نشرت بوست” الأمريكية تقريرا كشفت فيه أسرارا جديدة وخطيرة في الأزمة الخليجية، تتعلق بخطط لتنفيذ عمل عسكري ضد دولة قطر، وحقيقة الاتصال الذي جرى بين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر وولي العهد السعودي الأمير .

 

تقرير الصحيفة كشف أيضاً من هو المستفيد الأول من هذه الأزمة في أميركا، والمليارات التي أنفقتها دول الحصار لتشويه قطر.

 

وقال التقرير إنه بعد مضي أكثر من 3 أشهر منذ بدء النزاع في الخليج العربي، وهو النزاع الذي دقَّ إسفيناً بين حلفاء الولايات المتحدة المقربين بالمنطقة، لا يبدو أن هناك إمكانية للتوصل إلى أي تسوية وشيكة. حسب ترجمة هافنتغون بوست عربي.

 

الأزمة تعترض جميع الطرق

وبدأت إدارة ترامب، التي تعتمد على دول الخليج باعتبارها منصةً لشن هجماتها الجوية والبحرية ضد تنظيم داعش وحصناً لها ضد اعتداءات ، في الشعور بالقلق.

 

وذكر مسؤول أميركي أن “لدينا الكثير من الأسهم هنا. فهل من المقبول أن تبدأ الشركات الأميركية في إبلاغنا إلغاء عقودها جراء الظروف المحيطة بمنطقة الخليج؟ أم أن القاعدة الجوية التي نشنّ من خلالها هجماتنا على المتطرفين في سوريا والعراق تتعرض للمخاطر؟ أم أن الحصن العربي الموحد الذي يقف ضد إيران قد انهار؟ بدأنا جميعا نشعر بأن أزمة قطر تعترض طريق ما نعتزم القيام به”.

 

التوسل لترامب

وحدث الاضطراب بعدما أعلن ترامب عن وحدة حلفائه بمنطقة الخليج خلال زيارته للرياض في أواخر مايو/أيار 2017. وقامت 4 بلدان بالمنطقة -وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر- باتهام قطر بتمويل الإرهاب ومحاولة تقويض حكوماتها، وقطعت علاقاتها بالدولة الغنية، وأغلقت حدودها الجوية والبرية والبحرية أمامها، وفرضت حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على الدوحة.

 

ومنذ ذلك الحين، شن المؤيدون من كلا الطرفين حرباً على الطرف الآخر من خلال الحملات الأميركية التي تستهدف الرأي العام في واشنطن.

 

وجاءت أكبر حملة خلال الصيف، من خلال منظمة تدْعى لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية-الأميركية التي أنفقت 1.6 مليون دولار على إعلانات تلفزيونية بالقنوات الإخبارية المحلية، بحسب البيانات التي قدمتها CMAG-Kanter Media إلى صحيفة واشنطن بوست، والتي تتابع الإعلانات التلفزيونية.

 

من أدار الاتصال الهاتفي الذي أفشل الوساطة؟

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن النزاع ليس سوى “عداوة شخصية” بين الأسر الحاكمة لدول الخليج ورؤى مختلفة حول الوسيلة المثلى للبقاء في سدة الحكم، بحسب الصحيفة الأميركية.

 

وتحدث مسؤولون أميركيون وأجانب عن الأزمة بشرط عدم ذكر أسمائهم؛ لتجنب إشعال فتيل النزاع الملتهب بالفعل.

 

ولفت هؤلاء المسؤولون إلى أن ترامب قال في مؤتمر صحفي انعقد يوم 7 سبتمبر/أيلول 2017 مع أمير ، الذي باءت جهود وساطته بالفشل، إنه قد يضطر إلى أن يجمع بين الأطراف المتنازعة بالبيت الأبيض ويتولى إدارة المفاوضات بنفسه.

 

وأضاف: “أعتقد أننا سنحسم الأمور بسرعة كبيرة”.

 

وكشفت الصحيفة أنه في حوار هاتفي في اليوم التالي مع زعيمي السعودية وقطر، تولى ترامب إدارة المحادثة الهاتفية بينهما.

 

ومع ذلك، كان التقارب قصير الأجل. فخلال ساعات، أعلنت كلتا الحكومتين أن الأخرى هي التي طلبت إجراء الحوار أولاً. وتعطلت تلك المساعي بصفة رسمية.

 

وكانت السعودية قد اتهمت الدوحة بأنها قامت بـ”تحريف مضمون الاتصال بعد دقائق من إتمامه؛ إذ قالت الرياض إن الاتصال كان بناء على طلب قطر وطلبها الحوار”، بينما قالت قطر إنه “جرى بناء على طلب من الرئيس الأميركي” دونالد ترامب وإن أميرها “وافق على طلب ولي العهد السعودي تكليف مبعوثين من كل دولة لبحث الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول”، حسب تقرير لـ”فرانس 24”.

 

اللافت أنه تزامن مع هذا الاتصال المثير للجدل بيان للبيت الأبيض أقرب للرواية القطرية؛ إذ قال البيان إن الرئيس الأميركي أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ إذ أكد أهمية الوحدة بين شركاء أميركا العرب من أجل استقرار المنطقة ومواجهة تهديد إيران. كما أكد ترامب أهمية تنفيذ جميع الدول لالتزامات قمة الرياض لمحاربة الإرهاب ووقف التمويل للجماعات الإرهابية ومحاربة الفكر المتطرف.

 

والمفارقة أن شبكة “سي إن إن” في نسختها العربية عنونت تقريرها حول الاتصال قبل تراجع السعودية، بأن الاتصال تم بالتنسيق من قِبل ترامب.

 

ولم تجد الولايات المتحدة بعد إخفاق دبلوماسية ترامب الشخصية سوى خيارات قليلة، حسب “واشنطن بوست”.

 

ولا يكاد يكون هناك سبب يجعلنا نعتقد أن الرئيس، الذي يعتزم لقاء بعض القادة في المنطقة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيحظى بحظ أوفر في هذه المرة.

 

وزير الخارجية يدعم قطر

وخرج تيلرسون عن مساره المعتاد ودعم قطر، واعتبر مطالب دول الحصار غير معقولة ووقَّع مذكرة تفاهم جديدة حول تمويل الإرهاب مع الدوحة.

 

ومع ذلك، لم يعد للإدارة الأميركية تأثير فعال على الجانب الآخر (دول الحصار)، ما لم يكن ترامب يعتزم التضحية بمبيعات السلاح وصفقات التجارة الأميركية الأخرى مع الجانب السعودي أو يهدّئ من إطرائه على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيس للمملكة في حصار قطر.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن حكام السعودية والإمارات توددوا لإدارة ترامب بالبيت الأبيض.

 

اعتداء مخطط

وتشير التقارير الاستخباراتية الأميركية إلى أنه قبل زيارة ترامب إلى الرياض في مايو/أيار 2017، كانت الدولتان (السعودية والإمارات) تخططان لشن اعتداء جديد ضمن سلسلة نزاعاتها مع قطر، خاصة أنهما كانتا تدركان أن ترامب يبدي تعاطفاً كبيراً معهما.

 

وتتضمن قائمة المطالب الـ13 التي تقول دول الحصار إنها غير قابلة للتفاوض، إنهاء الدعم القطري للحركات الإسلامية السياسية، ومن بينها تنظيم الإخوان المسلمين، وإغلاق قناة الجزيرة، والحد من علاقتها بإيران التي تشترك مع قطر في ملكية أكبر حقول الغاز بالعالم، وطرد المعارضين السياسيين القادمين من البلدان الأربعة.

 

وذكرت قطر أنها ستتحدث مع البلدان التي وُجهت لها تلك الاتهامات، ولكنها لن تقبل أي اعتداء على سيادتها.

 

من هم المستفيدون الرئيسيون من الأزمة؟

ومع تدخُّل صانعي السياسة الأميركيين، أصبح المستفيدون الرئيسيون حتى وقتنا هذا هي الشركات التي يستعين بها كل طرف للتأثير على واشنطن، حسب تقرير الـ”واشنطن بوست”.

 

ففي أغسطس/آب 2017، قامت مجموعة بوديستا بتسجيل الأعمال التي قامت بتنفيذها منذ يونيو/حزيران نيابةً عن لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية-الأميركية التي قامت بشراء الإعلانات التلفزيونية مقابل رسوم شهرية تبلغ 50 ألف دولار، غير متضمنة تكاليف الإنتاج والتكاليف الأخرى ذات الصلة.

 

وتعد تلك الرسوم ضئيلة نسبياً مقارنة بالعديد من الشركات الأخرى العاملة بالسعودية والإمارات خلال الفترة الأخيرة وعلى مدار السنوات الماضية والتي تصل الرسوم الشهرية أو ربع السنوية التي تسددها إلى مئات الآلاف من الدولارات.

 

قطر تلتحق بالحرب

وقد كان انضمام قطر إلى النفوذ الشاملة متأخراً نسبياً، إلا أنها شرعت في دخول ذلك المجال بقوة منذ أوائل فصل الصيف.

 

وبدلاً من مهاجمة البلدان التي تتهمها، ركزت قطر على الإعلانات المطبوعة والإعلانات على شبكة الإنترنت وأكدت علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة وجهودها الحثيثة لمحاربة الإرهاب.

 

وتمت الاستعانة بشركة Nelson, Mullins, Riley & Scarborough، ومقرها في ساوث كارولينا، مقابل رسوم شهرية تبلغ 100 ألف دولار في يوليو/تموز؛ لبناء عاصمة سياسية وعلاقات لصالح دولة قطر، ولضمان وصول المعلومات السليمة وإطلاع جمهور العامة عليها، بحسب ما ذكره كريستوفر كوشينج، العضو المنتدب للشركة لشؤون الاستراتيجيات العامة.

 

كما حصلت شركة John Ashcroft’s القانونية، المملوكة للمدعي العام السابق، على مبلغ 2.5 مليون دولار من أجل “تقييم ودعم برامج الامتثال بمناهضة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب”.

 

ومع ذلك، فيما يتعلق بالإدارة الأميركية، لم يعد هناك تساؤل عن الطرف الصائب صاحب الحق بالنظر إلى الخسائر المحتملة الناجمة عن النزاع ذاته. وذكر أحد المسؤولين أن الرسالة الموجهة إلى قادة دول الخليج هي “ضرورة التخلي عن هذا النزاع”.