نشر موقع “” البريطاني تقريرا عن الأزمة الخليجية الراهنة, مشيراً إلى أن الأزمة الحالية التي تهدد بزعزعة استقرار المنطقة كلها لم تنتج من فراغ، بل تكمن جذورها في تنافس الجغرافيا السياسية خلال ، عندما خرج الملايين وهددوا بالإطاحة بالأنظمة القائمة.

 

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أن حكام في المنطقة اعتبروا هذا تهديدا مباشرا لقوتهم، وبالتالي بدأوا في استثمار مواردهم في خلق الثورة المضادة بقيادة والإمارات العربية المتحدة، غير أن جارتهما قطر اختارت اتجاها مختلفا وقررت أن تتبنى التغيير. وهكذا بدأت منافسة شرسة في واحدة من أكثر المواقع الاستراتيجية أهمية في العالم.

 

الطاعة العمياء أو الفوضى

قد قادت السعودية والإمارات منذ ثورات الربيع العربي جهودا متعددة الجوانب وناجحة إلى حد كبير في قتل إرث الربيع العربي. وقد شجعوا في عام 2013 حلفاؤهم في الدولة المصرية العميقة على تنفيذ انقلاب ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي الذي يقبع حاليا وراء القضبان.

 

وأدت هذه الخطوة إلى بذل جهود مضادة للثورة في ليبيا، حيث يجري تقديم الدعم إلى الجنرال الوحشي خليفة حفتر، الذي يأمل في إعادة بناء ليبيا لتصبح في قبضة مجلس عسكري.

 

في ، حاولت السعودية وحلفاؤها فرض الرئيس السابق علي عبد الله صالح في إطار مبادرة مجلس التعاون الخليجي، قبل أن يتحالف مع المتمردين الحوثيين.

 

كما أن جارة ليبيا، تونس، مهد الربيع العربي، لم تنج فيها مساعي وأبو ظبي، فقد شاركت دولة العربية المتحدة بنشاط في السعي إلى زعزعة استقرار الديمقراطية الوليدة في البلاد وتشويه سمعتها، رغم أنها الدولة العربية الوحيدة التي لا تزال قائمة.

 

وبالنسبة للثورة المضادة التي تقودها دول الخليج بزعامة الرياض وأبو ظبي تحمل رسالة موجهة إلى شعبها: إما الطاعة العمياء لحكمنا المطلق، أو الفوضى والفوضى.

 

تعزيز اليأس

تحت راية الواقعية السياسية، فإن المراكز اليمينية في أوروبا والولايات المتحدة، والآن إدارة ترامب أيضا، عززت للأسف هذه الرواية الكاذبة، من خلال طرح الأسطورة القائلة بأن الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط تعمل كحصن ضد الإرهاب، والإسلاموية الراديكالية، وجميع الفوضى. وهذا ما يحافظون عليه هو الحل الأفضل في منطقة غير صالحة للحرية والديمقراطية.

 

غير أن الحقيقة هي أن الطغيان الذي يهمش مظالم الناس وتطلعاتهم، يعزز اليأس من أي مخرج أو مستقبل قابل للاستمرار، هو ما يدفعهم إلى التسلح.

 

وينبع الصراع السياسي في المنطقة إلى حد كبير من الاستقطاب الديني والأيديولوجي بين الملكيات الثيوقراطية والإصلاحية التي تسعى إلى خلق شكل من أشكال الديمقراطية الإسلامية الليبرالية.

 

المملكة الخليجية الأكثر ليبرالية

وبالمقارنة مع جيرانها، أظهرت قطر انفتاحا أكبر تجاه المثل العليا للمشاركة السياسية وحرية الفكر والتنظيم في قلب الربيع العربي. وتشارك المرأة القطرية مشاركة كاملة في الحياة العامة. ووسائل الإعلام تعمل بدينامية وحرية وديمقراطيتها الانتخابية المحلية والبرلمانية تتقدم باطراد على مدى السنوات الأخيرة.

 

وليس من قبيل المبالغة القول بأن قطر هي الأكثر تحررا في ممالك الخليج.

 

وهذا ما يكمن وراء الحملة التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد قطر اليوم والتي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة بانضمام أكثر الأنظمة غير الليبرالية في المنطقة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووضعتها تحت الحصار الاقتصادي.

 

وقد نجح محور الاستبداد العربي حتى الآن في كبح التغيير الديمقراطي في المنطقة من خلال زرع الفوضى بدءا من ليبيا وصولا إلى اليمن. ولكن هذه لعبة متهورة مع نتائج لا يمكن التنبؤ بها. ومن شأن التنافس الإقليمي المحدود أن يخرج بسهولة عن السيطرة ويتحول إلى صراعات خطيرة وحروب أوسع نطاقا.

 

ومع ذلك، فمن المؤكد أن توق العرب للتغيير والكرامة والتحرر لا يزداد قوة إلا في ظل حقيقة قاتمة تفضح الفشل الاقتصادي والسياسي والتهميش والنزاع الأهلي.. وربما كانت موجة الربيع العربي الأولى قد أحبطت في معظم أنحاء المنطقة، ولكن الجزء الثاني من هذه الثورات يلوح في الأفق اليوم بالفعل.

 


Also published on Medium.