هل يفضل الرئيس الأمريكي صداقة الطغاة أكثر من أصحاب الهوى الديمقراطي؟، سؤال طرحه المحلل الإسرائيلي “يوآف كرني”، في مقال بموقع “جلوبس” تحت عنوان “عاشق الطغاة”.

 

وذهب إلى أن جميع المؤشرات تشير إلى ميل الرئيس للطغاة والمستبدين حول العالم.

 

ففي يوم السبت الماضي اتصل هاتفيا برئيس الفلبين، رودريجو دوتيرتي، ودعاه لزيارة . وفي الأسبوع الماضي هاتف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتهنئته على الفوز في الاستفتاء الذي جعل منه رئيسا مطلقا.

 

وصرح الاثنين الماضي في حديث مع وكالة أنباء بلومبرج أنه “سيشرفه” لقاء ديكتاتور كوريا الشمالية الشاب كيم جونج أون.

 

وتابع الإسرائيلي “كرني”:تحدث ترامب أخيرا مع فلاديمير أمس الأول عبر الهاتف، واتفق الاثنان على اللقاء في يوليو (وفقا لمصادر روسية)، أضف إلى ذلك قصة حب الرئيس مع طاغية الجنرال السيسي، الذي زار البيت الأبيض في الشهر الماضي بعد عامين ونصف من التجاهل”.

 

ومضى المحلل الإسرائيلي :”القاسم المشترك بين الخمسة السابقين هو انتهاك حقوق الإنسان بالجملة. كيم جونج أون ليس بحاجة للتقديم. فالرجل الذي تقول الشائعات أنه أطعم لحم عمه للكلاب، أعدم كبار جنرالاته بمدفع مضاد للطائرات، وسمم أخاه غير الشقيق في مطار بماليزيا”.

 

دوتيرتي رئيس الفلبين الذي سيزور قريبا متحف ياد فشيم في القدس (متحف لتخليد ذكرى الهولوكوست) هو الرجل الذي سار على نهج موسوليني، وأطلق العنان لقوات أمنه في التعامل مع مجرمي المخدرات. تقول منظمات حقوقية إن آلاف الأشخاص جرى تصفيتهم خلال الـ 9 شهور الماضية، منذ وصوله للحكم، بلا محاكمات، فيما يقبع آخرون في معتقلات تحت الأرض. في بداية الأسبوع الجاري نشرت إحدى أكبر الصحف في مانيلا صورا لأسرى في مغارة ضيقة تحت الأرض “مثل الخنازير”.

 

أردوغان- بحسب المحلل الإسرائيلي- يقود لحتفها التدريجي والمؤكد. فقد طهر واعتقل عشرات الآلاف منذ محاولة ضده الصيف الماضي، بما فيهم مئات الصحفيين والأكاديميين من الجامعات.

 

يمهد بوتين الطريق للفوز في الانتخابات القادمة العام المقبل. ويمارس حملة تخويف ضد كل أشكال المعارضة ضده، ويعمل بلا كلل على تصفية كل معارضيه. فقد أصبحت الآن أبعد ما يكون عن التعددية، بشكل يفوق كل ما حدث خلال الـ 30 عاما الماضية.

 

وفي مصر ، تشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين السياسيين يصل إلى 60 ألف. فقد تخلت مصر عن التظاهر بالديمقراطية. حصل الجنرال السيسي على 93% من الأصوات في الانتخابات التي ترشح بها. بحسب “يوآف كرني”.

 

تقول المزاعم الغريبة التي تعارض تلك الانتقادات إن أو أي بلد آخر، عليها الاعتراف بالواقع وعدم محاولة خلق واقع على شاكلتها ووفقا لأولوياتها، وإن العلاقات مع كل زعيم من هؤلاء يمكن أن تخدم المصالح الحيوية للولايات المتحدة: تفكيك السلاح النووي في حالة كوريا الشمالية، أو الصراع المشترك ضد الجهاديين في الحالات الأخرى.

 

هذا الأمر صحيح تماما. لكن من الصعب فهم الجفاء الذي أظهره ترامب تجاه الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة، الذين يرتبطون أيضا معها بشراكة مصالحة، وشراكة قيم أيضا.

 

ففي الوقت الذي كاد يعانق الجنرال السيسي، رفض الرئيس الأمريكي علانية مصافحة يد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الممدودة له، عندما زارت واشنطن، قبل شهرين ونصف، وأغلق الهاتف في وجه رئيس وزراء مالكولم تورنبول، في نهاية أسبوعه الأول في الرئاسة.

 

قبل أسبوعين- يؤكد المحلل الإسرائيلي- تبين لنا من يؤيد ترامب في الانتخابات الفرنسية، عندما فرد عن أمله في أن تؤثر عملية مقتل شرطي على يد جهادي في الشانزلزيه على نتائج الانتخابات. صحيح أنه لم يوضح لكن بدا دعمه الواضح لمارين لوبان.

 

وعاد “كرني متسائلا ما أن كان لدى ترامب ميل طبيعي لتفضيل الزعماء الاستبداديين على السياسيين الليبراليين؟ هذا التحليل لن يكون مخطئا. فقد عاد ترامب وامتدح فلاديمير بوتين، ولم يبد أي تحفظ على سياساته الداخلية، أو سلوكه تجاه جيرانه المباشرين. في الوقت ذاته لم يتردد في استنكار زيادة ليبرالية أنجيلا ميركل تجاه اللاجئين.

 

وقد وجد ترامب لغة مشتركة مع الرئيس الصيني شديد الاستبداد شي جين بينغ، أو على الأقل يؤمن أنه وجد بسرعة كبيرة، خلال لقاء في نادي الجولف التابع له في فلوريدا “رجلا رائعا”، مثلما وصف “شي”. وقد استخدم كلمات مماثلة لوصف الجنرال السيسي.

 

المصدر: ترجمة وتحرير مصر العربية