ليس بينها إعادة الجزر.. سفير الإمارات في واشنطن يضع شروط التصالح مع إيران: نحن ندافع عن المصالح الأمريكية

0

تصعَّد بثباتٍ من دعمها للحوثيين مما أطال أمد الحرب في ، وفي نفس الوقت صرف الأنظار عن تنظيم القاعدة، بل وقامت باختبار صاروخ باليستي يحمل رأساً نووياً، ما جعل البعض يتساءل ماذا تريد تحديداً؟

من جهة أخرى ترى دولة ودول أخرى في أن الدخول في حوار مع إيران يمكن أن يمثِّل حلاً للخلافات القائمة والمستمرة، واقترح المجلس في يناير/كانون الثاني الماضي إجراء حوار استراتيجي مع طهران، واستقر فيه على ثلاثة مبادئ تتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ووقف خطة تصدير الثورة الإيرانية، والالتزام بتهدئة التعصب الطائفي بين السُنَّة والشيعة.

، سفير الإمارات لدى ، قال في مقاله المنشور بصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، إن وقف العدائية الإيرانية لن يكون مهمةً سهلة، لكن استقرار المنطقة بأكملها يعتمد عليها، حيث سيكون إلزام إيران بتعهداتها خطوةً أولى هامة في سبيل ذلك.

نص المقال الذي ترجمته “هافينغتون بوست” بالعربي:

حين دخل الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ قبل أكثر من عام، كانت هناك آمالٌ كبيرةٌ بأن ذلك سيضع طهران في مسارٍ جديد للانخراط الجاد في الشؤون العالمية. لكن، في المقابل، اختارت إيران المزيد من الصراع والعداء. وجاءت خطوة إدارة ترامب المبكرة بفرضِ عقوباتٍ جديدةٍ على إيران كردة فعلٍ مدروسةٍ طال انتظارها وقوبلت بالترحيب من كافة أصدقاء أميركا في المنطقة.

يزداد أسلوب إيران العدائي سوءاً. وهناك اعتراضاتٌ عديدةٌ على الأسلحة الإيرانية غير المشروعة المُوَجَّهة للحوثيين في اليمن. في يومِ رأس السنة، اقتحم مُسلَّحون مدعومون من إيران في سجناً لإرهابيين مُدانين.

ولاحقاً في شهر يناير/كانون الثاني، اختبرت إيران صاروخاً باليستياً يحمل رأساً نووياً، وهذا هو الانتهاك الثاني عشر لها، على الأقل، لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يحظر هذه الاختبارات.

وفي تلك الأثناء، صعَّدت إيران بثباتٍ من دعمها للحوثيين، مما أطال حرباً كانت لها عواقب إنسانية مروِّعة، وصرفت الانتباه عن الحرب ضد القاعدة، إحدى أخطر المنظمات الإرهابية في العالم، في شبه الجزيرة العربية.

وكما قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس مُسبَّقاً في جلسات تأكيد التعيين أمام الكونغرس، إنّ “إيران هي أكبر قوة تُزَعزِع استقرار الشرق الأوسط”، فقد وصف مجدداً النظام الإيراني، الشهر الماضي، بكونه “أكبر دولة داعمة للإرهاب في العالم”.

وفي العام الماضي قال ماتيس أيضاً إنّ إيران استغلت صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كعذرٍ “للاستمرار في أفعالها المؤذية”.

وفي المقابل، تتوعَّد إيران بالمزيد من تلك الأفعال. ففي الشهر الماضي، مدح نائب قائد قوات الحرس الثوري الإسلامي، الجنرال حسين سلامي “القوة الصاروخية العظيمة” التي تمتلكها إيران، قائلاً: “كُل يومٍ نضيف المزيد لأعداد الصواريخ، والمركبات الحربية، وقاذفات الصواريخ في حوزتنا”.

ماذا تريد إيران تحديداً؟ يدعو دستورها لتصدير ثورتها الإسلامية إلى بقية العالم. ويتحدث قادتها عن “بلاد فارس عظمى” – وهي دائرة نفوذ تغطي معظم منطقة الشرق الأوسط. وتظل صيحة “الموت لأميركا” مفضَّلة في طهران.

لن يكون وقف العدائية الإيرانية مهمةً سهلة، لكن استقرار المنطقة بأكملها يعتمد عليها. وسيكون إلزام إيران بتعهداتها خطوةً أولى هامة في سبيل ذلك. الخطوة الأخرى ستكون إعادة بناء العلاقات بين أميركا وشركائها في المنطقة، وكذلك المواجهة المباشرة للتدخل الإيراني في دولٍ مثل اليمن.

وإلى جانب الولايات المتحدة، ترى الإمارات ضرورة تنفيذ الصفقة النووية بصرامة، والأمر ذاته فيما يخص تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تمنع نقل الأسلحة الإيرانية وإجراء اختبارات الصواريخ الباليستية. وينبغي كشف الانتهاكات الإيرانية على الفور، وكذلك التصدي لها بفرض عقوباتٍ اقتصاديةٍ إضافية.

سيكون لإعادة إحياء التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ودول الخليج أثراً فورياً في اليمن، إذ إن الدعم الأميركي المتزايد لصالح التحالف العربي من شأنه أن يساعد في محاربة ، الذين أسقطوا الحكومة الشرعية في اليمن. وسيساعد على مجابهة آلاف القذائف والصواريخ التي تمد إيران بها فيطلقونها على . سيدعم هذا أيضاً حماية حركة الشحن في البحر الأحمر، وهو معبر مائي دولي وحيوي في الطريق إلى قناة السويس.

توضّح الجهود المبذولة في اليمن أن الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى تتقدَّم المسيرة ليس لحماية مصالحها فقط، بل لحماية المصالح الأميركية أيضاً. وقد أصبح الدعم الأميركي حيوياً أكثر من ذي قبل، لكن هذا لا يعني أننا نسعى تجاه تواجد عسكري أميركي. الأمر مرتبطٌ بصورةٍ أكبر بوجود قادة حازمين في يقدِّمون نوايا واضحة وسياسات متسقة.

إذا خرجت الولايات المتحدة من المعادلة، ستصبح النزاعات في دولٍ مثل ، وليبيا، واليمن أطول وأكثر حدة. ويصبح المعتدون مثل إيران، وداعش، والقاعدة أقوى وأخطر.

يمكن تجنُّب حدوث المزيد من العنف. ويمكن لإيران إيقاف اختبارات الصواريخ، وتعليق دعمها لوكلاءٍ يستخدمون العنف مثل حزب الله، وحماس، والحشد الشعبي، والميليشيات الشيعية في العراق. يمكنها وضع نهاية للتعصُّب الطائفي وأفعالها المُزَعزِعة للاستقرار في العالم العربي. على قادة طهران أن يسألوا أنفسهم: هل نريد أن نكون جزءاً من الحل أم نستمر في كوننا أكبر مشكلة في المنطقة؟

وترى الإمارات والدول الأخرى بمجلس التعاون الخليجي أنّ المشاركة يمكن أن تمثِّل حلاً طويل المدى. وفي شهر يناير/كانون الثاني، اقترح المجلس إجراء حوار استراتيجي مع إيران، واستقر فيه على ثلاثة مبادئ: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ووقف خطة تصدير الثورة الإيرانية، والالتزام بتهدئة التعصب الطائفي بين السُنَّة والشيعة.

سنستمر في محاولة إقناع القادة الإيرانيين بإمكانية التعايش السلمي. سيكون الجانب الإيجابي الذي سيأتي من وراء ذلك هائلاً – حركة تجارة أضخم، وفرص اقتصادية أفضل، وتبادل ثقافي موسَّع بين الدول، وإيران جديدة تتمكَّن من اعتلاء مكانتها المُستحقَّة في المجتمع الدولي. وسيكون الاتفاق النووي خطوةً أولى في اتجاه تحقيق ذلك المستقبل.

لكن من الواضح أن إيران لها رأيٌ آخر. والآن، مع حذر واشنطن تجاه الخطر المتصاعد من جانب إيران، نضع نحن أيضاً خططنا للتعامل مع الوضع. ومن بين تلك الخطط تجديد الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، التي قد تضع أساساً لردٍ حازمٍ على أفعال الجمهورية الإسلامية الاستفزازية. وهو جُهد مُلِحٌّ وضروري للدفاع عن مصالحنا المشتركة ولنصبح جميعاً أكثر أمناً وأماناً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.