- كتب شمس الدين النقاز”-  أثارت استقالة رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات رفقة عضوين آخرين هما القاضي مراد مولى نائب الرئيس والقاضية لمياء الزرقوني، عضو مجلس الهيئة، جدلا واسعا على الساحة السياسية في ، قبل أقل من 7 أشهر على خوض في 17 من ديسمبر المقبل.

 

وقال صرصار إن قرار الاستقالة الذي اتخذه يأتي “صونا للهيئة الانتخابية والتزاما بالقسم الذي أداه وأعضاؤها، للقيام بمهامهم بكل تفان وصدق وإخلاص وللعمل على ضمان انتخابات حرة ونزيهة وأداء واجباتهم باستقلالية وحياد واحترام الدستور والقانون”.

 

وأضاف أنه سيتم لاحقا تقديم هذه الاستقالة، وفق إجراءات القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، واصفا قرار الاستقالة بالقرار المسؤول، بعد التأكد من أن الخلاف داخل مجلس الهيئة لم يعد مجرد خلاف في طرق العمل، بل أصبح يمس القيم والمبادئ التي تأسست عليها الديمقراطية.

 

ودعا شفيق صرصار البرلمان إلى “أخذ كافة التدابير اللازمة لتعويض المعلنين عن استقالتهم، قبل الدخول في عطلة برلمانية”، مشيرا إلى أن المستقيلين سيواصلون في الأثناء عملهم، من أجل استكمال الاستعداد للمسار الانتخابي الذي تخوضه تونس بعد 7 أشهر.

 

ويرى مراقبون أن من شأن هذه الاستقالة أن تسفر عن تأجيل موعد الانتخابات البلدية القادمة وهو ما تطمح إليه أطراف حزبية لا تفكّر إلا في مصالحها الخاصة، خاصة مع تأكيد استطلاعات الرأي تراجع شعبيّتهم إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

 

ويتهم مراقبون حزب الذي يسعى إلى فرض قانون المصالحة الاقتصادية مع رموز النظام السابق، بالوقوف وراء بثّ الفوضى داخل هيئة الانتخابات خاصة بعد تصريح عضو الهيئة نبيل بافون عن استعدادها لإجراء استفتاء شعبي حول مشروع قانون المصالحة إذا طلب منها ذلك رسميا، لكن هذه الاتهامات أنكرها مستشار الرئيس التونسي نور الدين بن نتيشة.

 

وفي سياق تعليقها على استقالة شفيق صرصار، قالت أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي في تصريح إعلامي إنه لو استقال صرصار بمفرده لما حدث الإشكال وبالإمكان تعويضه بنائبه، مشيرة إلى أنه وقد حدث الشغور فلا بد من سده بنفس الطريقة التي انتخبت بها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أي تقديم الترشحات حول الاختصاصات ثم الفرز والتصويت وهذا يتطلب وقتا قد لا يسمح بإجراء الانتخابات البلدية في موعدها المقرر يوم 17 ديسمبر.

 

وحول إمكانية أن يكون قرار الاستقالة له علاقة بتعبير الهيئة عن استعدادها لإجراء استفتاء شعبي حول قانون المصالحة الاقتصادية، قال رئيس حزب المبادرة الوطنية الدستورية كمال مرجان إن “هناك تصورا لهذا الدافع والحديث حوله موجود، والواقع أننا أضعنا الكثير من الوقت حول هذا المشروع وكان أملي لو كانت المصالحة أشمل بكثير مما اقترحته ”.

 

وأضاف أن هذه الاستقالة ستؤثر على الانتخابات البلدية القادمة وقد يتأجل موعدها إلى حين الوصول إلى توافق حول شخصية أخرى، والحال أن البلاد تحتاج اليوم إلى التوافق في كل الميادين وإلى ميثاق وطني وسياسي واقتصادي واجتماعي.

 

ولم يستبعد مرجان في تصريح إعلامي أن تكون هناك ضغوطات وتأثيرات مورست على شفيق صرصار ما دفع به إلى الاستقالة، معتبرا أن قرارا مثل هذا لا بدّ أنه كان مدروسا ولم يأت من فراغ، وأن صرصار وصل إلى قناعة بأنه لا يمكنه المواصلة على رأس الهيئة.

 

وتعيش تونس على وقع شعبية في مناطق متفرّقة من البلاد، للمطالبة بالتنمية والحق في نصيب جهات معيّنة من الثروات الطبيعية التي تزخر بها، على غرار محافظة تطاوين الحدودية مع ليبيا.

 

ورغم إقرار لجملة من الإجراءات العاجلة لفائدة مناطق بعينها، إلا أن الاحتجاجات لم تتوقّف، نتيجة ما اعتبره المحتجون عدم جدّية المسؤولين الحكوميين في التعاطي مع مطالبهم.

 

ومن المنتظر أن يلقي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي غدا الأربعاء، خطابا هاما بقصر المؤتمرات بالعاصمة، سيحضره رئيس الحكومة ووزراء وأعضاء من البرلمان ورؤساء أحزاب وعدد من السياسيين.