هيئة أوقاف الجنرال حفتر تكفر الاباضيين وتثير موجة غضب داخل ليبيا

6

أصدرت هيئة أوقاف حكومة “طبرق” الليبية فتوى كفرت فيها “أتباع” المذهب الإباضي في ليبيا, الامر الذي دفع سياسيون وحقوقيون ليبيون إلى استنكار تلك الفتوى, مطالبين بحل هذه الهيئة وحماية الطائفة الإباضية في البلاد، فيما دعت «دار الإفتاء الليبية» في طرابلس إلى الابتعاد عن هذا النوع من الخطاب الذي قد يتسبب بـ»فتنة مذهبية» في البلاد.

 

وأصدرت «الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية» التابعة للحكومة المؤقتة فتوى جديدة اعتبرت فيها أن «الإباضية فرقة منحرفة ضالة، وهم من الباطنية الخوارج، وعندهم عقائد كفرية، كعقيدتهم بأن القرآن مخلوق وعقيدتهم في إنكار الرؤية، فلا يُصلّى خلفهم ولا كرامة».

 

الفتوى الجديدة أثارت موجة استنكار واسعة داخل ليبيا، حيث كتب مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدبّاشي، على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إذا كانت هذه الفتوى صادرة فعلا عن الهيئة المذكورة فعلى الجهات المعنية حل الهيئة فوراً لأنها لا علاقة لها بليبيا، وتجهل تماماً ممارسة المذهب الإباضي في ليبيا».

 

وأضاف «أن اتباع المذهب أخوتنا ويصلون وراءنا ونصلي وراءهم ولا بيننا وبينهم في أصول الدين. ومن الواضح أن أصحاب الفتوى لم يناقشوا قط فقهاء الإباضية عندنا، وإذا صحت فهي تحريض صريح على الفتنة قد يكون مستندا إلى كتب مغرضة كتبت في عهود غابرة، دون دليل ملموس من عصرنا وبلدنا».

 

واستنكرت «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا الفتوى الجديدة التي «تنص على تكفير مكوّن الأمازيغ من أتباع المذهب الإباضي في ليبيا». وأعربت عن «رفضها وإدانتها لجميع الدعوات التكفيرية والتحريض والعنف اللفظي والإرهاب الفكري والديني المتطرف الذي تمارسه هيئة أوقاف حكومة الثني، من خلال تكفير مكونات اجتماعية وشرائح المثقفين والأدباء والصحافيين في المجتمع، أو من غيرها، واستغلال حالة انهيار وغياب مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية، لنشر وتعميم هذا التوجه الخطير، بما يحمل من تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الاجتماعي بشكل خاص والأمن الوطني بشكل عام وأدخل المجتمع الليبي في صراعات مذهبية، وتضرب إسفينا في مبدأ التعايش ومفاهيم المواطنة في ليبيا».

 

وكتب مقرر اللجنة أحمد حمزة « الفتوى التي صدرت عن دار إفتاء حكومة الثني ضد إخوتنا الأمازيغ الإباضية واعتبرتهم خوارج تؤكد لنا من جديد أن الذين يصفون أنفسهم بالسلفية هم عبارة عن حركة أو جماعة أو تيار ديني متطرف جهادي تفكيري وجب مقاومته والوقوف ضدهم من الآن قبل أن يتفاقم خطرهم. السلفية الجهادية في ليبيا أصبحت تمثل خطرآ على الأمن والسلم الاجتماعي وعلى التعايش السلمي المشترك بين جميع مكونات المجتمع الاجتماعية والثقافية».

 

وتساءل إبراهيم قرادة سفير ليبيا السابق في السويد ورئيس اللجنة التنفيذية لـ»المؤتمر الليبي للأمازيغية»: «هل لدى أصحاب الفتوى الخطيرة ولهم اطلاع ومعرفة برأي علماء وفقهاء المالكية والإباضية الليبيين الراسخين في العلم والعارفين بالمجتمع؟ فالإسلام المتجذر في ليبيا متعايش ومتناغم مع أهل ليبيا، لأن ليبيا ليست لا حنبلية ولا شافعية ولا حنفية، وليست لا شيعية إمامية ولا إسماعيلية ولا زيدية، وليست خارجية من الأزارقة أو الصفرية. وليبيا هي هنا في المغرب الكبير وأفريقيا الشمالية، ولا تقع ولا تتبع بلاد الشام والرافدين، ولا الجزيرة والخليج، ولا الهند والسند».

 

وأضاف «ليبيا أغلبها مالكية مع وجود إباضي في المناطق الأمازيغية، قرأنا وعشنا تعايشاً متناغماً ومنسجماً ومتحاضناً بين المذهبين، فالصلاة والإمامة والصيام وباقي العبادات وحتى المقابر مشتركة، فإلى أين تريد هذه الفئة الذهاب بنا؟ هل يريدون جعل الإباضية طائفة مستضعفة ومستهدفة؟ هل يعلمون أن مثل هذه الفتاوى هي استدعاء وإحضار لتدخلات خارجية، هم يقصدون؟ وما الفرق بين هذه الفتوى وفتاوى مدرسة داعش؟ هل يجهلون أن الإباضية موجودة أيضاً في الجوار في الجزائر وتونس؟».

 

وتابع قرادة «هذه الفئة المستقوية لم تترك فئة من المجتمع لا توافق مدرستها إلا واعتبرتها إما كافرة أو ضالة أو منحرفة أو عاصية أو قاصرة أو جاهلة، سواء كان مخالفوهم من مدارس أو تيارات دينية أو سياسية أو فكرية مخالفة لهم. قبل ذلك كانت إصدارات مستفزة واليوم فتاوى رسمية. من يتوقع أن مثل هذه الفتاوى الرسمية هي مجرد حكم ديني دون أن يكون لها انعكاس قد يصل إلى استهداف الإباضية وأتباعها، يكون واهما، فيا أهلنا إن خطرا داهما حولنا إذا لم نحم وطننا من شر إحياء الفتن النائمة بإطلاق جدل وحروب وتدخلات طائفية».

 

فيما حذرت «دار الإفتاء الليبية» في طرابلس من «الفتنة المذهبية التي يحاول سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان إشعالها بين أبناء الشعب المسلمين منذ سنوات وليست وليدة اللحظة»، مشيرة إلى أن «أخطر ما يهدد أمن ليبيا واستقرارها هو الفرقة، الفرقة بين الإباضية والمالكية، بين الأمازيغية والعربية، بين الطوارق والتبو والسبهاوية، بين الصوفية والسلفية، بين والغرب والجنوب، بين طرابلس وما حولها من المدن، وهلم جرا».

 

و»الإباضية» هي أحد ، ويُنسب إلى عبد الله بن إباض التميمي وجابر بن زيد التابعي، وتنتشر الإباضية في عدد من البلدان العربية كسلطنة عُمان (مسقط التابعي) وليبيا والجزائر وتونس وغيرها.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
6 تعليقات
  1. أحمدالغافري يقول

    اتركوا العباد الله فالعبادة شأن بين الشخص وربه لا اعلم على اي اساس يتم تكفييير الاخرين وهل الاسلام حكر نزل على الوهابية والسلفية فقط وبقية البشر كفار وجب قتلهم لا اعلم الى اي عام ميلادي او الى اي سنة ما قبل الميلاد ينتمي هؤلاء افكارهم اصبحت لاتتعايش مع القرن21 وللاسف الاسلام قضية عادلة ولكن بيد محامي فاشل الوهابية اجرمت بحق الجنس البشري واخيرا يجب على الشخص ان يؤدي ما عليه وان لايلتفت وراء هذه الفتاوى الضالة المولى عزوجل هو عالم كل شيء وهو يعلم من سيدخل في الجنة او النار وليس رجال الوهابية المتنطعيييين الذين لم يتركوا الانسانية تعيش في سلام ووئام وهدوء تام زرعوا الفتن والفوضى والدمار داخل المجتمعات فكر قديم وعتيق عفا عنه الزمن من اعطاهم الحق في تكفير شخص واعطاء شخص صك الغفران هؤلاء هم سبب الارهاب وللاسف الغرب يعرف ذلك ولكن ياخذ الملياراات من بقرة المراعي الحلوبة وعندما يجف ضرعها سوف يتم قطعها منهاج دراسية عبارةعن قنابل موقوته يتم تلقين الطلبة منذ الصغر افكار التكفيييير والحقد والكراهيه من خلال هذه المناهج تم تفريخ اجيال من الارهابييييين المجرمين

  2. هزاب يقول

    الأوامر جاءت من أبوظبي ولاستفزاز عمان وما على عملاء أبوظبي مثل حفتر سوى التنفيذ ولكن الله تعالى سيرد كيدهم في نحرهم وفي نحر كل من يعمل لشق صفوف المسلمين والعرب والفتنة نائمة ملعون من أيقظها .

  3. أحمدالغافري يقول

    ياليت كل الدول مثل سياسة السلطنة تنأى بنفسها عن التجاذبات الاقليمية والعالمية ولاتؤمن بالشد والجذب بل اتخذت مبدأ الوسطية في التعامل مع كافة الدول وفق فقه المصالح المشتركة وتركت لغة التضاد التي تولد الخصام والفوضى وأتمنى أن تبقى السلطنة دائما في وضع الحياد الذي ساهم في تجنيب السلطنة الكثير من المتاعب والاهوال ينبغي على دول الخليج ان ترسم لنفسها سياسات واضحة للغاية وخطوط عريضة قبل أن يقع الفأس في الرأس ولا اظن جنينا شيء من التدخلات في ليبيا وسوريا وتونس ومصر وغيرها إلا العداوات فقط والحمدلله ان سلطنة عمان تمتلك سياسة متزنه وغير اقصائية او تهميشية الكل يعيش في طمأنينة وسكينة حيث لم يتلوث الفكر والانسان العماني بجرثومة الطائفية التي تنخر جسد المجتمع العربي والاسلامي والتي ساهمت في نشر التفرقة والعنصرية والاقصاء حيث نرى بأن المجتمعات المجاورة لنا قد قسمت فئات المجتمع الى عدة طبقات وشرائح مبنية على اسس سقيمة وبغيضه طائفية وعرقية وهذا ما سيعجل في انهيار كل دولة وحكومة تسعى الى زرع بذور الفرقة بين طوائف المجتمع بهدف الالهاء وشغل الرأي العام عن قضايا مهمة لقد نجحت غالبية الحكومات في تسويق المفاهيم المغلوطة كالخطر من كذا وكذا وللاسف الشعوب تقاد الى سفاسف الامور والسبب الافقار المادي والتجويع الثقافي مما جعل طبقة الحكم تشاهد الاقتتال الفكري بين عوام الناس بينما هي ترقد على كرسي الحكم وتنهب الثروات واذا رجعنا الى سلطنة عمان سنجد كافة الفئات تتعايش ضمن بوتقة واحدة راسخه فالانسان العماني لايعنيه شيئا اكثر من بلده فقط حيث نأت عمان عن التدخل في شؤون الدول الاخرى وفضلت
    الحياج والصمت مب

    دأ

  4. محمد حسين يقول

    توه هذا وقت هذا اتركوا ليبيا والليبيين ،منذ 1400سنة والليبيين متعايشين متحابين اخوة
    انها الفتنة ولعن الله موقدها
    وليبيا وسط في موقعهافي تعاملها في تدين اَهلها لم نشعر في يوم من الايام باي فارق بين مالكي او اباضي الاحترام سايد بينهم فهم كيان واحد في وطن واحد يعبدون رب واحد
    انتبهوا أيها الليبيون مالكيين واباضيين انهاالفتنة فلا تسمحوا لها تجاهلوها حافظوا على وحدتكم لن يفلح أعداءكم

  5. بنت السلطنه يقول

    ما شاء الله عليكم يا أهل ليبيا ابحتثوا فتشوا بينكم جيد، يمكن تحصلوا غير الاباضيه بعد شي اختلاف بينكم لتستمروا فقتال بعض عاشووووو.

    يا أمه ضحكت من جهلها الامم.

  6. مسقط يقول

    *(الرد على الفتوى الليبية)*

    *بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدلله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد فقد أفتت اللجنة العلياء للإفتاء بليبيا أن الإباضية فرقة* *منحرفة ،وضالة ولا تجوز الصلاة خلفهم وقد نشرت هذه الفتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي* *فقلت مستعينا بالله في الرد على هذه الفتوى:*

    *إن الإباضية وجدوا في هذه الأمة قبل أن تخلق المذاهب الأخرى إن المؤسس للمذهب الإباضي هو التابعي الكبير جابر بن زيد العماني الذي أخذ العلم عن طائفة كبيرة من الصحابة من أشهرهم الصحابي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، والسيدة عائشة رضي الله ، عنها وجابر بن عبدالله ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة رضي الله عنهم ، إن الإباضية يأخذون أحكامهم من القرآن والسنة ، والإجماع ، والقياس ، والاستحسان ، والاستصحاب ، قال الشيخ السالمي رحمه الله : 《 والأصل للفقه كتاب البارئ إجماع بعد سنة المختار ، والاجتهاد بعد هذي منعا ، وهالك من كان فيه مبدعا 》إن لزج الإباضية بالخوارج والباطنية لجريمة شنعاء يرتكبها المؤرخون والعلماء الذين يكتبون بتخبط بدون تثبت ولا دليل وهؤلاء يوصفون عند أهل العلم ( بحاطب ليل ) لقد تبرأ الإباضية من فكر الخوارج ووقعت بينهم معارك طاحنة في المغرب العربي وفي عمان ، ففي عهد الإمام أبي الخطاب المعافري كانت قبيلة ورفجومة وهي على المذهب الصفري ، متسلطة على بلاد القيروان تمارس الظلم في أهلها فما كان من الإمام أبي الخطاب إلا أنه ثار على هذه القبيلة لاستغاثة أهلها به من جور ورفجومة ، وأمكنه الله منها ، وفي عمان ثار الإمام الجلندى بن مسعود رحمه الله على شيبان إمام الصفرية في جلفار فكيف يزج الإباضية بالخوارج ، وهذه كتبنا ناطقة بعدم تشريك المخالف لنا في المعتقد ولا في الرأي ، قال العلامة المحقق الخليلي رحمه الله لأحد تلاميذه عندما سأله عن المشبهة :《 إياك ثم إياك أن تحكم على أهل القبلة بالإشراك قبلة معرفة بأصوله ، فإنه موضع الهلاك والإهلاك 》 ، قال الإمام السالمي رحمه الله : 《 ونحن لا نطالب العبادا ، فوق شهادتيهم اعتقادا ، فمن أتى بالجملتين قلنا ، إخواننا وبالحقوق قمنا 》فكيف بعد هذه الشواهد البينة ، والبراهين الساطعة تتقولون وتحكمون على الإباضية بأنهم يكفرون المسلمين ، وعندما يذكر الإباضية الكفر في كتبهم فليس يعنون الكفر الملي الصريح ، وإنما يعنون الكفر دون كفر ، أو ما يسمى بكفر النعمة والحكم على صاحبه لا يخرجه عن ملة الإسلام ، فله للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، وله الحقوق من الصلاة عليه بعد موته ، وغسله ، وإقباره في مقابر المسلمين ، وتزويجه ، وقد نطق القرآن الكريم بهذا التقسيم من الكفر فقال تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ومن المعلوم أن المشرك لا يحكم بما أنزل الله فدل على أن الخطاب للمسلم الذي لا يحكم بغير شرع الله فهو كافر كفر نعمة ، في قوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ، والكفر هنا معناه كفر النعمة ، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام : [ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ] وعنه عليه الصلاة والسلام : [ سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ] فإذا كنتم عربا فالكفر هنا معناه الكفر دون كفر ، وليس الكفر المخرج من الإسلام ، فالإباضية لم يأتوا بهذا التقسيم من أنفسهم ولا من عقولهم بل من الأدلة الشرعية ، فكيف تحكمون عليهم بعد ذلك بأنهم يكفرون مخالفيهم ؟ وفي المقابل نجد الحكم على المسلمين من قبل أتباع المذاهب الأخرى فنجد ابن القيم يقول في نونيته : 《 والمشركون أخف في كغرانهم ، وكلاهما من شيعة الشيطان ، إن المعطل بالعداوة معلن ، في قالب التنزيه للرحمن 》 ويقصد بالمعطل الأشاعرة والماتريدية القائلين بالتأويل في الصفات ، وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } وقد تكلم الإمام القرطبي عن المجسمة الذين يجسمون الله فقال : 《 والصحيح بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ، ويستتابون فإن تابوا ، وإلا قتلوا ، كما يغعل بمن ارتد 》 . انتهى كلامه بينما لا نجد هذا الحكم بالكفر المخرج من الملة عند الإباضية في المخالفين لهم في المعتقد والرأي ومما يعجب منه أن نجد الحكم بالكفر الصريح حتى في المسائل العملية في مسائل الرأي ، فقد أفتى طائفة من الأحناف بتكفير من قال أنا مؤمن إن شاء الله ، ومنعوا تزويجه كما هو منصوص عليه في حاشية ابن عابدين ، مع أن هذه المسالة مسألة رأي ، والحلاف فيها موجود عند الصحابة والتابعين ، أما مسالة الرؤية فالإباضية يتمسكون بالأدلة القطعية في نفيها ، وقد نزه الله نفسه عن مشابهة خلقه ونفى عن ذاته من أن تدركها الأبصار فقال تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأيصار وهو السميع العليم } والإدراك عند العرب معناه اللحوق واللحاق ، يقال أدرك جده أي لحق بشيء من حياته ، ومن المستحيل عقلا أن يحيط الحفيد بحياة جده كلها من أول خروجه من بطن أمه وإلى موته هذا مستحيل عقلا ، ومعنى لا تدركه أي لا تلحقه الأبصار ، وهنا تمدح وتمدحه تعالى لا يزول أبدا لا في الدنيا ولا في الأخرى ، ومن الأدلة الصريحة الموافقة للقرآن على نفي الرؤية حديث أبي الدرداء عند الشيخين البخاري ومسلم [ جنتان من ذهب وآنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجه ربنا في جنة عدن ] ومن المعلوم ضرورة أن الكبرياء صفة ذاتية لله تعالى فمستحيل أن تتبدل وأن يتخلى عنها الله جل جلاله وإلا اتصف بالصغار ، وهذا مستحيل عقلا ، أما استدلال القائلين بالرؤية فقد استدلوا بقوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ، فهذه الآية ظنية الدلالة ليست قطعية ، ﻹن النظر في الآية يحتمل وجوه منها الإنتظار ، ومنها النظارة والبشاشة ، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط الاستدلال به في العمليات فكيف في المسائل العلمية العقدية ، أما الروايات التي استدلوا بها فهي مظطربة والمظطرب ليس حجة ﻹن منها ما يثبت الرؤية في الموقف ، ومنها بعد دخول أهل الجنة الجنة ، وبعضها يقول باشتراك المنافقين في الرؤية وبعضها يخص المؤمنين ، وهذا دليل اضطرابها مع أن الرؤية تأتي بمعنى العلم عند العرب قال الشاعر : 《 رأيت الله أكبر كل شيء ، محاولة وأكثرهم جنودا 》 أي علمت ومنه قوله تعالى { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } وقوله تعالى { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } أي ألم تعلم وفي القرآن كثير فكيف مع وجود الآيات القطعية في نفي الرؤية عن ذات البارئ التي يتمسك بها الإباضية يحكم عليهم بالكفر والضلال وبغيرها من الأحكام ويحكم عليهم استحلال دمائهم مع أن القول بنفي الرؤية وهو الحق الذي يجب أن يعتقده المسلم لإن فيه مطلق التنزيه لله تعالى مع أن القول بالرؤية عقيدة يهودية المنبت وقد نص الله على ذلك في كتابه أما القرآن الذي نقرأه ونحفظه ونكتبه المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو مخلوق لا شك فيه قال العلامة حسن بن علي السقاف : 《 فالقرآن الكريم كتاب الله أنزله الله إلينا وهو محدث بصريح أدلة العقل والنقل أما العقل : فالآيات التي ذكر الله عزوجل فيها أنه محدث والمحدث هو المخلوق الجديد الذي له بداية والخالق جل وعز لا أول له ولا بداية وأما العقل : فقد دل على حدوثه إيضا وكونه مخلوقا وبيان ذلك أن القرآن هو كتاب أنزله الله تعالى إلينا وليس هو الله تعالى ولا جزء منه سبحانه لاستحالة الجزئية في حقه تعالى فلم يبق إلا أنه غير الله تعالى والمعلوم عند المسلمين أن كل ما سوى الله تعالى حادث مخلوق وأن القديم هو الواحد الأحد مولانا جل وعز ، انظر صحيح شرح الطحاوية ص296 قال العلامة علي القاري الحنفي في شرح الفقه الأكبر : المبتدعة قالوا كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم وبالغ بعضهم جهلا حتى قال الجلد والقرطاس قديمان فضلا عن الصحف ، وهذا قول باطل بالضرورة ومكابرة للحس ، للإحساس بتقدم الباء على السين في بسم الله ونحوه انتهى . انظر شرح الطحاوية ص305

    ثم قال العلامة السقاف :《فاتضح من هذا كله جليا في مسألة خلق القرآن عند الأشاعرة هي أن القرآن إذا أريد وقصد به صفة الله تعالى القديمة فهذا غير مخلوق ومن قال إنه مخلوق كفر وإن قصد به المصحف الذي بأيدينا الذي نزل به سيدنا حبريل وكذا ألفاظنا وقراءتنا فمخلوق بلا شك ولا ريب بقوله تعالى { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } ولأن المصحف من ورق وحبر وهما مخلوقان ، ولأن سيدنا جبريل عليه السلام لا يتصور أن يحمل قديما فينقله من مكان إلى آخر ، ولأن القارئ وصوته حادثان مثله لاستحالة قيام القديم بالحادث وهذا مما لا جدال فيه 》 . انتهى كلامه انظر شرح الطحاوية للسقاف ص306 قلت : ما ذكره العلامتان علي القاري والسقاف هو الذي عليه علماؤنا وبه يقولون ويعتقدون وهو لعمري الحق الذي لا شك فيه وهو قول جمهور الأمة من الإباضية والمعتزلة والزيدية والأشاعرة والماتريدية فأين اللجنة العليا الليبية من قول هؤلاء فهل هؤلاء جمهور الأمة على ضلال وهل يعقل أن تكون جمهور الأمة على ضلال في منظور اللجنة العليا الليبية وكيف يكونون على ضلال وانحراف وهم متمسكون بأدلة تقلية وعقلية تدل على أن القرآن المقروء المتلو المحفوظ في الصدور المكتوب في الأوراق مخلوق محدث هذا ، والله أعلم ، والحمدلله رب العالمين.

    كتبه سعيد بن ناصر بن عبدالله الناعبي العماني ليلة الخميس 18 شوال سنة 1438 هج الموافق 13 بوليو 2017 ميلادي*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More