصف الأول من عام 2018، رغم تنديدها ظاهريا بخطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإسرائيلي.

 

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن «ترامب» اعتراف بلاده رسميا بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقل سفارة واشنطن من (تل أبيب) إلى المدينة المحتلة، وسط غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.‎

 

ويشمل قرار «ترامب» الشطر الشرقي لمدينة القدس التي احتلتها (إسرائيل) عام 1967، وهي خطوة لم تسبقه إليها أية دولة أخرى.

 

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة استنادا إلى قرارات المجتمع الدولي التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال (إسرائيل) للمدينة عام 1967، ثم ضمها إليها عام 1980، وإعلانها القدس الشرقية والغربية عاصمة موحدة وأبدية لها.