“كتب محمد زيدان”- قالت قناة مكملين الفضائية، الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، نقلا عن ثلاثة مصادر عسكرية إن مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء، الفريق ، رهن الاعتقال في الوقت الحالي أو قيد الإقامة الجبرية، على خلفية مواجهته اتهامات مالية تتراوح ما أوضح الاختلاس أو إهدار المال العام.

 

وكشفت المصادر العسكرية، التي لم يتم الإفصاح عن هويتها، لبرنامج “مصر النهاردة”، الذي يقدمه الإعلامي محمد ناصر، مساء السبت، أن الفريق أسامة عسكر يقبع في الوقت الحالي فـي أحد السجون العسكرية، وأن حجم الأموال المُتهم فيها نحو 500 مليون جنيه (ما يقرب مـــن 29 مليون دولار).

 

وفي غضون ذلك فقد كان الفريق أسامة عسكر قائدا للجيش الثالث الميداني وقت الانقلاب الذي نفذه السيسي على سابقه محمد مرسي 3 تموز/ يوليو 2013، ثم رُقي إلى رتبة فريق فـــي كانون الثاني/ يناير 2015، وتسلم قيادة القوات الموحدة لمنطقة شرق قناة السويس ومكافحة الإرهاب، وترك منصبه فـــي كانون الأول/ ديسمبر 2016 إثر قرار السيسي بتعيينه مساعدا لوزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء.

 

وعقب الإطاحة بـ”عسكر” من منصبيه السابقين (قائد الجيش الثالث الميداني وقائد القوات الموحدة لمنطقة شرق قناة السويس ومكافحة الإرهاب)، اختفى بعيدا عن الأنظار، ولم يكن له أي ظهور سوى فـــي مناسبات قليلة جدا، كـــان آخرها فـــي 29 حزيران/ يونيو 2017، حيث شارك فـــي تشييع جثمان قائد المنطقة الشمالية العسكرية، اللواء محمد لطفي يوسف، والذي لقى مصرعه فـــي حادث تصادم. وهو ما دفع نشطاء على مواقع سوشيال ميديا للتساؤل عن “عسكر”.

 

ورَوَى الإعلامي محمد ناصر، وفقا لما نقله عن مصادرهم العسكرية، أن خيوط القضية تعود إلى نحو 5 أشهر، حيث تم اكتشاف شركة باسم نجل الفريق أسامة عسكر يبلغ رأس مالها نحو 50 مليون جنيه (نحو  2.9مليون دولار)، وهو ما أثار الشكوك نظرا لصغر سنه، حيث يبلغ 21 عاما.

 

وتـابع: “مع تقدم التحقيقات، تم اكتشاف شركات أخرى لبعض أقارب الفريق عسكر تعمل فـــي مجال توريدات مواد البناء إلى سيناء وتستخدم فـــي مشروعات التنمية التي كـــان يُشرف عليها عسكر”.

 

وأستطرد قائلا: “انتقلت التحقيقات إلى الفريق أسامة عسكر، لكنها كانت فـــي البداية بشكل ودي غير رسمي، وهنا تم اتهامه باختلاس أو إهدار نحو 500 مليون جنيه”.

 

وأَلْمَحَ إلى أن “جهات عليا طلبت مـــن عسكر إرجاع المبلغ المالي فـــي مقابل إغلاق ملف القضية، وهو ما لم يقبله عسكر الذي رفض التنازل عن كامل المبلغ أو جزء منه، بحسب ما طلبت منه تلك الجهات”.

 

ورَوَى “ناصر” أنه تم التحفظ على الفريق أسامة عسكر وأفراد مـــن أسرته فـــي فندق “الماسة” التابع للقوات المسلحة، وذلك فـــي محاولة للضغط عليه واسترجاع الأموال أو جزء منها، لكن مع إصرار عسكر على الرفض، تم تحويله إلى أحد السجون الحربية، مؤكدا أنه يرتدي ملابس السجن في الوقت الحالي، ويواجه ضغوطا متزايدة لإثنائه عن موقفه.

 

وأضــاف: “المصادر العسكرية قالت إن عسكر لايزال مصرا على موقفه ويرفض محاولات الضغط المستمرة عليه، ونقلوا عنه قوله: مفيش فلوس وهذا حقي”، لافتا إلى أن ملف القضية سيُغلق تماما حال استرجاع الأموال، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ حدث مع قضايا مشابهة تتم فقط داخل دائرة ضيقة مـــن القيادات العسكرية الكبيرة.

 

وبين وأظهـــر أن هناك قضية أخرى يجري التحقيق فيها تخص شركة النصر للخدمات والصيانة “كوين سرفيس” (إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع)، حيث تم اتهام رئيس مجلس الإدارة باختلاس 50 مليون جنيه (نحو 2.9 مليون دولار)، ونائبه 21 مليون جنيه (نحو 1.2 مليون دولار).

 

ونوه “ناصر” إلى وجود قضية أخرى تم إغلاقها، وفي غضون ذلك فقد كــــان متهم فيها رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق التابعة لجهاز الخدمات الوطنية بوزارة الدفاع، اللواء مجدي أنور، حيث تم اتهامه بإهدار 54 مليون جنيه (نحو 3.1 مليون دولار)، لكن لقربه مـــن وزير الدفاع السابق، المشير محمد حسين طنطاوي، تمت تسوية القضية”.

 

وذكـر “ناصر” إن “عسكر” يشترك مع مساعد وزير الدفاع، اللواء أحمد وصفي، الذي شغل سابقا منصبي قائد الجيش الثاني الميداني، ورئيس هيئة تمريـن القوات المسلحة، فـــي ما وصفه بالتواصل الجيد مع جنود الجيش، وأنهما (عسكر ووصفي) يملكان كاريزما داخل القوات المسلحة، وأنهما مـــن الدائرة القريبة مـــن وزير الدفاع الحالي صدقي صبحي، وفق قوله.

 

وأكد أن “عسكر” و”وصفي” كانا ضمن المجلس العسكري الذي بارك ونفذ الانقلاب على الـــرئيس محمد مرسي، مستدركا بقوله: “لكن كـــان رأيهما عدم الدفع بالسيسي لرئاسة الجمهورية حفاظًا على سمعة الجيش، وأن يظل السيسي وزيرا للدفاع بصفته بطل شعبي، على أن يتم الدفع بقيادة عسكرية أخرى سابقة أو حالية”.

 

ولفت إلى أن “خطوة ترقية أسامة عسكر كانت تبدو كترضية، إلا أن الجميع كـــان يعلم أنها خطوة أولى فـــي طريق الإطاحة به مـــن المجلس العسكري، وأن تكليفه بملفي الإرهاب والتنمية فـــي سيناء كـــان فخا لاصطياده بينما بعد فـــي قضايا فساد مالي، وهو ما يحدث الآن”، بحسب ما ذكره الإعلامي محمد ناصر نقلا عن مصادره العسكرية.

 

وتـابع: “استمرار مسؤولية أسامة عسكر عن سيناء لم تكن فـــي صالح السيسي بأي حال مـــن الأحوال، فأهداف السيسي فـــي سيناء، والتي باتت معروفة للجميع لن يستطيع عسكر تنفيذها، لأن السيسي وصل إلى مستوى غير مسبوق مـــن التنازل والتفريط والتعاون مع الاحتلال الصهيوني”.

 

رابط الفيديو :