يقول الكاتب والباحث :من المتوقع أن يُعلن الرئيس “” عن حظر هجرة إلى الولايات المتحدة، لكن استطلاعات رأي أُجريت العام الماضي تبين أنه رغم نجاحه الانتخابي فإن وجهة نظر في والمسلمين لا تلقى صدى كبيرا في أوساط .

واضاف في مقاله بجريدة “واشنطن بوست”: تمت المبالغة بشكل كبير في تصوير رفض الأمريكيين لاستقبال لاجئين من الشرق الأوسط. وحتى أثناء الحملة الانتخابية وهي أكثر الفترات مبالغة وعنصرية، فإن نسبة الأمريكيين الذين قبلوا باستضافة لاجئين من الشرق الأوسط تجاوزت 59%، وهي نسبة تدل على الانقسام والاستقطاب الشديد الذي أصاب المجتمع الأمريكي أثناء فترة الحملات الانتخابية.

أشارت أربعة استطلاعات للرأي أُجريت في العام الماضي إلى تحول مذهل وغير متوقع، ولا يمكن تفسيره من خلال أحداث العام الماضي في وجهة نظر الأمريكيين تجاه المسلمين؛ إذ ارتفعت نسبة قبولهم للمسلمين من 53% في نوفمبر من العام 2015 إلى 70% في أكتوبر 2016.

حتى المشاعر تجاه الإسلام نفسه، التي عادة ما تكون أقل إيجابية من المشاعر تجاه المسلمين أظهرت تحسُّنًا مثيرًا لترتفع من 37% في نوفمبر 2015 إلى 49% في أكتوبر 2016، وهي أعلى نسبة قبول منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

ويري الكاتب ان هذا النوع من التحول لا يحدث عادة في عام واحد إلا بوجود أحداث غير طبيعية “غير اعتيادية”.. في الواقع إن مسار الأحداث في العام الماضي يجعل المرء يتوقع تحولا في الاتجاه المضاد مثل العمليات الإرهابية في سان برناردينو وأورلاندو، وكذلك الحملة الساخنة التي قادها مرشحو الحزب الجمهوري وأنصارهم، التي كانت مليئة بالخطابات المعادية للمسلمين.

إذن, كيف حدث هذا النوع من التحولات الضخمة في عام واحد؟

كان التحول بين الديمقراطيين كبيرًا، ما أثر على نتيجة الاستطلاع بشكل عام، إذ ارتفعت نسبة قبول المسلمين بينهم من 67% إلى 80%، فيما ارتفعت مشاعرهم الإيجابية تجاه الإسلام من 51% إلى 66%.

على غرار كل القضايا في العام الفائت، فإن الاستقطاب لعب دورًا رئيسًا في هذه القضية.. كلما زاد فريق ترامب من عدائه للإسلام والمسلمين كلما اتخذ الفريق الآخر موقفًا مضادًا، لكن هناك عامل آخر ساعد في تقوية رد الفعل، هو أن قضايا الشرق الأوسط تحتل أولوية كبيرة بالنسبة للسياسة الأمريكية، ما دفع السياسيون وصُنَّاع الرأي للمراهنة عليها في تحليلاتهم وتحيزاتهم، وهو ما فعله سياسيو الحزب الديمقراطي حين رفضوا التخلي عن الخوض في هذه القضايا، ما قد يعني استئثار الجمهوريين بها وتحقيقهم فوزًا كاسحًا في الانتخابات.

وتابع :كان لدى الجميع ذلك الحافز القوي الذي يدفعهم لطرح وجهة نظر مضادة، ابتداءً من المرشحيْن الرئاسييْن هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز، وانتهاءً بالرئيس باراك أوباما. هذه الأطروحات المضادة كان لها تأثيرها الكبير على صناع الرأي وأدت إلى زيادة الانقسام والاستقطاب، وكان لها تأثيرها ليس فقط على الديمقراطيين، إنما على المستقلين كذلك.

واشار الى ان هناك عوامل ديموجرافية تؤثر لصالح الديمقراطيين في هذه القضية، فالشرائح المتزايدة من الجيل الألفي و الهسبانكس والآسيويين والأمريكيين السود لديهم مشاعر إيجابية تجاه الإسلام والمسلمين، لكن تأثير هذه العوامل الديموغرافية لا ينتج مثل هذه النتائج في عام واحد.

إذن, إلى ماذا يشير ذلك حول تأثير رئاسة ترامب على المواقف العامة؟

ستشهد الفترة المقبلة محاولة عنيفة لتغيير المزاج الشعبي تجاه القضايا المركزية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقضية الإسلام والمسلمين، لكن يظل سؤال حول مدى قدرته على تغيير المزاج الشعبي مطروحا بشدة خصوصا بعد نتائج العام الماضي.

بطريقة ما، تتشابه هذه الفترة مع بداية فترة جورج بوش، الذي تولَّى إدارة بعد فترتين رئاسيتين لبيل كلينتون. حاول “بوش” أيضا دفع السياسية الأمريكية بعيدًا عن ميراث “كلينتون” وأطلق يد الإسرائيليين في صراعهم مع الفلسطينيين، وتبني العديد من مناصريه قضية صراع الحضارات، لكن الديمقراطيين لم يكونوا ليخسروا تلك المعركة لولا كارثة الحادي عشر من سبتمبر التي وحدت الشعب الأمريكي خلف في ذلك الوقت.

ولفت الى ان  التأييد العام لقرار حظر هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية يعتمد بشكل كامل على مؤيدي ترامب وشعبيته. لكن الواضح الآن بعد انتقال الإدارة والأيام الأولى من رئاسة ترامب أن الاستقطاب لم يمُت ولم يقل. في الحقيقة، فإن الرئيس الجديد يبدأ فترته الرئاسية بشعبية منخفضة بشكل غير مسبوق.

وتشير الأدلة إلى أنه خلال عام الحملات الانتخابية، فإن وجهة نظر الأمريكيين تجاه الإسلام والمسلمين تحسَّنت بسبب موقف ترامب المعادي. كان على ترامب الرئيس أن يُظهر موقفًا أكثر لينا، لكنه بدأ بطريقة لا تؤدي إلى تخفيف الاستقطاب؛ إذ تعكس خطاباته كرئيس كلماتَه حين كان مرشحا للرئاسة.

الرغبة الكامنة في معارضة وجهات نظر ترامب كانت واضحة جدًا خلال المظاهرات التاريخية للنساء في اليوم التالي لتنصيبه. في خطاب التنصيب لم يُهاجم ترامب وسائل الإعلام فقط، إنما شمل العديد من أعضاء الكونغرس كذلك بهجومه على المؤسسة السياسية في واشنطن. في هذه البيئة، فإن أطروحات المجموعات التي تكتسب قوتها من فوز ترامب تصبح محدودة التأثير أو حتى تفرز نتائج في الاتجاه المضاد.

ما زلنا في بداية فترة رئاسية جديدة، والأمور قد تتغير بشكل سريع، لكن الاستقطاب الذي بدأ مع الحملات الانتخابية ما زال مستمرًا بقوة، ولا يبدو أن شيئًا قد يُغيَّر من سير الأمور ما لم تحدث أزمة غير اعتيادية.

وختم مقاله: عهد ترامب لا يشبه أي عهد آخر جزئيا؛ بسبب كون الرئيس لا يشبه أحدا آخر، ولكن الحقيقة أنه بدأ فترته الرئاسية كأنه مرشح انتخابي وليس رئيسا, تدل على أن قدرته على إحداث تغييرات هيكلية في المزاج الشعبي الأمريكي ستكون محدودة للغاية، على الأقل على المدى القصير.