مجلة أمريكية تكشف المستور: أسرار لم تعرفها من قبل.. “مؤامرة” دبرها رجلان قسمت الوطن العربي

1

نشرت مجلة “ديلي بيست” الأمريكية تقريرا في ذكرى توقيع اتفاقية “سايكس بيكو” بين فرنسا وبريطانيا، التي قسًمت الشرق الأوسط والوطن العربي إلى دويلات صغيرة.

 

وقالت المجلة الأمريكية، في مستهل تقريرها: “على الجميع الاعتراف أن هذا الدمار الذي حاق بالشرق الأوسط في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ليس سببه الغزو الخارجي (الأمريكي — البريطاني) أو التوترات الداخلية (ثورات الربيع العربي)، ولكن السبب الرئيسي هو تلك الخريطة التي تم بموجبها تقسيم الشرق الأوسط المطلق عليها سايكس-بيكو”.

 

وقالت المجلة إنه مر حاليا على رسم تلك الخريطة الكارثية 101 عام كاملة، حيث تم الإعلان عنها لأول مرة في صيف عام 1916، وتسببت في اختراع دول مثل سوريا، معظمها كان بناء على تقسيمات مذهبية تسببت في استمرار التوترات في المنطقة، حتى بعد رحيل الاحتلال البريطاني والفرنسي عنها.

صفقة سرية

وبدأ الأمر حينما كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني في صيف عام 1916، وكانت تتنازع بريطانيا على مناطق النفوذ والسيطرة في الشرق الأوسط مع فرنسا، التي كانت تحتل مناطق كثيرة بها أيضا.

 

وكانت نقطة البداية في اجتماع سري ما بين السير “مارك سايكس” من بريطانيا، والسيد “إم فرانسوا جورج بيكو” من فرنسا.

 

وتفاوض الطرفان في تقسيم كعكة الشرق الأوسط فيما بين البلدين، لحرمان روسيا القيصرية من استغلال فرصة تصارعهما في الدخول وفرض أمر واقع بالسيطرة على مناطق كثيرة بها.

 

وكانت بريطانيا حينها تسيطر على مصر وفلسطين وأجزاء من المملكة العربية السعودية، التي كان يطلق عليها الحجاز ومناطق من العراق، التي لم تكن قد أعلنت دولة حتى الآن، وكانت فرنسا تسيطر على سوريا، فيما كانت روسيا، منذ أيام بطرس الأكبر، تسيطر على تركيا بما في ذلك القسطنطينية ومضيق الدرنديل، تلك القناة الواصلة ما بين البحر الأسود إلى البحر المتوسط، والتي كانت تربط الأسطول الروسي بالمياه الدافئة.

 

ولكن انهارت السيطرة الروسية على تركيا، بعدما قامت الثورة البلشفية وظهرت تركيا العلمانية إلى السطح فباتت تركيا خارج معادلة الصفقة السرية ما بين بريطانيا وفرنسا.

 

واستمرت المفاوضات لعدة أشهر، واعتمد السيد بيكو على مهاراته الاستثنائية في الدبلوماسية، حيث كان يوصف بأنه أحد الموهوبين القلائل في السلك الدبلوماسي الدولي، ولكن السير سايكس كان يحكمه مجموعة من الالتزامات فرضتها عليه السلطات المدنية والعسكرية، بحيث لا يفرض في أي شبر من مصر أو السودان، التي كانت البعثات الأكاديمية تقوم بمجموعة كبرى من الكشوف الأثرية بهما، كما أنها كانت تسعى بقوة لأن تكون مسيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات؛ حتى تكن بمثابة دعم لوجيستي لها في الهند، التي كانت تحتلها في تلك الفترة.

عنصرية سايكس

وقبل الجلوس على طاولة المفاوضات استغل السير سايكس ثروة عائلته الكبيرة للسفر عبر منطقة الشرق الأوسط بالكامل؛ للوقوف على أفضل الأماكن التي ينبغي على بلاده السيطرة عليها، حتى أن منزله في يوركشاير لا يزال يمتلئ بكثير من المقتنيات التي حصل عليها من رحلاته من مختلف العصور القديمة المصرية القديمة والبابلية والآشورية والعربية والفارسية.

 

ولكن سايكس حقيقة كان يتمتع بوجهة نظر عنصرية تجاه منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، كسائر طبقة الأثرياء البريطانية في تلك الفترة.

 

وكان يمتلك السير البريطاني هواية غريبة ألا وهي الرسم الكاريكاتيري، وهو ما ظهر منه عنصرية “سايكس” تجاه الشرقيين، والتي لا تزال موجودة قصاصاتها في منزله حتى الآن.

 

ورسم “سايكس” اليهود والعرب بأنوف كبيرة، والعرب شخصيات قذرة لا تستحم على الإطلاق، والأتراك عبارة عن تجار بدناء تملآ الدهون جلودهم ويظهر عليهم المكر والدهاء.

 

كما كان سايكس أيضا، وفق رواية أحد المندوبين الساميين البريطانيين إلى مصر، يعاني من اضطرابات نفسية حادة، فهو يضحك في أوقات غريبة، ويهلل بقوة على أي انتصار صغير يحققه، حتى أن أحد المندوبين الساميين وصفه بأنه أشبه بالممثل الكوميدي الهزلي، ولكنها كوميديا مأساوية سوداء على حد قوله.

لورانس العرب

في صيف 1916، بدأ الرجلين “سايكس-بيكو” استغلال رجل مخابرات عسكري اشتهر باسم “لورانس العرب”، وجعلوه يتسلل إلى منطقة الحجاز، ليدرس قوة الهاشميين حينها فيما كان يطلق عليه “المملكة العربية” — التي كانت تسيطر على منطقة الخليج والعراق بالكامل وخاضعة للحكم العثماني-.

 

وارتدى فعلا لورانس الزي العربي التقليدي، ودخل إلى المدن المقدسة “مكة المكرمة والمدينة المنورة”، وأجج نار الفتنة والصراع ضد الحكم العثماني.

 

وبعد فترة وجيزة وعد لورانس كلا من “سايكس” و”بيكو” بالاستقلال العربي من عباءة الحكم العثماني، وبالفعل دفع الهاشميين للحرب مع العثمانيين.

 

وقال مدير مكتب “سايكس” في لندن إن مكتبه في مصر أرسل رسالة عاجلة تفيد بأنه لم يعد هناك مجالا لإخفاء الخريطة الجديدة التي تم تصميمها للشرق الأوسط وأن الوقت حان بحرب الهاشميين مع الأتراك؛ لتنفيذ الخطة المتفق عليها.

الحرب الهاشمية

واجتمع البريطانيون لبحث الحرب الهاشمية، وقال المفوض البريطاني السامي في مصر إن استقلال المملكة العربية عن الحكم العثماني، وجعلها تحت حكم شريف أو ملك واحد؛ سيكون خطرا كبيرا، وقد يتسبب في مشاكل كبيرة لبريطانيا وفرنسا وروسيا، حتى لو كان حليفا لبريطانيا في الوقت الحالي، لأن المستقبل لا يمكن ضمان الولاءات فيه.

 

وتمكنت الجيوش العربية فعليا، بمساعدة بريطانية من طرد الأتراك من المملكة العربية وفلسطين وسوريا، واستفادت تلك الجيوش من نصائح وخطط لورانس العسكرية التي لم يكن العرب يعرفون بها بعد، وفاجئ الأتراك بها أيضا.

 

وبدأ بعدها لورانس في البحث عن أمير هاشمي يكون واجهة هذا التحرك العسكري الكبير، ووجد ضالته في الأمير فيصل واحد من أربعة أبناء للملك حسين الهاشمي، وقطع قرابة الـ100 ميل لمقابلته في أكتوبر/تشرين الأول 1916 بالقرب من ساحل البحر الأحمر.

 

وبالفعل أثار الأمير فيصل إعجاب لورانس، فهو يسكن في بيت طيني في قلب قاعدة معسكره، وذو مظهر ملكي فهو طويل القامة رشيق قوي، وذكي جدا، كما أنه الشخص الأقل تعقيدا وتفهما للأفكار الجديدة من باقي أخوته، وفقا لما قاله لورانس عنه في مذكراته.

الخريطة

بعدما باتت الحرب في نهايتها، بدأ لورانس يسرب تلك الخريطة الجديدة للأمير فيصل، ففي الوقت الذي كان يسعى فيه الأمير لدخول سوريا، حذره لورانس قائلا “مكاننا هنا في الوادي الأصفر.. لازلنا بعيدين بصورة كبيرة عن دمشق”، وحذره من أنه إذا ما قرر دخولها سيصطدم بالطموح الفرنسي ويخوض حربا شرسة معها.

 

ووصلت الرسالة إلى الأمير فيصل، لكن الخطة تشير إلى ضرورة دخول الجيوش العربية إلى دمشق وحمص وحلب؛ حتى يمتكنوا من إسقاط العثمانيين، ثم انسحاب تلك الجيوش لترك المساحة خالية أمام الفرنسيين.

 

وبحلول ديسمبر/كانون الأول عام 1917، سيطرت الجيوش العربية على القدس وانهارت الإمبراطورية العثمانية بالكامل، وبدأ فعليا تطبيق اتفاقية “سايكس-بيكو” وتنفيذ الخريطة التي اعتمدها الأمير فيصل حينها.

 

اليهود

وبدأ الصراع فعليا في تطبيق الاتفاقية في بند نصت فيه: “فلسطين وطن قومي للشعب اليهودي”، واجه الأمر رفضا كبيرا من جنرالات ومسؤولي بريطانيا في مصر.

 

وكتب أحد الجنرالات حينها رسالة نشرت في الصحافة البريطانية: “فلسطين ليس بلدا ملائما لليهود، فهي أرض فقيرة غير قادرة على التطور الكبير”، ولكن بعد صراع استمر لعدة سنوات أصرت الحكومة البريطانية على اعتبار فلسطين دولة يهودية فيما أطلق عليه “وعد بلفور”.

 

وأصبحت خطة “سايكس-بيكو” جاهزة للتنفيذ، بعدما أثرت الثورة الروسية على قدرات موسكو العسكرية، وطالب لورنس في مؤتمر باريس للسلام عام 1919 بضرورة إقرار تلك الخريطة والاتفاقية دوليا.

 

وبالفعل كانت أيام الأمير فيصل في دمشق معدودة، حيث اتجه الفرنسيون سريعا للسيطرة عليها، وتم ترضية الهاشميين من قبل السطات البريطانية عام 1921 بمنح الهاشميين مملكة جديدة شرق الأردن، وحصل فيصل على جائزة ترضية أخرى أيضا في عرش جديد في بغداد أسس من خلاله دولة العراق.

 

ولم يعش السير “سايكس” حتى يرى نتيجة مخططه، حيث وافته المنية في عمر الـ39 عاما، خلال مؤتمر باريس، بعدما أصيب بوباء الإنفلونزا الذي قتل الكثير حينها بسبب الحرب.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. م عرقاب الجزائر يقول

    دول كارتونية أنشئت على عجل؟!،اصطنعت في المخابر الغربية اصطناعا؟!،ونسجت لها الرايات في ورشات الخياطة المنتشرة في اوربا بعد الثورة الصناعية؟!،استغلوا سذاجة العرب وشبقهم نحو السلطة؟!،فبحثوا لمن يسلَمون عروش الدول المصطنعة؟!،لم يجدوا إلا الرعاع ؟!،استغفلوهم واستغبوهم؟!،بقولهم لهم أنَهم سيصنعون منهم ملوكا؟!،لكن الحقيقة انَهم صنعوا منهم عملاء ووكلاء عنهم؟!،يرعون مصالح المركزية الغربية بدلا عنهم؟!،منذ ذلك الحين ومازالوا يتآمرون على بعضهم البعض؟!،ويكيد بعضهم لبعض كيدا كبارا؟!،لذلك تعيش المنطقة ويلات الحروب؟!،حروب بينية عبثية؟!،هدرت قواهم وامكاناتهم؟!،حروب أغنت الأعاجم والإفرنج؟!،بجلب الأسلحة واقتنائها لضرب بعضهم بعضا؟!،حروب جعلت عبد الناصر يولي الزحف جنوبا نحو اليمن؟!،وجعلت سوريا تزحف نحو خاصرتها لبنان مطبقة عليها متجاهلة فلسطين والجولان؟!،حروب جعلتهم يفرطون حتى فيما منحه لهم سايكس وبيكو؟!،ففقدوا غزة؟!،والقدس؟!،والضفة؟!،والجولان؟!،وسيناء لولا كامب ديقيد؟!،حروب جبلوا على إشعالها وخوضها بالوكالة؟!،ليغنم من سعيرها ورثة سايكس وبيكو؟!،كيري لا فروف؟!،حروب دفعوا بالعراق ليصطلي بها على ثلاث دفعات؟!،حرب الخليج الأولى؟!،حرب الخليج الثانية؟!،غزوة بوش ورامسفيلد الثالثة؟!،غزوة كبرى نالت منها إسرائيل الحضوة الكبرى؟!،فهاهي العراق قاب قوسين أو أدنى من التقسيم؟!،بل و نقلوا الحرب إلى سوريا؟!،فهاهي سوريا قاب قوسين أو أدنى من التسليم؟!،بل ونقلوا الحرب كما عبد الناصر جنوبا نحو اليمن ؟!،فهاهي اليمن رهينة شبح التقسيم؟!،بعد مخاض الوحدة العسير؟!،أفقدوا السودان جنوبه وهم يلعبون ؟!،وزحفوا نحو ليبيا يقصفون وهم يضحكون؟!،أحفاد لورنس العرب؟!،ليس لهم من هم إلا التورط في الحروب العبثية؟!،حروب عبثية بأموالهم ودمائهم؟!،لكن مغانمها و خراجها يعود دائما إلى ورثة سايكس وبيكو؟!،بل هاهم ورثة لورنس يسعون بكل جهد جهيد لتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ؟!،آملين أن يجعلوا من كل حي في مدينة عربية إمارة؟!،إمارة ترفع راية ولو في العمارة؟!،يسعون لجعل اليمن يمنين وأكثر؟!،مانحين قناة الغد المشرق للجنوب؟!،وقناة الغد المبرق للشمال؟!،تكريسا لمبدأ قاله الشاعر:شماليون في صنعا؟!،جنوبيون في اليمن؟!،وحدويون في طبرق؟!،انفصاليون في سبها؟!،متحالفون في العراق؟!،متخالفون في سوريا؟!،جبناء في غزة؟!،شجعان في ليبيا؟!،محاربون بالعاصفة الحازمة في اليمن؟!،مستسلمون بالضربة القاضية في طنبتين وأبو موسى؟!،فيا لها من أشجار خبيثة لقحت اصطناعيا-كما أطفال الأنابيب؟!،ويالها من ثمار مستنسخة جينيا عن أشباه العرب؟!،أشجار خبيثة لاحلَ لها إلا الاجتثاث؟!،وثمار مستنسخة لامصير لها إلا الإتلاف؟!،وشعوب منبطحة لتقطع أوصالها ؟!،إمارات وأمما ورايات ؟!،تنتظر الإنبعاث؟!،لا مخرج لها إلا أن تتوحد من بعد شتات؟!،وهذا لن يحصل إلا إذا عادت إلى المنبع الأول ؟!،منبع تلتزم عروته الوثقى؟!،ترتوي منه وتقتات؟!.فيا أولي الألباب لا تنتظروا استيقاظ ضمير ملك مات؟!،ولا تبكوا على أمس فات؟!،انظروا إلى ماتصنعون او يصنع بكم في غد آت؟!،ملامح غد كلها تتؤكد على أنَكم مازلتم في سبات؟!،رغم أنَ مايخطط لكم ستجنون منه أشد الويلات؟!،فإلى متى وأنتم بالحياة البرزخية تستلذون؟!،في وقت أعداؤكم الكثر إلى ما تبقى من بقية ثغوركم ينسلون؟!،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More