نيويورك تايمز تتعجب: مصر التي اهتزت بهتاف أسقط الديكتاتور.. تصمت على إطلاق سراحه

1

 

” بعد مرور ستة أعوام من إطاحة الحشود الغاضبة بالديكتاتور في ذروة الربيع العربي، أفرج عن الرئيس المصري الأسبق حسني في وقت مبكر من يوم الجمعة من جرى احتجازه به، مما ألقى بانتهاكات حقوق الإنسان والفساد المستوطن خلال عقوده الثلاثة من الحكم في دائرة النسيان “.. هكذا بدأت صحيفة تقريرها للحديث عن الافراج عن مبارك.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه تم اعتقال مبارك البالغ 88 عاما في مستشفى المعادي العسكري في جنوب القاهرة حيث كان يعيش تحت الحراسة في غرفة مطلة على نهر النيل، لكنه أمس انتقل إلى قصره في ضاحية الجديدة.

 

وقال فريد الديب محامي مبارك إنه ألقى القبض على مبارك من خلال مجموعة متشابكة من الملاحقات القضائية منذ عام 2011، لكنه عاد إلى المنزل في الساعة 8:30 من صباح أمس، واحتفل مبارك بالإفراج عنه من خلال تناول وجبة الإفطار مع زوجته سوزان، ونجليه علاء وجمال.

 

ولفتت نيويورك تايمز إلى أن مبارك حاكم عربي لا يمكن تعويضه وحليف أمريكي جاء إلى السلطة في 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات خلال عرض عسكري. وبعد ثلاثين عاما، انتهى حكم مبارك بشكل مفاجئ، حينما احتشدت الجموع الغاضبة في ميدان التحرير لمدة 18 يوما في الأشهر المبكرة من الربيع العربي.

 

واعتبرت الصحيفة أنه مع الأيام الأولى من الربيع العربي، بدا أن سقوط مبارك يشير إلى تغير كبير في العالم العربي، مما أدى إلى تحطيم السياسي الراسخ، لكن الإفراج عنه يوم الجمعة سحق تلك الآمال في التغيير، وأصاب الكثيرين بخيبة أمل خاصة المصريين الذين خاطروا بحياتهم للإطاحة به، حيث قال أحمد حراره، وهو ناشط سياسي فقد بصره عندما أطلق النار عليه من الشرطة، أولا في العين اليمنى ثم في اليسرى، خلال مظاهرات بالقاهرة في عام 2011. “في هذه المرحلة، أنا حقا لا يهمني لقد أدركت منذ سنوات أن هذا لا يتعلق بمبارك ونظامه فحسب، بل هو نظام كامل أعاد إحياء نفسه الآن”.

 

وذكرت نيويورك تايمز أن حكومة كانت متخوفة من إطلاق سراح مبارك، لذا اختارت أن يجري الأمر في ظل ظروف سرية في أهدأ يوم من أيام الأسبوع في مصر، ولم تتحدث وسائل الإعلام الرسمية كثيرا عن ذلك، حتى الموالين الذين كثيرا ما هتفوا لمبارك بالقرب من بوابات المستشفى لم يبلغوا مسبقا بإطلاق سراحه.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من المصريين ظلوا صامتين حيال الأنباء التي مفادها أن مبارك أصبح طليقا، وذلك لأنهم يخشون السلطة خاصة وأنه على الرغم من أن مبارك واجه قائمة واسعة من التهم، فقد أدين في نهاية المطاف بتهمة جزئية بسيطة نسبيا وهي الفساد، دون الاكتراث بتهمة التآمر مع الشرطة لقتل 239 متظاهرا في ميدان التحرير، وسرقة عشرات الملايين من الدولارات من خزائن الدولة؛ وقطع الإنترنت خلال انتفاضة عام 2011.

 

وحسب الصحيفة فإنه على الرغم من الملاحقة القضائية، ظل مبارك متحديا وأصر على أنه وليس الشعب المصري قد تعرض للظلم، وانضم إليه أبناءه في القضايا واتهموا باختلاس ملايين الدولارات، وأشرفوا على نظام واسع من المحسوبية والكسب غير المشروع، ولكن مؤخرا  أصبح واضحا لكثير من المصريين أنه بينما رحل مبارك، فإن النظام الذي يسيطر عليه خاصة الجيش والمؤسسات الأمنية والمحاكم لا تزال تدعمه ولن تتخلى عن السلطة بسهولة للمتظاهرين.

 

وذكرت نيويورك تايمز أنه في أول انتخابات ديمقراطية في عام 2012، جاء إلى السلطة زعيم جماعة المسلمين محمد مرسي، لكنه استمر لمدة عام فقط حتى جرت الإطاحة به من الحكم على أيدي الجيش.

 

وبعد إدانة مبارك عام 2012 بقتل المتظاهرين، حكم عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم وأمرت بإعادة المحاكمة، وتمت تبرئته في هذه القضية والكثير من اتهامات الفساد، وبعدها عاد مؤيدوه إلى الظهور علنا، وهتفوا باسمه من مام بوابات المستشفى في أعياد ميلاده، واختفت الاحتجاجات العامة ضد مبارك في ظل قوانين مكافحة الاحتجاج التي أقرها السيسي. وفي مايو 2015، حكمت المحكمة على مبارك وأبنائه بالسجن ثلاث سنوات وأمرتهم بدفع 20 مليون دولار كغرامة مالية، وهو مبلغ صغير بالمقارنة مع مبلغ 433 مليون دولار في حساباته المصرفية السويسرية التي تجمدت من قبل السلطات السويسرية للاشتباه في النشاط الإجرامي، وبعد سنوات من تعثر التحقيقات لم يعاد أي من تلك الأموال إلى مصر.

 

 

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. ابن السلطنة يقول

    شعب ظلم رئيسه الشرعي المنتخب ولم يفكر في عاقبة ظلمه فهذا ما قدمت أيديهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.